المواطن البصري يموت عطشاً ليروي ظمأ الفاسدين الشركات النفطية تستهلك مليون برميل ماء يومياً من شط العرب

المراقب العراقي – مشتاق الحسناوي
هبطت أسعار النفط بفعل زيادة الإمدادات من أوبك , فيما ارتفع انتاج العراق إلى أعلى مستوى في عام 2018 وذلك بسبب تقلّص الشحنات الإيرانية نتيجة العقوبات الأميركية , فزيادة انتاج اوبك قابلتها زيادة انتاج أمريكا من النفط الصخري لكبح انتاج اوبك وتقليص الاسعار مما ساهمت هذه الزيادات بانخفاض أسعار النفط .
فالعراق حقق زيادة قدرها 340 ألف برميل يوميا ومن المحتمل زيادة الانتاج مستقبلا , مما سيؤدي الى زيادة العرض وقلة الطلب وستكون أسعار النفط في تناقص مستمر وسينعكس ذلك سلبا على اقتصادات الدول المنتجة للنفط .
وزيادة الانتاج ستؤدي الى تخفيف الاعباء المالية عن الحكومة العراقية بعد اتفاقاتها (جولات التراخيص) على ان يكون احتساب الاموال عن طريق الانتاج وليس عن طريق التصدير , فبغداد تدفع غرامات مالية بسبب عدم قدرتها على تصدير كامل الانتاج للشركات بسبب عدم امتلاكها منافذ كافية للتصدير.
وحسب الاتفاقات المعدلة والتي بموجبها يصل انتاج الشركات النفطية الأجنبية الى ستة ملايين برميل يوميا فأن العراق ملزم بدفع الغرامات , فضلا عن العقود الجديدة للتراخيص والتي تمت على وفق النظام المتفق عليه مع التراخيص السابقة دون مراعاة مصلحة العراق من قبل الجهة المفاوضة وهي وزارة النفط التي لم تعمل وفقا لخطط علمية وانما اجتهادات خاطئة .
ويرى مختصون، ان زيادة الانتاج للشركات الاستثمارية بشكل عشوائي سيؤدي الى ارتفاع نسب التلوث وشح المياه خاصة اذا علمنا ان شركات النفط تستهلك مليون برميل ماء يوميا لإكمال اعمال الانتاج , ومن هنا يتبين ان معاناة المناطق الجنوبية وخاصة البصرة يقع الجزء الأكبر على عاتق الشركات الاستثمارية التي تعاقدت معها وزارة النفط دون مراعاة مصلحة العراقيين.
الخبير الاقتصادي الدكتور عبد الرحمن المشهداني قال في اتصال مع (المراقب العراقي): العراق حقق زيادة في الانتاج بلغت 340 ألف برميل يوميا , ومن المؤمل زيادة الانتاج بعد صدور اللائحة الثانية من العقوبات على الجمهورية الاسلامية فيما يتعلق بمنعهم من تصدير نفطهم , كما ان أمريكا هي الأخرى زادت من كميات انتاج النفط الصخري لكبح جماح ارتفاع الأسعار , وهناك دول في اوبك أيضا ساهمت في ارتفاع الانتاج كالسعودية وغيرها , وبالتالي أدت هذه الزيادة الى انخفاض أسعار النفط .
وتابع المشهداني: زيادة الانتاج ستخدم العراق الذي يدفع غرامات للشركات الاجنبية العاملة في قطاع النفط بسبب انتاجها الذي يفوق التصدير , ولأن العراق ملتزم بعقود معهم تتضمن التعامل على أساس الانتاج , وبالتالي الزيادة ستقلل العبء عن حكومة بغداد .
وبين: الشركات النفطية تستهلك مليون برميل ماء يوميا لأغراض استخدامها في عمليات الحقن والإنتاج , وبالتالي فأن أقرب مصدر للمياه هو شط العرب لذا فما يعانيه هذا المصدر المائي هو جراء الاستخدامات الكبيرة , فضلا عن انحسار الأمطار مما زاد من نشاط اللسان الملحي ومعاناة سكان البصرة.من جهته ، يقول المختص في الشأن الاقتصادي جاسم العكيلي في اتصال مع (المراقب العراقي): ان زيادة انتاج اوبك أدت الى انخفاض أسعار النفط , مما سيؤثر في اقتصاديات تلك الدول , كما ان الصناعة النفطية في العراق غير قادرة على تحمل زيادة الانتاج خاصة بعد توقف منفذ خط جيهان , وحتى عقود التراخيص التي تتضمن انتاج العراق ستة ملايين برميل يوميا هو ضرب من الخيال , والمستفيد الوحيد من تلك العقود هي الشركات الاستثمارية التي تأخذ الأموال ولم تلتزم بشرط المنافع الاجتماعية مما فاقم من مشكلات سكان البصرة.
الى ذلك هبطت أسعار النفط بفعل زيادة الإمدادات من أوبك والولايات المتحدة، مما بدد المخاوف من أن هبوط إنتاج إيران سيؤثر في الأسواق بمجرد تشديد العقوبات الأمريكية في تشرين الثاني المقبل.



