ارتفاع أسعار النفط .. مدعاة للتنافس على المناصب أم فرصة لإنصاف الشعب ؟

المراقب العراقي – سعاد الراشد
يعدُّ النفط في أكثر من بلد تسمى بالبلدان النفطية أو بلدان الاقتصاد الريعي الشريان الأساس للحياة ومصدر الموازنات الأساس ومع محاولة بعض هذه البلدان تجاوز أوحدية النفط الى اقتصاد متعدد إلا المشاركة ظلت متواضعة وبقي النفط في مكانته الاهم.
في العراق يمثل النفط اكثر من 95% من المدخلات وهو عصب الحياة وبه ومعه تتحرك حياة العراقيين يسرا وعسرا.
شهدت السنوات الأخيرة هبوطا مريعا لأسعار النفط وصلت الى مستويات غير معهودة فانعكس ذلك سلبا على قدرة الدولة في توفير المال الضروري مما دفعها الى مزيد من الاقتراض وتقليص النفقات والادخار الاجباري وإجراءات اخرى.
منذ نهاية العام الماضي تنفس النفط من جديد في صعود انتعاشي وصل الى ارقام جيدة خصوصا مع الحديث عن منع تصدير النفط الإيراني والمخاطر التي تواجهها الممرات المائية لنقل النفط مما وفر قدرا ماليا جيدا جعل موازنة 2018 تمر مسترخية وتجاوز العجز المالي فيها وفتح الباب أمام موازنة سخية في عام 2019. ومع هذه الوفرة ستكون الحكومة القادمة في بحبوحة من اليسر ماليا.
تحدث بهذا الشأن المحلل السياسي كريم الغراوي قائلا «صحيح ان ارتفاع أسعار النفط سوف يتيح للاقتصاد العراقي وفرة مالية جيدة ويعينها في تجاوز الازمة الخانقة التي انعكست على جميع مناحي الحياة وخصوصا الخدمية منها وهيجت مزاج الشارع كردة فعل وخصوصا مع وقف التعيينات لعدم وجود التخصيص المالي» .
ويعتقد الغراوي «ان الإشكالية الحقيقية في العراق تكمن في أمرين : الاول سوء الإدارة والثاني الفساد فكلاهما ساهم بشكل منظم في إهدار مئات المليارات في اوقات صعد فيها النفط الى أسعار خيالية.
ويرى الغراوي «ان من المستبعد ان تعود أسعار النفط للانتكاس مجددا وهي مرشحة للارتفاع اكبر ولذلك فان الحكومة القادمة وحتى الحالية تتفكك عنها أطواق حصار العوز ونقص السيولة المالية مما يتيح لها المناورة في مواجهة موجة التظاهرات المستمرة من اشهر وقد يكون ذلك مدعاة لتنافس اكبر على رئاسة الوزراء بعد ان اطمئن الجميع ان خزانة الدولة موفورة الجانب وفيها ما يكفي من المال» بحسب تعبيره.
في سياق متصل اكد المحلل السياسي جاسم الموسوي «ان ارتفاع أسعار النفط فرصة للعراق على عدّ أن أسعار النفط الآن ستعود بحالة ايجابية للعراق خصوصا بعد التهديدات على المياه الاقليمية والدولية».
وقال الموسوي «ان المشكلة في العراق تكمن انه ليس هناك رؤية اقتصادية تستثمر تلك الأموال وتضعها في المكان الصحيح لكي تخلق توازناً بين عراق يبقى بقرة حلوباً يعتمد على النفط فقط وليست لديه مشاريع وبين عراق عليه ان يخلق توازناً جديداً ويطور جزءاً من الصناعات الخفيفة تعيد بعض التوازنات وبعض الامن والاستقرار إلى الاقتصاد العراقي».
مضيفا «ان عائدات النفط وأسعارها المرتفعة تعدُّ فرصة يمكن للعراق ان يتوجّه الى انشاء مصانع أو معامل أو التعاقد مع دول صناعية مهمة من اجل خلق انتاج ذاتي عراقي لهذا نقول إن العراق الى الآن لا توجد لديه خطة إستراتيجية ، متسائلا عندما يرتفع سعر النفط أين تذهب هذه الأموال ؟ وكيف يتمُّ استثمارها والعراق لا توجد لديه رؤية إستراتيجية واقتصادية وتخطيط مالي لكيفية استثمار هذه الأموال حتى وان وصل سعر النفط الى 150 دولاراً ؟.
كاشفا عن ان الايام القادمة ستشهد ارتفاعا بالنفط مع تصاعد الخطاب الامريكي الإيراني مع اصرار أمريكا على إبقاء الحصار على إيران. مؤكدا ان العراق لا يستثمر الكثير من الفرص والدليل على ذلك ان اغلب المتناقضات في المنطقة والعراق لم يستثمرها للخروج من هذا النفق، بحسب تعبيره.



