بعد أن فشل «ماكغورك» بفرض إرادته … وزير الخارجية الأمريكي يُمنّي نفسَه بتشكيل الحكومة العراقية وفقاً لإملاءات إدارته

المراقب العراقي – سلام الزبيدي
مازالت واشنطن تحاول فرض إرادتها في اختيار رئيس الحكومة المقبل، على الرغم من فشلها في الأيام القليلة الماضية بتمرير ما تطمح إليه، لاسيما بعد صعود رئيس البرلمان العراقي ، من كتلة البناء، والذي ثبّت ملامح الكتلة الكبرى وهي اول خسارة تكبدتها الإدارة الأمريكية في خضم السباق لتشكيل الحكومة، الأمر الذي عزّز الموقفَ تُجاه اختيار رئيس الوزراء المقبل بعيداً عن إرادة «بريت ماكغورك .
إلا أن ذلك لم يقف عائقاً أمام التدخلات الأمريكية التي تتكرر الى اليوم بخصوص ضرورة اختيار رئيس وزراء، ليكون قريباً من القرار الأمريكي ويعمل على وفق ما تمليه عليه واشنطن.إذ أكد وزير الخارجية الأمريكي، مايك بومبيو، أمس الاول ان «واشنطن تعمل في العراق على تشكيل حكومة وطنية» بحسب ادعائه، ما يدلّل على استمرار واشنطن بمحاولاتها اليائسة في رسم ملامح الحكومة المقبلة.
مراقبون أكدوا أن إفلاس واشنطن دفعها الى ان تتوهم من خلال تصريحاتها بأنها هي من تضع دعائم الحكومة العراقية ، لافتين الى ان قرار اختيار رئيس الوزراء سيكون عراقياً رغماً على الإدارة الأمريكية.ويرى المحلل السياسي منهل المرشدي ان «أمريكا ترامب تختلف عما قبلها، لأن استراتيجية ترامب مبينة على اساس الصدام المباشر، كونها تتحدث بلغة الاتاوات والبلطجة، مبيناً ان ذلك كان واضحاً خلال كلمة ترامب في الأمم المتحدة.
وقال المرشدي في تصريح خصَّ به (المراقب العراقي) إن «ترامب وإدارته تتحدثان بطريقة بعيدة عن الدبلوماسية في التعامل مع الدول الأخرى «.وأضاف ان «المشكلة في العراق هو انه يفتقر لقيادة سياسية قادرة على مواجهة الغطرسة الأمريكية تستطيع ان تثبّت موقف الشعب العراقي الرافض للسطوة لأمريكية «.
وتابع ان «تعامل الحكومات السابقة بوهن وضعف هو من دفع واشنطن لمزيد من التمادي والتدخل المباشر».وأشار الى ان « الإرادات الأمريكية هي من تتحكم في اللقاءات التي تجري لاختيار رئاسة الجمهورية»، داعياً «البرلمان الى ان يضع حداً للتدخلات الخارجية، لاسيما بعد وصول قوة وطنية الى قبة البرلمان».
من جانبه يرى المحلل السياسي هيثم الخزعلي ان التدخلات الأمريكية في تشكيل الحكومة جوبهت برفض سني كردي قبل ان تجابه بالرفض الشيعي، وهذا يدل على وجود إجماع عراقي حيال الوقوف بوجه تلك التدخلات.
وقال الخزعلي في تصريح خصَّ به (المراقب العراقي) ان «السفير الأمريكي و وزير خارجيتها، يحاولان ان يصورا للرأي العام ان يدهم الطولى مازالت ممتدة في سباق تشكيل الحكومة العراقية، إلا ان الحقيقة هي خلاف ذلك».وأضاف ان «السياسيين العراقيين يرفضون التدخلات الخارجية، لأنهم يسعون لتشكيل حكومة تتوافق و إرادة المرجعية الدينية التي قطعت الطريق على اللاعب الخارجي».
وتابع ان «ماكغورك فشل في محاولاته السابقة، بعد ان ادركت كل الكتل السياسية ان واشنطن لا يمكن الوثوق بها».



