قمة طهران تخطف صواب الغرب وتذهل ساسته
عبد الهادي الضيغمي
وأخيرا انعقدت القمة بين زعماء الدول الثلاث الضامنة لمسيرة المفاوضات السلمية بين التيارات السورية في العاصمة طهران. تلك القمة التي كلما كان الوقت يقترب من تاريخ انعقادها، كان الإعلام الغربي وحليفاته الإقليميات يسهب في تهويل عمليات الجيش السوري المرتقبة لتحرير ما تبقى من جيوب تختبئ فيها فلول الجماعات الارهابية في ادلب. حتى ان آخر محاولاتهم كانت تهويل خطر المعركة التي يتهيأ لها الشعب السوري، لتطهير أرضه من دنس الإرهابيين، حيث طرحوا قضية احتمال استخدام قوات الحكومة السورية الاسلحة الكيمياوية في محافظة إدلب، فيما كشفت موسكو ان العمل جار من قبل إرهابيي جماعة «هيأة تحرير الشام» (جبهة النصرة سابقا)، لتنظيم مسرحية «هجوم كيميائي» على إدلب من أجل اتهام دمشق باستخدام الكيمياوي ضد المدنيين. لكن الساحة السورية كانت تشهد بأن الجماعات التي رفضت الانخراط في الحوار السوري السوري، ومساعي نشر المصالحة الوطنية في ربوع سوريا، ساقتهم الحافلات الخضراء من مختلف المحافظات، وبأسلحتهم الخفيفة الى ادلب. وكان المراقبون يعلمون ان الحكومة السورية اذا ما تمكنت من بسط سيطرتها على غالبية الارض السورية، فإنها ستعود لمعالجة وجود الجماعات الإرهابية الداخلة على سوريا، وها هو الوقت قد حان لهذه المهمة. فقد منحت سوريا الوقت بشكل كاف لكل الجماعات المسلحة للتفكير بالحل السلمي عبر الحوار والتصالح، ورمي السلاح واللجوء للتفاوض من أجل إعادة ترتيب البيت السوري. لكن الجماعات الداخلة على سوريا، استمرت في تلقي الاوامر من الخارج، وجعلت الاوامر الصهيواميركية السعودية نصب أعينها، ما حمل الحكومة السورية وحليفاتها بالإصرار على تطهير الارض السورية من دنس الارهاب. وعلى الرغم من ان سوريا تمكنت من السيطرة على غالبية المناطق الحدودية في غرب وشمال غرب البلاد، إلا انها وبسبب الحضور العسكري للقوات الامريكية والتركية في الشريط الشمالي مازالت تفتقد للسيطرة على هذا الشطر من ارض الوطن، ما دفعها للتفكير بتطهير الداخل وقطع الطريق على تسلل الارهابيين واجتثاث الحواضن التي تؤويهم داخل البلاد، ليتسنى لها التوجه نحو الشريط الشمالي التي تحتله القوات الامريكية والتركية تحت ذرائع انه يحتوي على مخيمات للاجئين السوريين. ومع مضي الوقت واقتراب موعد انعقاد قمة طهران الثلاثية، وانكشاف الكثير من الحقائق، لم تجد تركيا بدا غير قبول الامر الواقع، والتخلي عن الجماعة الإرهابية المتلونة «هيأة تحرير الشام»، عسى ولعلها ان تكسب جانبا من النجاحات التي راحت تسجلها قمة طهران قبل انعقادها. وعلى الرغم من ان الموقف التركي جاء متأخرا بعض الشيء إلا ان قمة طهران اعتبرته، خطوة تركية ايجابية على المضي قدما في حلحلة الازمة السورية سلميا. لكن واقع الامر كان شيئا آخر، خاصة عندما تم حسم الرأي العام لصالح قمة طهران، بحيث حتى المبعوث الاممي لسوريا، استيفان ديمستورا، وبعيد ظهور بوادر نتائج قمة طهران، اعلن استعداد الامم المتحدة للتعاون مع جميع الاطراف لتقليل الخسائر المحتملة اذا ما بدأت عمليات تطهير ادلب، معتبرا انه يخشى على المدنيين، وبإمكانه ان يتحاور مع الاطراف المعنية لإيجاد ممرات آمنة لإخراج المدنيين من ساحات المواجهة. هذه النقطة تلقاها الرئيس التركي رجب طيب اردوغان وهو داخل صالة الاجتماع وراح يطلب مهلة اضافية لنزع سلاح الجماعات المسلحة في ادلب، الامر الذي حمل الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، للرد عليه بالقول، اننا نتحاور هنا ولم نشاهد ممثلين عن الجماعات المسلحة حتى يطلبوا ذلك منا. وما ان نحت الأجواء نحو التصعيد حتى انبرى لها الرئيس الايراني حسن روحاني ليؤكد أن القمة يمكن ان توافق على انضمام اية مجموعة للحوار اذا ما تخلت عن سلاحها حتى قبيل بدء عمليات التطهير التي باتت أمرا وشيكا لابد منه. هذا الموقف الجريء والذكي للرئيس الايراني، أذهل الغرب وأصابعه الإقليمية أكثر من أي شيء آخر. فعلى الرغم من أنه ذو وجهة سلمية، لكنه يقطع الطريق على أي نوع من التدخل الغربي لصالح الجماعات الإرهابية. وما يبقى على ارض الواقع، سوى الالتزام بساعة الصفر التي يدعي الغرب أن قمة طهران قد حددت موعدها، وما بقي سوى الإعلان عنها الذي سينكشف حين البدء بالعمليات العسكرية للجيش السوري والقوات المتحالفة معه.



