اراءالنسخة الرقمية

لعبة الساسة والسفارة

سجاد العسكري
بيضة القبان التي طالما اشنفوا الساسة بتصريحاتهم اذاننا , والتي سمعناها في مشاهد سابقة ؛ لكن في هذه الدورة الانتخابية اختفى هذا المصطلح , والذي يظهر بان القبان هذه الدورة لم يبض , واكتفى بالسكوت ليظهر لنا مصطلح جديد غير معلن عنه , والذي اصبح هو قبلة مجموعة من الساسة الراغبين بالمناصب أو اي مكسب يدر عليه ما يسد رمق حماياته ومصاريفه, ورفاهيته وسفراته …!! والمصطلح المقصود هو (السفارة الامريكية) وسفيرها الذي يعاني من (عيش اللحظة) وهو نفس ما يعانيه رئيسه ترامب…, فالسفارة مقبلة على استقطاب وفرض ساسة قد يكون لهم وزن ما , في ما يدور من تشكيل الحكومة المرتقبة , وخصوصا مع تحرك السفير على القوى السياسية ؛ لتحريك وحلحلة الوضع المتصلب , ودفع الكتل الى وضع سياسي ما .. وعلى ما يبدو ان اللعبة المقبلة تم تصميمها واختيار اللاعبين بدقة عالية , وتوفير الوسائل التي تتحرك اللعبة بواسطتها ؛ لكن هنالك لاعبين من الساسة وهؤلاء موجودون , ودورهم محدد وفي المقابل والمهم اللاعبين الفاعلين والانتباه (الفاعـ لـ يـ ن) , وقد يكونوا لم يوجدوا بعد , فمتى يظهروا ؟ فالفاعلون يظهر دورهم عند بدء اللعبة ؛ فاللعبة هي التي ستقرر من هو اللاعب الفاعل …, وعندها سنلاحظ تنظيم اللاعبين على وفق برمجة سياسية , قد نتصور انهم شركاء أو خصم ؛ لكن في الحقيقة (الشركاء والخصم) هم لاعبون السفارة , وهدفهم السلطة والقرار المناسب. وهؤلاء لا يصلون للسلطة والقرار إلا عبر نقلات نوعية يشعر بها الاخرون طبيعية , وقد يخسرون أو يربحون الجولة , حسب وعي الساسة , وليس أي ساسة , بل المتابعين للأوضاع بكل جوانبه, وعند ملاحظتنا لأحداث غير متناسقة , استراتيجيات مختلفة سياسية , مجتمعية , حكومية , دور السفارة أكبر من المعتاد , وساسة مع هذا لشخصه , ومع ذاك لمشروعه , ومع هذا وذاك لمصلحته ,…سنعرف حينها بأن اللعبة بدأت .. وعلى الطرف الاخر ان يهيئ مستلزمات المواجهة بشكل ناعم , متناسق , ويسبق الاحداث التي يتوقع وقوعها أو يقلل من صدمة وقوعها في اسوأ الاحوال ؛ فالسفارة تسعى الى فرض تكتيك يناغم الاغلبية السياسية البسيطة , وكذلك المجتمعية , وستبقى سطوة الارهاب البديل لكل تكتيك فاشل . وهدفه استنزاف , تنازلات , قيود اكثر , وبالتالي الحفاظ على زعامة السفارة .. على الجميع ان يعي خطورة المرحلة , والانعطافة التاريخية المقبلة , ونحن أمام طريقين اما الوقوع في الفخ أو تجاوز الانعطافة بأقل الخسائر ؛ والسبب وقوف رواد السفارة , واللاعبين الفاعلين , وكذلك افراز هذه الانعطافة طبقة اخرى من السذج. مع اجندة السفير والسفارة ,التي باتت واضحة ولا يمكن اخفائها , وتحت ذريعة الطبقة السياسية فشلت في ادارة الدولة بشكل جيد ,وهذا ما يجرها الى ايجاد تنسيق وتكتل سياسي يبدو بعيدا عن التخندقات المعتادة , وهدفه تفتيت الاغلبية المتضررة والأغلبية وللأسف في معسكرين متناقضين , فعلى الاغلبية ان تخرج بخطاب موحد (وهو على ما يبدو صعب حاليا) ليس من اجل الاستحواذ على السلطة لا, بل من اجل جمهورهم ومحافظاتهم التي كانت وقود لكل مواجهة أو صراع بالإضافة كونهم سبب تربعكم على مقاعد البرلمان, فالقول والفعل وتجسيدها الى مشروع عمل تحجم من دور ما تسعى له القوى عبر السفارة فضلا عن الحاجة الى محورية القيادة والقائد للمواجهة الصحيحة وهي مع الاسف غير متوفرة في اغلب السياسيين لكنها موجودة وتحتاج الى ان نتخلى عن الاطماع والمكاسب, ونتحلى بشجاعة ونقف خلفها. وسوف اذكر ان نهاية اللعبة الخروج باعتقاد ان النظام الجديد التابع للسفارة هو المتوافق مع التطلعات على ما يبدو في الظاهر, ومشروعيته يكتسبها من الاحداث التي تفرض في اللعبة والخاسر الاكبر الاغلبية المنقسمة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى