إقتصاديالنسخة الرقمية

مؤامرة تجارية تستهدف ابقاء البلد مستورداً .. القيود على الانتاج المحلي تدفع العراق لاستيراد منتجات غذائية بـ 6 مليارات دولار

المراقب العراقي – مشتاق الحسناوي

مازالت المؤامرات الخارجية التي يتم تنفيذها بأيدٍ عراقية والتي تستهدف المنتج الوطني سائدة لحد الآن ممّا تسبّب بخسائر مالية كبيرة للبلاد جراء تلك السياسة , فضلا عن بقاء العراق أكبر سوق استهلاكي في المنطقة , وخاصة فيما يخص المواد الغذائية عامة والمعبأة بشكل خاص .فالفساد المالي والاداري بحسب مراقبين والتعمّد المستمر لأزمة الطاقة في العراق , كل ذلك ساهم في ارتفاع تكاليف المنتج الوطني والذي يقف عاجزاً عن منافسة مثيلاته من المستورد, مما شجع العراقيين على اقتناء المستورد لرخص أسعاره على الرغم من عدم امتلاكه معايير الجودة العالمية.ولجأت العديد من المؤسسات والمعامل الصغيرة ومتوسطة الحجم لانتاج المواد الغذائية المعلبة والوجبات الجاهزة في البلد إلى الإغلاق أو العمل بطاقة تتراوح بين 20 و30 في المائة من قدراتها بسبب القيود التي تُعيق إنتاجيتها وغياب الدعم الحكومي للصناعات الغذائية, مما ساهم في هدر ستة مليارات دولار سنويا على عملية الاستيراد للمواد الغذائية الاجنبية والأرقام في تصاعد بسبب ارتفاع أعداد السكان.

وأكدت تقارير عراقية ان حجم المؤامرة كبير جدا فهناك تجار على صلة وثيقة بسياسيين متنفذين تآمروا على الصناعة الوطنية, من خلال ضبط 121 عقداً تجارياً أبرم لغرض الالتفاف على الإنتاج العراقي من خلال استيراد منتجات وبيعها على أنها صنعت في العراق, حتى تتخلص من الرسوم الكمركية وتباع بأسعار أعلى من المستورد بحجة انتاج وطني.

ويرى مختصون، ان غياب سياسة حماية المنتج الوطني وجرائم غسيل الأموال من خلال توريد سلع سعودية وتركية بوصولات مزورة من أجل جمع مبيعاتها لتمويل بعض الأحزاب وكذلك لتنفيذ الجزء الأكبر من المؤامرات التجارية ضد العراق.

الخبير الاقتصادي هيثم الخزعلي قال في اتصال مع (المراقب العراقي): ما يشهده السوق المحلي هو عملية اختلال في الميزان التجاري لصالح البضائع المستوردة والمعبأة بسبب توقف الصناعة الوطنية نتيجة أزمات مفتعلة في الطاقة وغياب الدعم الحكومي , مما أدى الى ارتفاع تكاليف المنتج المحلي وعدم قدرته على منافسة المستورد من مثيلاته , كما ان الفساد الاداري والمالي عامل مهم لأغراق الاسواق العراقية ببضائع مستوردة ورديئة الصنع وأغلبها من مناشئ مجهولة , ولا ننسى دور بعض السياسيين في هذه العملية وهدفهم الحصول على عمولات من أجل تدمير الاقتصاد العراقي.

وتابع الخزعلي: استيراد مواد غذائية جاهزة بقيمة ستة مليارات دولار سنوياً أمر مؤسف , فهذا الهدر المالي يستنزف العملة الصعبة ولا يوجد من يوقف هذه المؤامرة , كما ان عمليات غسيل الأموال هي احدى الطرق لتمويل بعض الأحزاب من خلال استيراد بضائع تركية وسعودية بوصولات وهمية من أجل تمويل تلك الأحزاب وكذلك تمويل الارهاب , والغريب ان هذه العمليات لم تتوقف برغم اجراءات البنك المركزي .

من جانبه، يقول المختص في الشأن الاقتصادي جاسم العكيلي في اتصال مع (المراقب العراقي): غياب الدعم الحكومي للصناعة الوطنية طيلة أكثر من خمسة عشر عاما , يثبت حجم المؤامرة التي تستهدف المواطن العراقي, فطيلة سنوات والعراق يعيش حالة من الاستيراد العشوائي للمواد الغذائية وخاصة المعبأة , وما استجد هي الوجبات السريعة والتي تجهزها شركات أمريكية وأوروبية وحتى اسرائيلية تحت غطاء ليبلات لدول عربية , مما ساهم في ظهور الأمراض الغريبة والسرطانية ومازال الملف دون اي اهتمام حكومي.

الى ذلك ، كشفت شركة فروست آند سوليفان الاستشارية والمهتمة بالأبحاث التسويقية ان القيود على الانتاج المحلي دفع العراق لاستيراد منتجات غذائية زراعية بـ6 مليارات دولار ، فيما توقعت أن تحقق الأطعمة المعلبة والوجبات شبه الجاهزة معدل نمو سنوي مركب ما بين 8-10 في المئة خلال الأعوام الخمسة المقبلة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى