النسخة الرقمية

أبو الفضل العباس «عليه السلام» سر النهضة الحسينية

الشيخ شفيق جرادي
أن شخصية العباس تُذكر في عاشوراء وتنتهي مع انتهائها، وهناك أسماء تستمر رغم تقادم الأيام، فلا يمكن لنا مثلًا أن يذهب عن بالنا شخصية الإمام الحسين (عليه السلام).وعدّ أنه من الشخصيات التي تلفتنا بعد شخصية الحسين (عليه السلام) هما السيدة زينب (عليه السلام)، والعباس (عليه السلام)..ثم أن أبا الفضل العباس الذي استشهد قبل الإمام الحسين فاقترن اسمه مع الإمام سواء بالزيارة، فيما يرتبط بعاشوراء، وسواء بالكرامات التي تحصل في كربلاء..وفيما يتعلق بأبي الفضل العباس يثير فينا السؤال ويجب أن نبحث عن إجابة. كما أشار سماحته إلى أن أفضل مورد لزيارة العباس هي الزيارة الواردة عن الإمام الصادق (عليه السلام) حيث تحدث مع عمه العباس كأنه يتحدث مع معصوم..ولفت سماحته إلى أن صياغة بعض الزيارات التي قام بها العلماء اعتمدوا على ما أورده الأئمة وخاصة الإمام الصادق (عليه السلام). ثم أشار سماحته إلى أن التاريخ، وللأسف، لم يحدثنا عن الأمور العبادية وعن ذلك المستوى المتفاني لأبي الفضل العباس (روحه، نفسه، تضحياته) بين يدي إمام زمانه. فهناك تفانٍ غير عادي بعلاقته بأمير المؤمنين والحسن والحسين..وأن المحورية الأولى في كربلاء كانت الطاعة، والذي يطيع حسب المتعارف هو شخصية ضعيفة، لكن مفهوم الطاعة في الإسلام وفي الأديان عموما من مثل بر الأبناء لآبائهم، هذا يحتاج إلى أدب خاص. أما الطاعة في تنفيذ أمر ربك فهذا يحتاج إلى شخصية قادرة على الاختيار والتوكل. والطاعة أيضا هي أن تتمسك بأمور دينك وهذا بحاجة إلى إرادة. وميزة أبو الفضل (عليه السلام) في أنه كان رمزًا لطاعة الله والنبي ، وكيف يطيع وليه، وكيف يلتزم بولائه للحسين في مسيره..إلى أننا لا يمكن أن ندعي بأننا عاشورائيون كربلائيون لمجرد أننا نحضر في المجالس ونبكي فيها. فهذه المجالس وصلتنا على طبق من فضة، لكن في مرحلة من المراحل هذه المجالس حتى وصلت إلينا دفع في مقابلها دم، وحصلت ملاحم في شيعة محمد وآل محمد..وأنه عندما نتحدث عن فلان بأنه حسيني، يعني أنه مستعد لبذل غاية البذل في سبيل الرسالة. ولنكون حسينيين أو زينببيات، علينا البذل والتضحية، ويمكن أن نتعلم هذا إذا تأملنا في كل خطوة خطاها العباس (عليه السلام)..وأن الصفة الخاصة بأبي الفضل العباس هي أنه صاحب الحمية، لكن رغم ذلك بقي متمسكًا حتى النهاية بأمر الإمام وبإذنه..فإن شخصية أبي الفضل العباس (عليه السلام)، ينبغي أن نتربى على تفاصيل سلوكها وتربيتها في كربلاء. كما إن هذه الشخصية المحورية للعباس (عليه السلام)، يمكن لأي إنسان يسلك الدرب الحسيني أن يتمثل بها.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى