الثورة هي الحل
د. السيد محمد الغريفي
الثورة في اللغة العربية تعني الهيجان والوثوب والظهور والانتشار والقلب. أما الثورة في اللغة اللاتينية تدل عليها كلمة Revolution فهو تعبير فلكي الأصل شاع استعماله بعد أن أطلقه العالم البولندي كوبر تيكوس على الحركة الدائرة المنتظمة للنجوم حول الشمس والتي لا تخضع لسيطرة الإنسان، وبالتالي تضمن المصطلح معنى الحتمية.
يقول ميرل: «الثورة هي حركة اجتماعية بها تحل بعنف أسطورة جديدة محل أسطورة قديمة».
يقول دن: «الثورة هي تغيير جماهيري سريع وعنيف».
يقول جورج سوبر بيتي: الثورة هي إعادة بناء الدولة.
يقول مود: الثورة مجرد تغيير في بناء الحكومة.
يقول شاتو بريان: الثورة انقطاع في التاريخ.
يقول بيتي هنتنجتون ونيومان: الثورة إبدال القيم.
تختلف الثورة عن الانقلاب العسكري، فالأخير هو تحرك فوقي لنخبة عسكرية تكون متواطئة أحيانا مع بعض رموز السلطة لتغيير الحكومة أو النظام القائم، وبالتالي لا تشارك الجماهير بهذا الانقلاب وفي كثير من الأحيان لا تعلم الجماهير بالانقلاب إلا بعد وقوعه، ومجرد تغيير رأس النظام لا يعني حدوث ثورة.
كذلك الثورة تختلف عن الهيجان الشعبي وخروج الناس للشارع لتهتف وترفع الشعارات أو تخرب وتدمر مؤسسات السلطة، الثورة عملية مركبة من مرحلتين (الهدم والبناء)، فإن عملية الهدم سهلة وقد يقوم بها ضابط مغمور في الجيش أو جموع هائجة وجائعة أو تكون بتحريض من قوى خارجية، ولكن عملية البناء هي الأساس وهي الحكم على نجاح الثورة، مرحلة البناء تحتاج إلى رجال مختلفين وعقلية مختلفة وأساليب عمل مختلفة.
أن الثورة تمر بمراحل متعددة، أهمها مرحلتان: الأولى منها تلقائية تفتقر إلى التنظيم، وتكون فيها الأهداف ذات طابع عام مجرد. أما المرحلة الثانية فتتميز بالتنظيم الواضح وتبلور الأهداف وظهور القيادات.
ويتفق فريق كبير من علماء الاجتماع على أن القائد في الثورة في مراحلها الأولى هو من نوع المحرض. وفي المرحلة التي تكتسب فيها الثورة شرعيتها يكون القائد من نوع رجل دولة. وفي المرحلة اللاحقة التي تتبلور فيها الثورة يكون القائد من النوع الإداري.
الخلاصة: ومن هنا كل الثورات تمر بمرحلتين:
الأولى هي مرحلة الهدم حيث يتم إسقاط النظام القائم، وهذه مرحلة تنجح بها كل الثورات تقريبا، والمرحلة الثانية هي بناء نظام وأوضاع جديدة تتوافق مع الأهداف المُسطرة للثورة ومع الوعود التي قدمها الثوار للشعب، هذه المرحلة الثانية هي الأكثر صعوبة، وفي كثير من الأحيان يعجز قادة الثورة للتغيير الأفضل، وقد يصبحون مستبدين أكثر من النظام السابق.
ومن أهم الثورات الناجحة في العصور الأخيرة:
ـ الثورة البريطانية 1688 وقامت ضد حكم آل ستيورت.
ـ الثورة الأمريكية 1776 -1783 وهي ثورة اجتماعية وتحررية في الوقت نفسه.
ـ الثورة الفرنسية 1789-1799.
ـ الثورة الإيطالية 1884.
ـ الثورة البلشفية 1917 في روسيا ضد الحكم القيصري.
ـ الثورة الصينية بقيادة ماو تسي تونغ 1949 التي أطاحت بنظام شيانغ كاي شيك.
ـ الثورة الكوبية 1959 التي قادها فيدل كاسترو ضد حكم الدكتاتور باتستا.
ـ الثورة الإيرانية الإسلامية بقيادة الإمام الخميني 1979 التي أسقطت الشاه محمد رضا بهلوي.
ـ ثورات شعوب أوروبا الشرقية بدءا من عام 1989 التي أطاحت بالأنظمة الشيوعية.
ـ الثورة البرتقالية في أوكرانيا 2004.
ـ الثورات العربية المعاصرة 2011 في تونس ومصر وليبيا واليمن والبحرين.



