النسخة الرقميةثقافية

النيـــل والشجـــرة

فرحات جنيدي ـ مصر

تتمايل عليه، يجري فيلمسها، ترقص، فيغني، تلقي عليه بورقة، فيحتضنها ويبعث إليها بقطرات الندى ويأتي الليل فتنام، فيهدأ وهو ينظر إليها بعين ساهرة ومع الشروق تعود لصحواها، ويخرج من بين ذراعيها العصافير تتطاير على ظهره وترتوي ثم تعود إلى حضنها فتنظر إليه وتبتسم لكنه يتركها ويجري في غضب.
ماذا حدث؟ وما بك؟ تكلم. لمَ تركتني؟ لمَ ترفض أن تروي جذوري بمائك؟ غصوني تذبل. وعودي ينحني، وأوراقي تتساقط، وأنت ما زلت تجري في غضب، لماذا ماؤك أصبح عكراً؟
أنتِ السبب انظرِ إلى نفسك، لقد أصبحتِ كوما من الحطب على يمينك يسكن الصقور وعلى يسارك الغربان وتحت ظلك النمور لا يوجد مكان عندك لبلبل أو عصفور . لقد أصبحتِ حطام شجرة يتربص بجوارك ألف صياد للطيور، لن أعطيك الفرصة كي تموتي في حضني غرقا فالنار أولى بالحطب .سوف تثمر أغصاني ويعود لي سكاني، حينها أفتح لك أحضاني.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى