البرلمـــان والحكومـــة و مخاطـــر الانهيـــار المستقبليـــة

المراقب العراقي – سعاد الراشد
على الرغم من أن التاريخ شهد رزوح دكتاتوريات وإمبراطوريات وملكيات ظالمة على قلوب شعوبها لعقود وقرون دون ان تتبدل فإن بعض الديمقراطيات وان كانت مشوبة بالنقص إلا ان فيها مفاتيح تغيير السلطة بيد الجمهور ولذا فإنها إن لم تكن مبنية على عوامل استقرار حقيقية تكن مهددة بالسقوط.
كانت مقدمة البرلمان الحالي والحكومة المرتقبة انتخابات شابها التزوير ومشاركة شعبية ضئيلة كما ان المحتمل أن تكون الكتل البرلمانية بعضها في الحكم وبعضها خارجه اي لا يتم استيعاب الجميع وفي مثل هذه المقدمات وهذه الصورة يصبح المشهد مفتوحا على توقعات عمر البرلمان والحكومة إذ من المحتمل ان يعود تفاقم الازمات وتضيق الحلول ويتصاعد الغضب الجماهيري ويؤدي ذلك الى انهاء الحكومة والبرلمان.
في مقابل ذلك هناك تصورات ترى ان الوضع في العراق لا يتحمل مثل هذه الانهيارات الكلية وان اي تشكيلة للسلطة ستقاوم وتتدرع بمختلف الوسائل والأساليب وسيكون لها طرقها في الالتفاف على زخم الجماهير.
«المراقب العراقي» سلطت الضوء على مدى صمود المشهد السياسي العراقي الممثل بالحكومة والبرلمان امام الظروف الحالية والمستجدة التي يعيشها العراق إذ تحدث بهذا الشأن النائب عن الحزب الإسلامي الكردستاني جمال كوجك قائلا «ان المشهد السياسي سوف يكون من أسوأ المشاهد وان من يعتقد ان الدورة البرلمانية الحالية سوف يكون عمرها قصيراً فهو واهم وإنما ستكون ذات عمر طويل ولكن الحكومة سيكون عمرها قصيراً» بحسب تعبيره .
أما النائبة هدى سجاد فقالت «ان الدورة البرلمانية الحالية ستكون كاملة المدة وهي أربع سنوات ولا احد يسعى لكي يخرب عشه لان هناك حصصاً ومغانم» وتعتقد سجاد « ما دام مبدأ المحاصصة في العراق باقياً فالخراب موجود والمواطن لا يلمس شيئاً يقينا سوى أن يكون عمر الحكومة قصيراً» بحسب تعبيرها.
أما المحلل السياسي كريم الغراوي فقال «مهما كان أداء البرلمان المرتقب وحجم الخلافات التي يمكن ان تمر به فمن المستبعد الحديث عن إسقاطه وأعادت الانتخابات او الذهاب الى فوضى بلا سلطات او اتخاذ أشكال من حكومة طوارئ وغيرها ولكن الحكومة يمكن ان نحتمل فيها مثل هذا المشهد وذلك في حالات من أهمها إذا جاءت الحكومة مستبعدة لأطراف رئيسة في العملية الانتخابية وقوى كبيرة في البرلمان وعمدت تلك القوى الى منهج التعويق والتسقيط والإثارة» ؟.
ويرى الغراوي، ان جدول الأزمات مرشح لأن يضع الحكومة القادمة في اكثر من مضيق مع وجود استمرار للانزعاج الشعبي والحديث عن الإصلاح الذي لم تروِه نتائج الانتخابات.
مضيفاً: لكن هذا لا يعني الجزم الحتمي لسقوط الحكومة بل هناك فرص سانحة لأن تعبر وتكمل مدتها بأمان خصوصا اذا استقرت أسعار النفط وتوفرت سيولة مالية كافية.



