منبر الهداية … قوة الإخلاص في ثورة الحسين «عليه السلام»
إن النقطة الأخرى في ثورة الحسين (عليه السلام) ـ وهي مهمة أيضاً ـ وهذه النقطة وإنْ كانت ترجع إلى قوة الإخلاص، لكنها في نفسها مهمة نظراً لوضعنا اليوم..هي غربة الحسين (عليه السلام)، فلا يوجد في أيّة واقعة من الوقائع الدامية في صدر الإسلام غربة ووحدة كما في واقعة كربلاء، فمن رغب فليتأمل في تاريخ الإسلام..إنني أمعنت جيداً فلم أجد واقعة كواقعة كربلاء.. ففي حوادث صدر الإسلام وغزوات النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) وحروب أمير المؤمنين (عليه السلام) كانت حكومة ودولة وجنود يشاركون في الحرب، ومن ورائهم أدعية الأمهات، آمال الأخوات، تقدير الحضور وتشجيع القيادة العظيمة للنبي (صلى الله عليه وآله وسلم) أو لأمير المؤمنين (عليه السلام)، كانوا يضحّون بأنفسهم أمام النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)، وهذا ليس صعباً..فكم من شبابنا قدّموا أرواحهم لدى سماعهم نداءاً من الإمام الخميني، وكم منّا من يأمل في إشارة من الولي الغائب (عج) لنضحّي بأنفسنا.. فعندما يرى الإنسان القائد بعينه ويشاهد تقدير وثناء من خلفه ويعلم انه يقاتل ليهزم العدو ويأمل بالنصر، فإنّه يقاتل براحة أكبر، وهكذا حرب ليست صعبة، طبعاً هناك حوادث في التاريخ فيها الغربة نسبياً كحوادث أبناء الأئمة والحسنيّين في عصر الأئمة عليهم السلام، لكن هؤلاء كانوا يعملون في ظلّ إمام كالإمام الصادق (عليه السلام)، والإمام موسى بن جعفر (عليهما السلام)، والإمام الثامن (عليه السلام)، وقائدهم وسيّدهم حاضر يسندهم ويتفقّد عيالهم، فكان الإمام الصادق(عليه السلام) يأمرهم بقتال الحكام الفسدة ويقول «وعليّ نفقة عياله» وكان المجتمع الشيعي ظهراً لهم، وبالنهاية كان لهم أمل خلف ساحات الحرب، لكن في واقعة كربلاء، فانّ أس القضية ولب لُباب الإسلام المقبول من الجميع أي الإمام الحسين (عليه السلام) في ميدان الحرب، ويعلم هو وأصحابه انه سيستشهد ولا أمل له في أي أحد في هذا العالم الواسع وهو غريب ووحيد. ومن «رجالات الإسلام» ذلك اليوم من لا يغتمّ لقتل الحسين (عليه السلام) بل يعدّ وجوده مضراً بحاله، ومنهم من لا يبالي بالقضية وإن حزن لقتله (عليه السلام) (كعبد اللّه بن جعفر وعبد اللّه بن عباس وأمثالهم).



