النسخة الرقمية

كن صادقاً

الصدق من المفردات التربويّة التي لها صلة وثيقة بإيمان الإنسان وعلاقته بالله، وبسلوكه الاجتماعيّ في علاقته مع الناس والمجتمع. وقد عدّه القرآن الكريم من صفات الأتقياء ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ وَكُونُواْ مَعَ الصَّادِقِينَ﴾, وعدّته الروايات الواردة عن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم والأئمّة عليهم السلام رأس الإيمان ودعامته، ولباس الدين، و روح الكلام، وفيه صلاح كلّ شيء.والصدق ضدّ الكذب، وغالباً ما يكون في القول، ولا بدّ لتحقّقه في القول وغيره من مطابقة ظاهر الإنسان، من قول وفعل، لباطنه. ولا بدّ أولاً من بيان قبح الكذب ومفاسده وأضراره، بعدّ أنّ تشريع التربية على الصدق والإلزام بها وحثّ القرآن الكريم والسنّة الشريفة، يأتي في سياق تربية الأفراد والمجتمعات على عدم الكذب،إنّ الصدق من أجَلِّ الأخلاق وأعظمها، وهو منبع كثير من الفضائل الخُلقيّة، وقد أمر الله المؤمنين بالصدق في جميع أحوالهم، جاء فِي وَصيَّةِ النَّبِيِّ لِعَليٍّ أنْ قالَ: «يَا عَلِيُّ، أوصيكَ في نَفْسِكَ بِخِصالٍ فَاحْفَظْهَا عَنِّي، ثُمَّ قالَ: اللَّهُمَّ، أَعِنْهُ! أمَّا الأَولى فَالصِّدْقُ، وَلاَ يَخْرُجَنَّ مِنْ فيكَ كِذْبةٌ أبَداً…»..ويُستفاد من تقديم رسول الله لهذه الوصيّة على الوصايا الأخرى، أنّ هذه الوصيّة أهمّ من الوصايا الأخرى كافّة، وهي صفة أساسيّة بالنسبة للمؤمن..إنّ الكذب من أخطر الصفات التي يجب على المؤمن أن يبتعد عنها، فإذا كان الصدق في قمّة الفضائل فإنّ الكذب في قمّة الرذائل..فالصدق من أعظم الأخلاق التي طرحها القرآن على الإطلاق، فهذا الخُلق العظيم الذي قلّ أن يتّصف به إنسان إلّا وقد حسُنتْ أخلاقُه، فهو من الصفات التي تقوم عليها كثيرٌ من الأخلاق، كما أشرنا إليه..وقد تحدَّث القرآنُ العظيم عن موضوع الصدق بأساليبَ عدّة، وعالجه من جوانبَ شتّى، وما ذلك إلّا لأهمّيّته..فالصدق أشرف الفضائل النفسيّة، والمزايا الخُلقيّة، وذلك لخصائصه الجليلة، وآثاره الهامّة في حياة الفرد والمجتمع. وإنّ التحلّي به في القول، وفي العمل، هو أهمّ صفة لبناء المجتمع الإنسانيّ، لأنّ الصدق من أهمّ الدعائم التي تستقيم بها حياة الفرد، وتصلح بها العلاقات الاجتماعيّة، وتقوى بها الروابط بين الناس فى المجتمع.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى