زاد عاشوراء
ثورة الإمام الحسين عليه السلام نموذج من الثورات الفريدة في تاريخ البشرية، في أهدافها، ومبادئها، ونتائجها، وقادتها، وشهدائها…، ولهذا فقد أرسى دم الإمام الحسين عليه السلام وأهله وأصحابه في يوم عاشوراء مبادئ مواجهة الظلم والظالمين لكلّ الأمم والأجيال مهما غلت التضحيات، وقلّ العدد والعُدّة والعَتاد، وهذا ما جعل كلّ يوم عاشوراء وكلّ أرض كربلاء. وإنّ الإصلاح الذي أعلنه الإمام الحسين عليه السلام وعدّه شعاراً وهدفاً لها وافتداه بدمه الزكيّ، يعني حفظ الدين، واستمرار نهج النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم والأئمة الأطهار عليهم السلام، وقد أشار إليه عليه السلام في سياق وصيّته لأخيه محمد بن الحنفيّة، بقوله: «… وإنّي لم أخرج أشراً ولا بطراً ولا مفسداً ولا ظالماً، وإنّما خرجت لطلب الإصلاح في اُمّة جدّي، أريد أن آمر بالمعروف وأنهى عن المنكر وأسير بسيرة جدّي وأبي عليّ بن أبي طالب، فمن قبلني بقبول الحقّ فالله أولى بالحقّ، ومن ردّ عليّ هذا، أصبر حتّى يقضي الله بيني وبين القوم وهو خير الحاكمين» ، فإنّ الإصلاح المقصود هوالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في كلّ جوانب الدين والحياة، وقد تحقّق ذلك من خلال النهضة العظيمة التي قام بها عليه السلام فكانت الهداية لهم دينيّاً ومعنويّاً وإنسانيّاً وأُخرويّاً بشهادته وبركات دمه الطاهر، وتلك النهضة التي عليها تربّت أجيال من الأمّة، فكان الإمام الخمينيّ، وكانت الثورة الإسلاميّة، وكانت المقاومة الإسلاميّة في لبنان على هذا النهج والمبدأ.ولهذا لا يقتصر إحياؤها على إقامة المراسم، ومجالس الحزن واللطم، أو بعض الأنشطة العامّة، فلا بدّ لتحقّقه من الاعتقاد والالتزام بمجموعة من المبادئ التي تعزّز البنية الإيمانيّة والعقائديّة للإنسان المسلم، وهو ما يتطلّب الاستفادة الصحيحة والكاملة من إحياء عاشوراء، من النواحي الوجدانيّة والمعرفيّة والثقافيّة.وهذا الكتاب «زاد عاشوراء» خير مساعد للخطيب والمحاضر الحسينيّ، بما يتضمّنه من مضامين لمحاضرات ودروس ومواعظ غنيّة بشواهدها، وغالباً ما تلامس حاجات الناس، وتراعي المستوى العامّ عندهم، وقد تضمّن عشرين محاضرة ليستفاد منها في تنوّع المحاضرات وعدم الوقوع في التكرار.



