النسخة الرقمية

أخلاقيات الحياة..فن إدارة الكلام

قال تعالى:«وقل لعبادي يقولوا التي هي أحسن، إن الشيطان ينزغ بينهم، إن الشيطان كان للانسان عدواً مبيناً» (الاسراء: 53)..وعن قَالَ أميرُ المؤمنين علي(عليه السَّلام ):» تَكَلَّمُوا تُعْرَفُوا فَإِنَّ الْمَرْءَ مَخْبُوءٌ تَحْتَ لِسَانِهِ «..فالطريقة التي تتحدث بها تكشف خفايا شخصيتك..إنها تعبر وبكل دقة عن مكنونات نفسك..وما يدور بداخلك الطريقة التي تتحدث بها تظهر مدى حبك أو غضبك أو عطفك أو حتى حقدك انها تكشف عن حالة قلبك وعاطفتك بالضبط !..إن فن الكلام له أكبر الأثر في بناء أجمل وأروع العلاقات..فحسن اختيار الكلام بمراعاة ظروف الآخرين وأحوالهم ونفسيتهم كفيل بأن يبني ويعمر ويوطن ويؤلف بين القلوب وعلى العكس تماما يسئ بعضنا اختيار كلماته في محادثاته ..فتجر هذه الكلمات إلى المشاحنات والبغضاء..ولكي تجعل لكلامك نكهة خاصة، وجاذبية قوية، وتجعل من الطرف المقابل يستمتع بكلامك، ولا يمل من الاستماع إليك،فعود لسانك على ذكر الله، لينطلق لسانك بأرق الكلمات، وأجمل العبارات، فمن يكون لسانه لهجاً بذكر الله فإنه لا يخرج منه إلا كل جميل ومفيد..ففكر قبل أن تتكلم، فكل كلمة تخرج منك ستكون مسئولا عنها،وابتعد عن الكلمات الجارحة، والانتقاد السلبي، فلكل كلمة أثرها في الطرف المقابل،ولكل مقام مقال، وهذا يعني أن تنظر إلى الطرف المقابل من حيث استيعابه، ورغبته الثقافية لمناقشة مثل هذه الموضوعات، و كذلك عليك أن تتحدث بما يتناسب مع المناسبة، فلكل مناسبة حديث خاص بها..وليكن كلامك واضحاً من حيث نبرة الصوت، والمفردات المستخدمة، والابتعاد عن الألفاظ المعقدة، قال الإمام علي(عليه السلام):( أحسن الكلام ما لا تمجه الآذان ولا يتعب فهمه الأفهام)..وتعلم فن إدارة الكلام من حيث: بدء المحادثة، الاستماع الجيد وعدم مقاطعة الطرف الأخر، التركيز وعدم التشعب في الموضوع، وخاتمة الحديث واستخلاص النتائج..والابتعاد عن المبالغة في الكلام، ونقل التفصيلات المملة، و الشواهد غير المنطقية، وتحدث حديثاً معقولاً ومنطقياً..والابتعاد عن الثرثرة، وتحدث في الحدود المقبولة. وابتعد عن فضول الكلام، يقول أحدهم: ( لا تتحدث إلا عندما يكون لديك شيء يستحق أن تقوله )، ومرّ أمير المؤمنين برجل يتكلم بفضول الكلام، فوقف عليه فقال: «يا هذا إنك تملي على حافظيك كتاباً الى ربك، فتكم بما يعنيك ودع ما لا يعنيك»..وأخيراًلتكن كلمتك باعثة لروح المسؤولية في الطرف المقابل، لتكن كلمتك باعثة للحياة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى