روسيا و حلفاؤها يغلقون السماء السورية .. وتل ابيب تنكشف استراتيجياً

محمد صادق الحسيني
رأت الروسية الضخمة في المتوسط والتهديدات المشتركة الروسية السورية من موسكو لواشنطن والغرب وإغلاق السماء السورية روسيا وسوريا بوجه اي هجوم جوي أو صاروخي محتمل يدفع واشنطن الى موقع الدفاع وتل ابيب الى انكشاف استراتيجي كارثي هو الأول من نوعه في تاريخ الكيان الصهيوني الغاصب.
وعبثاً يحاول «نتن ياهو» الخروج من مأزق اللاقرار الذي يبدو انه حشر فيه بعد زيارة وزير الدفاع الايراني التاريخية لدمشق وما افرزته من تداعيات كبيرة على مشهد التوازنات الاقليمية والدولية.
وفي هذا السياق يمكننا القول بان من اهم نتائج وتداعيات زيارة وزير الدفاع الإيراني الى سوريا وتوقيع الاتفاقية العسكرية بينهما هي اصابة رئيس الوزراء الاسرائيلي بصدمة عميقة افقدته توازنه وأدخلته في غيبوبة كاملة مدة يومين كاملين.
اي منذ توقيعها يوم ٢٦/٨/٢٠١٨ وحتى مساء يوم ٢٨/٨/٢٠١٨ . حيث عاد اليه النطق بعد ان صعق بخبر توقيع الاتفاقية..خاصة اذا ما علمنا بان الايرانيين وفي اطار عرضهم للسوريين بإعادة بناء البنية الدفاعية السورية سيقدمون فيما سيقدمون لحكومة دمشق سربا من طائرات الكوثر الايرانية الحديثة والمتطورة جدا والتي ستساهم بشكل كبير في اغلاق السماء السورية أمام اي عدوان اسرائيلي كما تؤكد المصادر الايرانية المرافقة للضيف الايراني الزائر …
كما ان اَي متابع لزيارة الوزير الايراني في ظل التطورات الميدانية السورية المتسارعة يصل لقناعة بان توقيع الاتفاقية قد أدى عمليا الى زلزلة الوضع الاستراتيجي للكيان الغاصب في المنطقة كما أدى الى انكشافه استراتيجيا بشكل كامل . اَي ان الوضع الاستراتيجي الذي تعيشه دويلة إسرائيل الان لا يمكن وصفه بأقل من انه كارثي وذلك لسبب بسيط جدا ، ألا وهو ان العمق الاستراتيجي لدولة «نتن ياهو» لا يزيد عن اثني عشر كيلو مترا ، وهي المسافة بين مدينة طولكرم في الضفة الغربية وتل ابيب ، بينما صار العمق الاستراتيجي لعدوه السوري هو المسافة الفاصلة بين دمشق وطهران وهو ما يقارب ألفي كيلومتر .
وهذا يعني ان سفن الأسطول السادس الاميركي المحتشدة في المتوسط وغيرها من الاساطيل البحرية والجوية الموجودة في المشرق العربي لم تعد قادرة على حفظ «أمن اسرائيل» بسهولة.
ثم ان من يجيد القراءة الاستراتيجية لتوقيع الاتفاقية العسكرية الايرانية السورية يصل الى استنتاج مفاده ان هذه الاتفاقية تحظى بمباركة روسية ان لم نقل انها تمت بتنسيق وثيق بين كل من روسيا وإيران وسوريا وحزب الله . وهو ما يعني :
ان الرئيس بوتين اظهر مزيدا من التلاحم ، من خلال رعايته لتوقيع الاتفاقية ، في العلاقات المميزة بين روسيا وأطراف حلف المقاومة المذكورة آنفا .
– ما يعني ان الموقف الروسي (المؤيد) من توقيع الاتفاقية بات يقدم غطاءً جويا وبحريا لقوات كل من سوريا وإيران وحزب الله العاملة في الميدان السوري في مواجهة اَي عدوان جوي أو صاروخي ثلاثي أو رباعي بمشاركة اسرائيل في حال حصوله .
هذا كما يمكن القول بان موقف روسيا ورئيسها من توقيع الاتفاقية قد أدى الى:-
ـ كشف اكاذيب «نتن ياهو» حول تفاهمات مزعومة عقدها مع الرئيس بوتين خلال زياراته المتكررة لروسيا وبالتالي دحض أكاذيبه حول وجود ضمانات روسية بإبعاد المستشارين العسكريين الإيرانيين عن حدود الجولان المحتل.
ـ ان ما أشاعته أوساط «نتن ياهو» حول تفاهمات امريكية روسية حول الوجود الإيراني في جنوب سورية ، لم يكن صحيحا ، لا بل انه كان اضغاث احلام تسربت الى رأس نتن ياهو.
ـ ان توقيت توقيع الاتفاقية يؤشر الى انه قد تم التفاهم عليه وتحديده بين كل من روسيا وإيران وحزب الله بشكل يُؤْمِن ورقة استراتيجية اضافية لكل من الرئيس الروسي والإيراني ، خلال القمة التي ستعقد في طهران يوم ٧/٩/٢٠١٨ ، مما يقلص هوامش لعب اردوغان على الحبال وذلك لأنه سيكون في مواجهة ثلاث دول ترتبط باتفاقيات تعاون عسكري بالغة الأهمية وبالتالي مواجهة قوى ضغط موحدة لإنجاز تحرير ادلب من أنصار اردوغان الذين يضمون بينهم نحو اربعة عشر الف مواطن تركي أو ممن يحملون الجنسية التركية أو جوازات سفر تركية.
ما ذكر اعلاه يؤكد ايضاً بانعدام اي احتمال لمواجهة مرتقبة بين الكبار في المنطقة كما يشاع لوجود ردع كافٍ يمنع وقوع مثل هكذا مواجهة.
لا بل اننا نعتقد بان مفعول الزيارة والمناورات سيزيد من حجم تقدم محور المقاومة العالمي للأحادية الامريكية ويعزز من هجومه الاستراتيجي المنطلق منذ تحرير حلب ، بوصفه المحور المنتصر على المحور الامريكي الاسرائيلي المهزوم انطلاقا من البوابة السورية.



