النسخة الرقميةثقافية

شعراء بابل يغنون لبغداد في جمعية الثقافة للجميع

المراقب العراقي/ امل كاظم الطائي

إكتحلت عيون بغداد بحضور شعراء بابل في الثالث من ايلول وحلّوا ضيوفا كراماً علينا. كلمات وقوافٍ اجتمعت على حب العراق وتاريخه وباسقات نخيله وشطآنه وعكست أجمل المشاعر بإلتحام شعبه بالأرض الطيّبة التي إنجبت نجوماً تلألأت أبياتهم وقوافيهم يوم الثالث من ايلول في بغداد إذ احتفت جمعية الثقافة للجميع بكوكبة من شعراء بابل وبغداد، أتوا يحملون في ضمائرهم عبق تاريخ مدينة عريقة بشخوصها وقادتها لتاريخ يعود لأكثر من 7 آلاف عام، في عبقه سر الارض وملكوته مذ كانت بابل وأسدها سيدة الارض ومهد حضارة قلَّ مثيلها في التاريخ. شكراً لأرض بابل الطيبة التي إنجبت من الشعراء انجبهم، الذين صدحت حناجرهم بحب العراق وسماه وارضه الطيبة، كما كان للعشق ولوعة الفراق نصيب من قوافيهم، ولم ينسوا وجع وآهات وانين معاناة بصرتنا التي احتضنت السياب وناجاها صفي الدين الحلي، فكان لهذا التواصل أجمل الاثر في نفوس الحاضرين الذين عبروا عن عمق العلاقات ووشيجها بين ابناء الوطن الواحد. وسط حضور ألق من نخب ادبية وثقافية، افتتحت الجلسة الشعرية التي ادارها شاعرنا المبدع الاستاذ جاسم العلي واستهلت بحديث الناقد الاكثر ابداعا وتواصلا معنا الاستاذ اسماعيل ابراهيم العبد عن الشعر وكينونته وبداياته، تحدث بعدها الناقد عن اهمية وجود الوزن والقافية في الشعر خصوصا في الشعر الغنائي، واهمية وجود الشاعرية التي تعكس احساس ومشاعر الشاعر واضاف ان كل شعر فيه لفظة وجملة و ايقاع لتنتظم فيها دلالات وجمل مع بعضها البعض وعرج على بدايات اصول الشعر وماهيته، كانت مداخلته غاية في الاهمية والجمال.
بعد ذلك كانت المنصة اولا من نصيب الشاعر الدكتور وليد جاسم الزبيدي الحائز على دكتوراه في الادب العباسي، له اكثر من 8 دواوين شعرية مطبوعة، وقصيدته حملت عنوان «تحية الى بغداد» عرفانا منه بحبها وجمالها:
بغداد هل لي من منن ورغاب
اتيتك والهوى متصابي.
ثم القى بعدها قصيدتين الاولى كانت بعنوان «شحاذ يطرق باب الحب» والثانية حملت عنوان لعبتي:
لعبتي مذ كنت طفلا
اصبحت تنمو وتكبر
تركتني في مهاد اختلي
المنصة في المرة الثانية كانت من نصيب الشاعر الحاضر معنا ابدا ماجد الربيعي الذي اجاد علينا بشعر غزل جميل حمل في ثناياه اروع وارق المشاعر حينما قال:
وَداعُكَ صارَ لي أَمراً مُطاعـا
وهَجْرُكَ نالَ مِنّي ما ٱسْتَطاعا
فلا يَقْوى على الهجرانِ قَلبي
وصَدُّكَ هَدَّ لي عمراً فَضاعــا
فلا سِرّ ولا كِتمانُ يُجــــــدي
فَضَحْتُ ٱلسرَّ في سُقمي فَشاعا
والقصيدة الثانية بعنوان «كل عام وانت دفق»:
كل عامٍ وأنتِ دفقُ وريدي
وشهيقي ونبضُ قلبي وعيدي
والقصيدة الثانية بعنوان «كل عام وانت دفق» التي تألق فيها الشاعر وزهت كلماته ووصفه للوعة الحب والاشتياق.
وكانت المنصة بعد ذلك للشاعر عباس الملقب بـ»الفرزدق الحلي»، له ثلاثة اصدارات شعرية وهو عضو في جمعية الرواد في بابل وكانت قصيدته بعنوان «قطر الحقيقة».
