فكرة أو منهج في الإجتماع الإنساني
كلّ فكرة أو منهج أو هدف يطرح في الاجتماع الإنساني، ويجتذب مؤيّدين وطُلاباً له، يكون عرضة للاستغلال من أصحاب المطامع، فيظهر سُرّاق ومحتالون يحاولون عبر شتّى الحِيل والوسائل تجيير تلك الأهداف والمناهج لمصالحهم الخاصة والإفادة منها واستغلالها، بصرف النظر عن حقانية وصواب وسقم وعطب الفكرة والمنهج والهدف، ولكن هذا الاستغلال والقرصنة لا يجعل من الهدف النبيل غير نبيل، ولا يجعل المنهجَ السليمَ منبوذاً، فالاستغلال ليس من أدلة الفساد والبطلان، لا سيّما مع ملاحظة أن طبيعة الاجتماع البشري تقتضي التدافع والتزاحم، وتختلط بظروف وعوامل ومؤثّرات ونوازع نفسية مختلفة..كما أن الاستغلال حينئذ لا يجعل المُستَغِلّين مخترعين وموجدين للفكرة والهدف، إذ من السهولة بمكان تطبيق نفس الفكرة على الذين يتخذون الاستغلال ذريعةً للقول إن المستَغِلّين اخترعوا الفكرة الفلانية، لأنهم يستَغِلون ممارسة المستَغِلّين الأوائل ذريعةً لتقرير فساد تلك الفكرة وعطبها!وتمثّل هذه الفكرة أصلاً من أصول المعرفة البشرية ومن أوليّاتها، فالتوظيف السيّئ للفكرة واستغلالها طلباً للمصلحة الشخصية، لا يفقدها قيمتها وصوابيتها، إذا كانت تحظى بهما في ذاتها ووفق معطياتها الموضوعية.
مازن المطوري



