الملف المفتوح…
معظم الملفات المتعلقة بالمشكلات الكبرى، والتي تواجهها المجتمعات؛ يتمُّ إغلاقها بمرور الزمن ولعدة عوامل وأسباب.
يأتي في مقدمة تلك العوامل ؛ توصل أطرافها إلى حلول مقبولة، على حد معقول من النقاط، التي تصاحبها تنازلات من أطراف المشكلة في أكثر الأحوال..ثاني هذه العوامل والأسباب؛ هو انتصار أحد الأطراف، على طرف آخر، وغالبا ما يكون هو الطرف المتسبب بالمشكل..وثالث العوامل هو إمحاء أثر تلك المشكلات، بأن تتشكل مشكلات كبرى، تجعل المشكلات الأساسية صغيرة هينة، قياسا بالمشكلات الجديدة..ورابع العوامل هو عامل الزمن، الذي يعدّ أكبر حلال للمشكلات بالتقادم، ولأنه يستطيع تغييب أطراف المشكلة، بغيابهم عن مسرحه وأعني به الحياة…
لكن ثمة مشكلات عصية على الحل، ومن أثر إستعصائها أنها تتفاقم بتقادم الزمن، هذا النمط من المشكلات يمكننا أن نطلق عليها؛ تسمية المشكلات العابرة للأزمان والأمكنة!
هذه المشكلات قليلة العدد، قياسا بالمشكلات التي لا تعد ولا تحصى والتي واجهتها المجتمعات، وهي تعدُّ على عدد أصابع اليد الواحدة، لكن فعلها وأثرها في الإنسانية كبير وخطير.
مثال تلك المشكلات الأنصع؛ يتمثل بقضية الإمام الحسين (ع)، ومصرعه الذي هزَّ التاريخ الإنساني، وما يزال يهزُّه بقوة تصاعدية، وتزداد قوة الإهتزاز، كلما مضى زمن أطول على القضية!
مع أن الأمة الإسلامية مجمعة «تقريبا»؛ على مظلومية الحسين عليه السلام وعدالة قضيته، إلا أن في هذه الـ «تقريبا»، تكمن المشكلة وتفاقم آثارها..فمازال «بعض» من الأمة يقول:» تلك أمة قد خلت لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت»..وكأننا لسنا نحن امتداداً تلك الأمة..!
إن قضية الإمام الحسين (ع)؛ ملف سيبقى مفتوحا أبد الدهر، وليس من المنتظر إغلاقُه حتى قيام الساعة، لأن «بعض» الأمة يفلسف القضية بالمقلوب، حيث يدعونا إلى أن نشيح بوجهنا عن الفعل الإجرامي الشنيع، الذي ارتكب ظهيرة العاشر من محرم الحرام، عام 61 هجرية، على قاعدة «سيدنا يزيد (رض) قتل سيدنا الحسين(رض)..وهي مفارقة تستدعي التأمل بمدى إسلام من يقولها.
لكن يبدو أن حسنات بقاء هذا الملف مفتوح،ا أكثر بكثير من فوائد إغلاقه..فبقاؤه مفتوحاً يشكّل معيارا لانتمائنا إلى الطريق الحق..وهو طريق حاد عنه ثلاثة أرباع الأمة مع الأسف…!
كلام قبل السلام: وأكثرهم للحق كارهون..!
سلام..
قاسم العجرش



