اراءالنسخة الرقمية

الأربعينية والجهاد .. تقابل أم تكامل ؟!

علي جاسم
بعيداً عن انتقادات وشبهات الخط المعادي لأهل بيت العصمة والطهارة (ع) فقد تناهت الى ذهني بعض التساؤلات حول هذا المشهد الولائي الكبير، مشهد «الزيارة الأربعينية الحسينية».. فالبعض يقوم بمحاولة الوسوسة في آذان المجاهدين الأبطال الثابتين في جبهات القتال ضد أعداء الدين والحسين والوطن والإنسانية بأن ينشروا في صفوفهم المتراصة فكرة مؤداها أن تأدية الزيارة الأربعينية أرجح من بقائهم مرابطين في جبهات القتال، وذلك من أجل دفع المجاهدين إلى إخلاء مواقع الشرف أو على الأقل تخفيف الضغط على العدو الداعشي!! وربما يشيع بعض آخر هذه الفكرة الهدامة المخذّلة من غير قصد خبيث منه..
وهذه الثقافة السلبية بكلا وجهيها تنتج في كل الأحوال تصدعاً لصفوفنا في جبهات القتال وتوجه ضربة الى مقاتلينا، لتحد من خسائر فلول الدواعش في المعارك السابقة التي دفنتهم في جحورهم خاسئين..
إن مقاومة الأعداء والدفاع عن الوطن واجب شرعي، أما الزيارة الاربعينية فهي شعيرة مستحبة, وإن كانت قد حفظت لنا مجمل الواجبات الشرعية, ولكن يبقى الموقف في جبهات القتال واجباً وتبقى الزيارة مستحبة، خصوصا ونحن نعيش ظرفاً استثنائياً، فلا بد من تقديم الواجب على المستحب, وهذا هو نمط التشريع الاسلامي والثقافة الحقيقية لأهل البيت (ع)، إذ إن الدفاع عن المقدسات والصمود في ارض المعركة ضد التكفيريين هو اعظم اجرا عند الله تعالى من ثواب زيارة الاربعينية وان كانت تعادل الف حجة وعمرة..
ومما يؤيد هذه الفكرة ما ورد عن الإمام الحسين بن علي (عليه السلام) من أنه قال:» بينما أمير المؤمنين (عليه السلام) يخطب الناس، ويحثهم على الجهاد، إذ قام إليه شاب، فقال: يا أمير المؤمنين، أخبرني عن فضل الغزاة في سبيل الله. فقال: كنت رديف رسول الله(ص) على ناقته العضباء، ونحن منقلبون من غزوة ذات السلاسل، فسألته عما سألتني عنه، فقال:
« الغزاة إذا همّوا بالغزو، كتب الله لهم براءة من النار، فإذا تجهّزوا لغزوهم، باهى الله بهم الملائكة، فإذا ودّعهم أهلوهم، بكت عليهم الحيطان والبيوت، ويخرجون من الذنوب كما تخرج الحيّة من سلخها، ويوكل الله بكل رجل أربعين ملكاً، يحفظونه من بين يديه ومن خلفه وعن يمينه وعن شماله، ولا يعمل حسنة إلاّ ضعّف له، ويكتب له كل يوم عبادة ألف رجل، يعبدون ألف سنة، كل سنة ثلاثمائة وستون يوماً، واليوم مثل عمر الدنيا. وإذا صاروا بحضرة عدوهم، انقطع علم أهل الدنيا عن ثواب الله إياهم، فإذا برزوا لعدوهم، وأشرعت الأسنّة، وفوّقت السهام، وتقدّم الرجل، حفتهم الملائكة بأجنحتها، يدعون الله بالنصرة والتثبيت. فينادي منادٍ: الجنة تحت ظلال السيوف، فتكون الطعنة والضربة على الشهيد، أهون من شرب الماء البارد في اليوم الصائف.»
نعم .. إن عقيدة المقاومة في الدفاع عن المقدسات كانت بذرتها الجوهرية هي « الزيارة الاربعينية « مشيا على الاقدام، فأكثر المجاهدين قد زاروا الامام الحسين(ع) في ذكرى أربعينية شهادته العظمى ولو لمرة واحدة في حياة كل منهم، ومنهم من يزور في كل سنة مشيا على الاقدام، وقد بلورت الزيارة هذه العقيدة البطولية في نفوس المجاهدين مستلهمة هذا الايمان من ثورة الامام الحسين(ع)، فالذي يذهب للزيارة مشيا على الاقدام بالرغم من توفر وسائل النقل السريعة و المريحة لابد وان يكون عنده عقيدة سامية وهدف عالٍ، ألا وهو استلهام وترسيخ ثورة الامام الحسين (ع) للوقوف ضد القوى التكفيرية والاستكبار العالمي , وبذل اقدس ما يملكون من نفوسهم ودمائهم قربانا لحفظ واستمرار الاسلام المحمدي والدفاع عن العراق بلد الانبياء والائمة، كما جسد ذلك الامام الحسين (ع).. فزيارة « الاربعينية « إذن تمثل سلماً الى الوصول الى الجهاد والدفاع عن المذهب والمقدسات .

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى