هل فعلاً بدأت الرياض بنقل الارهاب الى الداخل الايراني ؟ واشنطن تراهن على الفتنة القومية وتحول قنصليتها في البصرة لغرفة عمليات

المراقب العراقي – حيدر الجابر
ما إن تمكّن الارهابيون من ضرب الاستعراض العسكري الايراني في مدينة الاهواز المحاذية لمحافظة البصرة، حتى سارعت بعض الدول الخليجية لإظهار الشماتة العلنية مع تبني واضح للفعل، فيما اتهم الحرس الثوري السعودية بالوقوف خلف الهجوم الارهابي. وأعلن المتحدّث باسم الحرس الثوري الإيراني رمضان شريف عن أن الارهابيين يرتبطون بمجموعة إرهابية تدعمها السعودية، بينما ألمح عبد الخالق عبد الله مستشار وزير الدفاع الاماراتي محمد بن زايد، إلى مسؤولية السعودية عن الهجوم، وذلك من خلال التذكير بتعهد ولي العهد السعودي محمد بن سلمان بنقل المعركة إلى داخل إيران. كما أكد صراحة أن العمليات الارهابية في العمق الايراني ستزداد خلال المرحلة القادمة. ويأتي هذا الموقف المتطرف بالتنسيق مع الموقف الامريكي الذي لمّح أكثر من مرة الى استهداف المؤسسات الايرانية بحجة التدخل في الشأن العراقي أو استهداف القوات الأمريكية المنتشرة في العراق.
وأتهم الكاتب والإعلامي محمود الهاشمي، القنصليتين الامريكية والسعودية في البصرة بالمساعدة في هذه الضربة الارهابية. وقال الهاشمي لـ(المراقب العراقي): «أعلن أكثر من مسؤول سياسي خليجي انهم سينقلون المعركة الى الحدود الايرانية، بل الى داخل ايران»، وأضاف: «هذه الانذارات والإشارات واضحة وقد فتحت السعودية سفاراتها وأقامت علاقات مع العراق لهذا الغرض»، موضحاً «توجد منظمات مدعومة مادياً وسياسياً وإعلامياً من السعودية داخل محافظة خوزستان وهي منظمات معروفة ومكشوفة، وقد حددت ايران الدول التي دعمت العملية الارهابية، وتبقى التفاصيل بعد انتهاء التحقيق». وتابع الهاشمي: «تم التخطيط للعملية بسرية بالغة وإمكانيات عالية بسبب قوة الأجهزة الأمنية والاستخبارية الايرانية، ولأن المنطقة قريبة من العراق فيمكن الاستفادة من القنصليتين الامريكية والسعودية في البصرة»، وتوقع انه «تمكّن البعض من الارهابيين التسلل الى ايران اثناء التظاهرات واضطراب الأمن في البصرة، وهو ما يدعم أن يكون الأمر مفتعلاً لهذا الغرض»، مبيناً ان «العمل جبان وقد استهدف المدنيين، وان كل الدول معرضة لخطر الارهاب».
من جانبه، عدَّ المختص في الشأن الأمني عباس العرداوي، ان أمريكا وحلفاءها الخليجيين يحاولون اثارة أزمة قومية، وهو ما تم احتواؤه بسرعة. وقال العرداوي لـ(المراقب العراقي) ان «الاستهداف متعدد الرسائل وقد انتقل الى مرحلة الاستهداف الداخلي المخطط له منذ مدة بنقل المعركة الى داخل ايران»، وأضاف: «الخطة تتضمن الضغط المباشر من خلال ورقة العرب في ايران لإثارة الفتنة العرقية»، موضحاً ان الاجهزة الامنية الايرانية استطاعت احتواء المشكلة. وتابع العرداوي: «يوجد نشاط واضح لمجاميع ارهابية، وقد راح ضحية العملية الارهابية مواطنون أبرياء مدنيون وهو ما أدى الى حالة غضب عامة»، وبيّن ان «مشروع الفتنة القومية فشل، وتحوّل الى عزل الارهابيين مع توجيه ضربات قريبة»، مؤكداً «توجد أكثر من 50 قناة اعلامية لتحريك عرب ايران، إلا ان هذه الشعارات افرغت من محتواها، ولم تعد ذات أهمية».
بالمقابل جاء رد كتائب حزب الله سريعاً، للفت انتباه المعادين لمحور المقاومة الى وعي المحور بالمخططات التي تدبر ضده، فقد أعلنت الكتائب في بيان «في الوقت الذي نُدين فيه هذا الاعتداء الغادر، نؤكد استعدادنا للتعاون الشامل مع اخواننا المجاهدين في الحرس الثوري، فنحن في العراق نتعرّض الى نفس المؤامرة الامريكية والسعودية، فمصيرنا مشترك وعدونا واحد، وما نمتلكه من معلومات وخبرات في رصد تحركات الأعداء نضعه في خدمة شعبينا العراقي والإيراني، وليعلم المتآمرون والعملاء والمجرمون، اننا نقف لهم ولنشاطاتهم وتحركاتهم بالمرصاد».



