منبر الهدالقسط والعدل
القسط والعدل, أساس العمل قائم على العدالة والقسط وإيصال كلّ حقّ إلى صاحبه دون ملاحظة أيّ شيء آخر..فالهدف الآخر، الذي كان الرسول يسعى إليه منذ البداية:هو خلق جوّ سليم وصحيح لمعيشة الإنسان والحياة الإنسانيّة, أي: عالم ليس فيه ظلم ولا افتراس للضعيف من القويّ, عالم خالٍ من حرمان الضعفاء ولا تحكمه شريعة الغاب, أي: ذلك الشيء نفسه الذي يُعرف في الاصطلاح القرآنيّ والروايات والاصطلاحات الدينيّة، بـ «القسط والعدل», أي: أمنية البشريّة العظمى. … لقد شكّل مجتمعًا متذكّرًا،واعيًا ويتمتّع بالحدّ الأعلى من العدالة الاجتماعيّة. قد يظلم أحد في ناحية من نواحي ذلك المجتمع أحدًا, لكنّ هذا ليس معيارا لفقدان العدالة الاجتماعيّة. إنّ ملاك وجود العدالة الاجتماعيّة وعدمها هو ثبات حاكميّة العدالة الاجتماعيّة. في المجتمع الذي يكون فيه القانون والحاكم عادلين، الحاكم عادل، والنيّة نيّة عادلة، تكون الحركة العامّة باتّجاه العدالة الاجتماعيّة. قد يُسلك هذا الطريق عاجلًا أم آجلًا وقد يستغرق وقتًا، لكنّه في النهاية سيصل إلى العدالة الاجتماعيّة. لقد أوجد النبيّ مثل هكذا وضع, فلم يكن ذلك العظيم ليغطّي ويقبل أدنى ظلم. لقد قدّم النموذج، حيث شهدنا نحن بعد الحياة المباركة للنبيّ الأكرم، آثار تلك التربية إلى مدد طويلة في المجتمعات الإسلاميّة، ومرّةً أخرى شهدنا في عهد أمير المؤمنين، تلك العدالة المطلقة نفسها في شخص الحاكم المطهّر للعالم الإسلاميّ في ذلك الزمان..إنّ سيرة الأنبياء منذ البداية هي السير والإقدام, منذ البداية كانت تحقيق تلك الشعارات التي كانوا يطلقونها ويمارسونها في أعمالهم. وقد حدث هذا واقعًا في حياة الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم. فمنذ اللّحظة الأولى، بدأ ذلك التعليم وتلك التزكية وذلك التحرّك في سبيل إقامة القسط..إلى أن جاء الوقت ونشر ذلك وأعلنه على مستوى عامّة الناس، وتحرّك باتّجاه النظام الاجتماعيّ ـ الذي كان النظام العادل نفسه، وأقامه .



