واشنطن تستعد لتهديد أمن العراق والخلايا النائمة سلاحها المفضل

المراقب العراقي – حيدر الجابر
لا تترك واشنطن أي منطقة كانت تخضع لنفوذها، ولا سيما إذا تركتها تحت تأثير الضربات الرافضة للاحتلال، لذلك تعمد الى إعادة مد نفوذها من خلال أذرع خفية وبوسائل إستخبارية تحريضية. وتعتمد السياسية الأمريكية في العراق على التحذير الدائم من خطر الإرهاب، بينما تدعم الخلايا الإرهابية وتوفّر لها الغطاء والحماية من خلال قواعدها العسكرية غير الشرعية في البلاد. فقد حذّر الناطق الرسمي للمقاومة الإسلامية كتائب حزب الله محمد محي, امس الأحد, من المحاولات الأميركية لابتزاز العراق واستنزاف قدراته. وقال محي في تصريح: إن «أمريكا تحاول أن تبقي تهديد داعش والمجاميع الإرهابية قائماً لتتخذه وسيلة لابتزاز العراق واستنزاف قدراته ومنعه من الإستقرار». وأضاف: «أميركا تحاول أيضاً أن تتخذ من تلك التهديدات ذريعة لبقاء قواتها في العراق بحجة محاربة داعش, في الوقت الذي يعلم القاصي والداني أن أمريكا وحلفاءها في المنطقة وبالخصوص السعودية هي من دعمت وسلّحت جميع المجاميع الإجرامية في العراق وسوريا وأرادت من خلالها أن تغيّر خارطة المنطقة بعد أن تنشر الفوضى والإرهاب والقتل والتهجير». وأشار محي إلى أن «المسؤولين الأمريكان في تصريحاتهم يلمّحون إلى بقاء خطر داعش وقدرتها على العودة وتهديد الأمن في العراق مع أن هذه المجاميع قد سُحقت وهُزمت على أيدي أبناء العراق من فصائل المقاومة والحشد الشعبي والقوات الأمنية, مؤكداً أن تلك التصريحات تكشف حقيقة أمريكا بالتلاعب بأمن العراق والمنطقة باستخدام ورقة داعش والتلويح بها لتحقيق مآربها الشيطانية وبالفعل هناك مناطق على الحدود العراقية ـ السورية أو في داخل العراق وسوريا توجد فيها مجاميع مسلّحة تحت الحماية الأمريكية تمَّ تجميعها من المناطق المحررة وربما تعمل أمريكا على دفعها نحو العراق مرة أخرى لإرباك الوضع الأمني وإحداث الفوضى». ولفت الناطق الرسمي إلى أن أميركا تريد إدامة وجودها وتدخلها المباشر في الشؤون الداخلية العراقية وكذلك تعمل على زرع خلايا نائمة في بعض المناطق تُحرّكها متى ما تشاء, وتتخذها غطاءاً لعمليات استهداف محتملة لفصائل المقاومة والحشد الشعبي والانتقام من محور المقاومة الذي هزم داعش وافشل مخططاتها في العراق وسوريا». وكانت واشنطن قد حذّرت في وقت سابق من عودة عصابات داعش الإرهابية الى المناطق المحررة، وأنها ما تزال تشكّل خطراً. مشيرة الى أنها تعمل مع التحالف الدولي لتدعيم المكاسب العسكرية وتأمين المناطق المحررة.
وأكد الخبير الأمني د. معتز محي عبد الحميد، أن واشنطن تدعم خلايا الإرهابيين للضغط على العراقيين، مع أنهم يدعون محاربتهم للإرهاب. وقال عبد الحميد لـ(المراقب العراقي) «منذ ظهور داعش الإرهابي لم تنتهِ قوتها المسلحة، لأن هناك إمدادات وأسلحة وإرهابيين يتمُّ تهريبهم من سوريا وتركيا بدعم أمريكي بتأمين القواعد الأمريكية التي تؤمّن لهم مناخاً وغطاءاً للاختباء»، وأضاف ان «هذا ما تعتمده حالياً القوات الأمريكية في تنفيذ عمليات إرهابية هنا وهناك كما حصل مؤخراً»، موضّحاً أن «الأمريكان يسيرون على مخطط، وتؤكد الحقائق أنهم ينفّذون هذا المخطط للضغط على العراقيين مع أنهم يدعون محاربتهم للإرهاب». وتابع عبد الحميد أن «الدعم الأمريكي مستمر منذ أكثر من 4 سنوات منذ احتلالها الأرض العراقية، ولا يتمُّ فتحُ أي مجال للتباحث وأخذ رأي حكومي بالوجود الأمريكي على الحدود العراقية السورية»،
وبيّن «تَوضَّحَ الموقف الأمريكي في زمن ترامب، فقد بدأت وسائل الإعلام تنشر أخباراً واضحة بأن الأمريكان يؤمّنون هذه العمليات بدعم تركي خليجي»، مؤكداً أن «الاختلاف الأمريكي التركي ناتج عن أن تركيا تريد إبقاء قواتها على الحدود، بينما يريد الأمريكان إعادة قادة داعش إليها لتبقى ساخنة وتتسرب منها قيادات داعش لمحاربة القوات العراقية».
من جهته، أكد الخبير الأمني د. محمد الجزائري: أن واشنطن ضغطت على الحكومة العراقية حتى لا تتوجّه قوات الحشد الى مناطق معينة ،يكثر فيها الإرهابيون. وقال الجزائري لـ(المراقب العراقي) إن «الأمريكان يبرّرون وجودهم العسكري بادعاءات وجود الإرهابيين، وهناك أذناب للوجود الأمريكي وقواعد للإرهاب في مناطق معيّنة من العراق»، وأضاف ان «هذه المواقع محرّمة ولا يجوز للجيش العراقي دخولها ولا سيما قرب الحدود السورية»، موضّحاً «ان وجود داعش أمر واقع ولكنّه سينتهي الى الزوال بوجود عمليات للقوات الأمنية والحشد الشعبي». وتابع الجزائري ان «العراق بدأ بإنشاء الفرق المجوقلة التي تحتوي دبابات خفيفة ولديها غطاء جوي وقوات خاصة ، بدأت تؤثر في الدواعش»، وبيّن أن «أمريكا ضغطت على الحكومة العراقية حتى لا تتوجّه قوات الحشد الى مناطق ينشط فيها الإرهابيون بحجج طائفية»، مؤكداً أن «حجج أمريكا وسياستها في الشرق الأوسط باتت غير مقنعة».



