الصراع بين «قبيلة» المواطنين و «قبيلة» الدولة..!
لا بدَّ من الإقرار بإننا في أزمة سياسية دائمة، ولن يكون بالإمكان الخروج منها بوقت منظور، والذين يقولون بسلاسة إنتخاب رئيسي مجلس النواب والجمهورية، وتسمية رئيس للوزراء متفق عليه واهمون جدا، وعليهم إعادة حساباتهم، وسيكتشفون أن ذلك لم يكن إلا جزءا من مشهد عواصف قادمة.
إذا كنا ننظر لأنفسنا «كشعب وكساسة» بعقل وطني؛ فإن الأرضية الموحدة؛ هي التي يتعين علينا أن نقف عليها مستقبلا، ولن يتم ذلك دون مقدمات، تؤسس لبناء مشروع سياسي ديمقراطي مبدئي، متفتح للإجابة على تساؤلات الواقع، آخذا بنظر الإعتبار؛ التطورات الجيوسياسية الدولية والإقليمية والمحلية، والبدء بمحاولة منهجية في التحليل والفهم والإستخلاص و الإقتراح، يسكنها هاجس التقدم نحو مستقبل سياسي مستقر.
لن يكون ذلك؛ دون التعلق بثنائية الفكر والعمل، بدلا من ثنائية الجدل والنكوص السائدة الآن…
تدعم هذا التصور المنطقي المعطيات الراهنة، ولن يكون بالإمكان الخروج من هذه الأزمة؛ بالهروب منها وترحيلها، الى الأيام والأسابيع والشهور والسنوات القادمة، لإن مسار الترحيل مسار بائس، وينبئ عن تخلٍ مؤسف، من الساسة عن مسؤوليتهم الوطنية، وإذا كانوا جديين في البحث عن حلول للأزمة الراهنة، فعليهم أولا القيام بتحديد واقعي ومهني، لعناصر الأزمة ومخارجها.
إذا انتهوا من تحديد ما يندرج تحت باب الإختلالات السياسية، فعليهم البحث وبشكل مخلص وجدي، عن سبيل للإصلاح السياسي، وسنكتشف أن الراغبين بالإصلاح السياسي قلة قليلة جدا، لأن المشهد معقد بمصالحهم، وكل ذلك يجري لسبب بسيط ولكنه مسكوت عنه، وهو عدم إحترام الدستو،ر وعدم الركون الى مرجعيته، كوثيقة وطنية متفق عليها
وضعنا الراهن بكل تعقيداته؛ وصلنا اليه بشق الأنفس، وكان المخاض عسيرا، ولذا فإن الإخطاء كثيرة، ومع أن الجميع يشخصون بإن الحاجة للإصلاح السياسي، هي حاجة وطنية وضرورة حياتية للعراقيين، إلا أنهم يختلفون على الآليات، ومن ثم يعودون الى المربع الأول..مربع الذات والفئة والحزب والطائفة والمكون والقومية..وليس هناك من كلمة سواء يتفقون عليها، نعم يتفقون على وجود الخلل، ويختلفون على تشخيصه، ومن ثم يختلفون بالنتيجة على الوصفة الطبية للعلاج.
في هذا الصدد، فإن عشوائية العمل الحكومي وشيوعه، هي المشهد السائد؛ طيلة السنوات الـ15 المنصرمة من حياتنا، ونتيجة لذلك فإن العلاقة بين الدولة والمواطن؛ إختلت إختلالا كبيرا، فالمواطن يدين عادة للدولة بالولاء، متى ما وجد انها تقوم بعقلانية، لتحقيق الخير والنمو والسلام الاجتماعي لصالحه، وبما لا يجعل المواطنين والدولة على طرفي نقيض، وإذا وصل المجتمع الى هذه الحالة، أي حالة التناقض، تكون هناك قبيلتان هما طرفا الصراع، بل قل قبائل الصراع ! قبائل المواطنين وقبيلة الدولة!
كلام قبل السلام:تحصل هذه الحالة، عندما يختلُّ العقد الإجتماعي الذي تشكلت بموجبه الدولة، كمؤسسة تدير مصالح الشعب وتسيّرها، ونتيجة للإختلال هذا ،تفقد الدولة صفتها التمثيلية، وتتحول من مؤسسة قائمة (بذاتها) الى مؤسسة قائمة لذاتها!
سلام..
قاسم العجرش



