النسخة الرقمية

في ذكرى إستشهاد ريحانة الرسول المصطفى الإمام الحسن المجتبى «عليه السلام» حياة حافلة بالجهاد والصبر على طاعة الله

لقد عاش الإمام الحسن عليه السلام مرارة المحنة والخيانة لأهل البيت(عليه السلام) بعد وفاة جده المصطفى(صلى الله عليه وآله)، ورأى بأمّ عينيه المصائب العظيمة التي حلّت بالبيت النبوي الشريف من إحراق الباب وعصر أمّه سيدة النساء بالباب وسقوط جنينها محسن والمسمار الذي مزق صدرها وكسّر ضلعها وصفعها على خدّها وقود أبيه بحمائل سيفه نحو المسجد للبيعة قهراً وهرولة أمّه وراءهم وهي تناشدهم بأن يخلّوا سبيله وتهددهم بأن تكشف رأسها للدعاء عليهم، فخافوا ذلك وأطلقوا سراحه، وما إلى ذلك من مصائب جليلة يشيب لها الصغير. ويروى موقف للحسن مع أخيه الحسين عليهما السلام حينما جاءا إلى قبر جدّهما وكان عنده بلال المؤذن بعد أن جاء من الشام لرؤيا رأى فيها رسول الله(صلى الله عليه وآله) يعاتبه على جفائه عن زيارته، فلما رأى الحسنان ضمّهما إليه وأجهش بالبكاء، فطلبا منه أن يؤذن كما كان يفعل في حياة النبيّ فصعد بلال إلى سطح المنزل وشرع بالأذان وهرعت الناس نحو المسجد وخرجت المخدرات من خدورهن وارتجت المدينة بأصوات البكاء، ولم يُرَ أكثر باكٍ وباكية ذلك اليوم بعد وفاة رسول الله..وبعد أشهر معدودة انتقلت الزهراء إلى جوار بارئها وخلّفت لوعة وشجى في قلب الحسنين حزناً وحسرة على جدّهما واُمها، وكان علي عليه السلام يحاول سدّ هذا الفراغ العاطفي الهائل.ومرّت السنوات المظلمة كئيبة ثقيلة على العترة النبوية وهي ترى تلاعب صبيان بني أُمية بمقدرات المسلمين واتساع رقعة الانحراف يوماً بعد يوم حتى آلت الأمور إلى الثورة على الخليفة وقتله في عقر داره.ومارس الإمام المجتبى (عليه السلام) مسؤولية الحفاظ على سلامة الخط بالرغم من إقصائه عن الحكم، وأشرف على قاعدته الشعبية فقام بتحصينها من الأخطار التي كانت تهدّدها من خلال توعيتها وتعبئتها، فكان دوره فاعلا إيجابيا للغاية، ممّا كلّفه الكثير من الرقابة والحصار، وكانت محاولات الاغتيال المتكرّرة تشير الى مخاوف معاوية من وجود الإمام كقوة معبّرة عن عواطف الامّة ووعيها المتنامي، ولربّما حملت معها خطر الثورة ضد ظلم بني اُمية، ومن هنا صحّ ما يقال من أنّ صلح الإمام الحسن(عليه السلام) كان تمهيدا واقعيا لثورة أخيه أبي عبدالله الإمام الحسين(عليه السلام).ولم يكن له شيعة وأنصار متفانون في سبيله حتی بالمقدار الذي كان مع الإمام الحسين من أصحابه المخلصين بل كان الإمام الحسن محاطا بالمنافقين والجواسيس وبعد أن رأی خيانة قواده وتخاذل أصحابه أضطر إلى الصلح مع معاوية بشروط كان يعلم أن معاوية لا يفي بها، لكنه أراد أن يظهر للمسلمين كذبه وخداعه وعدم التزامه حتى بالأمور الأخلاقية فضلا عن الالتزامات الشرعية والدينية ومن فوائد صلح الإمام الحسن أنه حقن بذلك دماء المسلمين التي كانت سوف تهدر وتضيع من غير فائدة للإسلام والمسلمين ومن فوائده إظهار حقيقة معاوية وبني أمية فإن معاوية كان دجالا منافقا كاذبا يظهر الإسلام والتقدس والتقوى حتى تمكن بدجله وخداعه أن يحرض أهل الشام ليقاتلوا عليا (عليه السلام) بعدّه قاتل عثمان، ولأجل المزيد من المعلومات اقرأ كتاب صلح الإمام الحسن(عليه السلام).وقد خلف الإمام المجتبى عليه السلام تراثا فكريا ثرّا من خلال ما قدّمه من نصوص للأمة الإسلامية على شكل خطب أو وصايا أو احتجاجات أو رسائل أو أحاديث وصلتنا في فروع المعرفة المختلفة، مما يكشف عن تنوع اهتمامات الإمام الحسن عليه السلام وسعة علمه وإحاطته بمتطلبات المرحلة التي كانت تعيشها الامة المسلمة في عصره المحفوف بالفتن والدواهي التي قل فيها من كان يعي طبيعة المرحلة ومتطلباتها إلا ان يكون محفوفا برعاية الله تعالى وتسديده.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى