السلام أقل كلفة من الحرب

علي حسين عبيد
في مقارنة أولية بين ما تحرقه الحرب من أموال وموارد وجهود استثنائية، وبين ما يستوجبه السلام من نفس المتطلبات، سيكتشف المعنيون من القادة، أن كلفة السلام تقل كثيرا عن الكلفة التي تستهلكها الحرب، وينطبق هذا على فرق الكلفة بين تحقيق العدالة مقابل نشر الظلم، فاعتماد قيمة أو معيار العدل في إدارة شؤون البشرية، يقل في متطلباته بكثير عما يحتاجه القادة الفاشلين أو القائد الفاشل لإدامة ماكنة الظلم وما يحتاجه من أموال لنشره بين الناس. نسوق هذه المقدمة ونحن نتابع ما يجري في العالم من حروب طاحنة، وخصوصا ما يجري في منطقة الشرق الأوسط، كما في سوريا واليمن والعراق ولبنان وسواها، ويفسر المراقبون أن ما يحدث من توتر وحالات اقتتال وتأجيج إقليمي كله يعود إلى مصالح دولية وتوازنات تحركها نوازع الرغبة إلى الشر وإشعال فتيل الحروب وإهمال القطب الآخر المتمثل بالعمل على نشر السلام في ربوع الأرض واعتماد الحوار والعدالة في معالجة المصالح الدولية. وفي مسح متخصص لمناطق الحروب في العالم، سنجد أنها تفوق كثيرا تلك التي تتمتع بالسلام النسبي، ومما يضاعف من فرصة اتساع الحرب على حساب السلام، تلك الحروب التي تتخذ أشكالا أخرى غير السلاح والتصادم المباشر، فقد انتشرت حروب من نوع آخر، وفي المقدمة منها الحروب الاقتصادية، والتجارية، وحرب الحصارات، ولعل التهديد الأخطر لهذا النوع من الحروب أنها تشكل تمهيدا أوليا أو شرارة حتمية لإشعال حروب التصادم بالقوات القتالية العسكرية. كما أن الحروب بأشكالها المختلفة، تستنزف موارد الأرض، وتترك ترسبات خطيرة كالتلوث وما شابه، فضلا عن أنها تشغل الإنسان عن المهمة الأكبر في وجوده وهي تعمير الأرض، فبالإضافة إلى استنزاف الموارد على نحو عالمي تتسبب به الحروب فإنها لا تكتفي بذلك، بل تذهب إلى شل العقول والأيدي وتعيقها عن مواصلة بناء الأرض بما يليق بقيمة الإنسان، وكل هذا يحدث على حساب العدالة التي تترسب في القعر وتتلاشى في ظل جشع القوى العالمية المتكالبة على النهب والسلب بعيدا عن معيار العدالة.ويتكرر هذا المشهد العالمي نفسه في دول وشعوب بعينها، فداخل الدولة الواحدة هناك قادة سياسيون يفضلون نشر الظلم على نشر السلام وتشجيع الإبداع.