تلاه الشاعر محمد نجم الوائلي، تخصصه لغة عربية تغنى ببغداد وكربلاء وكان لقصيدته التي كان مطلعها:
العمر يمضي الى ما لست اعرفه
والدهر يجري بايامي يلاقيني
اجمل الاثر في الروح والعقل
اتحفتنا بعد ذلك شاعرتنا المبدعة آمنة المياح بقصيدة غزل رائعة مثلت مشاعر الحب وبثت لواعج الشوق لحبيب تناديه اطيافها فكانت كغيمة تطوف بها حين بادرت:
مرني حبيبي كي اكون كغيمة
لتكون بدرا في سماء نيسان
يا انت يا غزل القصائد كلها
وانا سراب بداية ونهاية
مهلا علي فاني قد شفني
وجد الى عينيك في هذيان
ما اجمله شعر وما اروعها كلمات!
وكان للشاعر د. عدنان الحلي حضور والق حينما وصف عمامة شيخنا الصدر بابيات فقال:
هدأت بعيد تقلقل كقتيلة
تشكو لرب كل من ارداها
أعقبه شاعرنا المتألق ابدا د. حازم الشمري حيث تغنى ببغداد:
بغداد حبك في الفؤاد مخلد
ومكرس بخواطري وبلادي
يا من حسنها متجدد رغم الآهات
لله درك من بلاد نورها في كل ارض وهي في الظلمات
لقد اوفى بغداد حقها واختزل الامها في شطري شعره.
اما الشاعر عادل الغرابي وقصيدته الرائعة «قالت لي العرافة» التي بادرته تقول:
قالت لا تقترح للصبر صبرا
او تلتمس للعذر عذرا
وقصيدته الثانية التي كان مطلعها:
عذرا فان الامر لا يعنيني
انا هكذا طبعي وذا تكويني
وتغنى الشاعر د. رعد البصري، ببصرتنا الفيحاء وهي تنوء تحت ظلال ثقيلة من البؤس والحرمان وهويقول:
احبك منذ العيون
تسلقنا حبر القصيدة
فانت تنامين بين الحروف
وفوق القوافي وبين الحقول
اما الشاعر حسين السلطان الذي ابهرنا بداليته حين قال:
عادت فقلت العود احمد
وعلى شفاه العاشقين يخلد
شاعرنا علي الخزعلي تغنى بالوطن:
ايها الوطن من يقرضك شعرا
وكان للشاعر حميد الغرابي مشاركة بقصيدة حملت عنوان «خذي مني النصيحة»:
خذي مني نصيحة من تلظى
فهذا القلب مسلوب إرادة
وان ملك النساء فكل يوم
يقول لنبضه هل من زيادة
وهل ترجين من طيف عبادة
أعقبه شاعرنا حماد الشايع بقصيدة كانت انعكاسا لألم ومعاناة النازحين:
يا حادي الجرح
اطفئ لهيب الاسى
اي قول بليغ واية قوافٍ عكست بجمال معاناة وسفر النازحين الذين عانوا الأمرين خلال ترحالهم، والذين اليوم نهنأهم على العودة الميمونة لديارهم امنين ان شاء الله.
اما شاعرنا الشعبي الملهم قال:
يبقى مطروح على علاتك سؤالي
ياريت احظى بوصل من طيفك التالي
انتظر خيالك يمر
ويطفي نار حشاي
مسك الختام كان للشاعر الشعبي محمد صابر:
بيه علة وحارت الدنيا بدواي
وانت لا تبخل علي كونك طبيب
لقد ازدانت القاعة بحضور هؤلاء الشعراء الذين صدحت حناجرهم بحب العراق وطرزت اصواتهم جماليته عبر شطآنه وبغداده وبصرته وكان لبابل موقع تفرد به وباهله فهنيئا لبابل بابناء العراق البررة وعشقهم الجميل لارضه الطيبة.
في الختام شكر الوفد جمعية الثقافة للجميع ولجنتها الثقافية متمثلة بشخص الدكتور عبد جاسم الساعدي على كل الرعاية والاهتمام التي أبدوها، وشكرت اللجنة الثقافية بدورها حضور شعراء بابل الذين ازدانت بغداد بحضورهم، حلوا ضيوفا كراما علينا فتحية حب وسلام لهم والشكر موصول لكل من حضر.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى