النظـــام الرئاســـي سفينة نجاة أم إعادة الدكتاتورية بلباس ديمقراطي ؟

المراقب العراقي – سعاد الراشد
عاش العراق منذ تأسيس دولته الأولى في عام 1921 بنظام الحاكم الواحد الذي يجمع قبضة القرار بل التشريع والتنفيذ وتأكدت هذه الصورة بشكل قوي بعد إنقلاب عام 1968 وخصوصا فيما بعد 1979.
في عراق ما بعد 2003 كان القائمون على النظام السياسي مشبّعين بقلق النفوذ من الشخص الأوحد لذلك كان هناك سعي حيث لتشتيت مركز السلطة في أكثر من موضع وصار تقليد هيآت الرئاسة.
النظام البرلماني الذي يمنع تغول الدكتاتورية ويراقب أداء الحكومة أصبح في نظر جهات سياسية وأطراف شعبية عائقاً أمام الأداء الصحيح للسلطة ومدخلاً للفساد لذلك تتصاعد الدعوات لنظام رئاسي يتمُّ عبر انتخابات عامة.
يراهن هذا الاتجاه أن نظام الرئاسة هو الدواء الناجع الذي يحلُّ كل عقد العراق ويستنقذه من الحال الذي فيه وهي مراهنة تفتقد الى الإقناع والأدلة المنطقية التي تضمن ألا يتحوّل هذا النظام الى تغول من يتسنم السلطة ويتحوّل إلى دكتاتور كما أن الأهمَّ ألّا يكون محملاً بنفس عيوب النظام البرلماني.
في ذات الاتجاه يرى كثير أن إشكالية العراق ليست في شكل نظام الحكم بل في حزمة مشكلات متداخلة وعميقة تحتاج أكثر من مقاربة لتجاوز معوقاته.
«المراقب العراقي» سلطت الضوء على النظام السياسي في العراق وهل من الممكن ان يتغيّر نظام العراق من برلماني الى رئاسي ؟ وما المعوقات والأسباب التي تحول دون تحقيقه ؟وهل هو الحل الأنجع لحل مشاكل العراق ؟ إذ تحدّث بهذا الشأن المحلل السياسي جاسم الموسوي الذي أكد» أن من الصعوبة ان يتحوّل النظام من برلماني إلى نظام رئاسي على عدّ ان الدستور قيّد وحدّد تعديل أي مادة ولذلك يُسمّى العراق بالدستور الجاف» بحسب وصفه.
وقال الموسوي: «حتى في النظام الرئاسي سيكون لهذا الخيار معارضون كثر على عدّ أن مرحلة الانتقال من الدكتاتورية الى نظام ديمقراطي يحتاج الى إثبات الهُويَّة أو الى وجود الهُويَّات في السلطة لربما الى عقود خصوصاً أن هذا يتوقف على الثقافة السياسية على مستوى المجتمع وعلى مستوى القوى السياسية ويحتاج منا إدراك الى مفهوم المواطنة «.
وأوضح الموسوي: «لا بدَّ ان نؤسس الى دولة مؤسسات لكي نتحدث هل نتمكن من أن نضع نظاماً رئاسياً بديلاً من النظام البرلماني كما فعلت تركيا عندما انتقلت بشكل طبيعي وسلس».
ويرى الموسوي «أن العراق لا يستطيع الانتقال الى النظام الرئاسي لأن السُّنة والأكراد سيقولون إذاً النظام رئاسي فالأغلبية هي شيعية وبالتالي سيبقى رئيس الجمهورية شيعياً وبالتالي يتحكّم بكل شيء». مضيفا «ان هناك معارضة لمفهوم التحوّل وهناك كابح دستوري وقانوني يمنع أن يتحوّل النظام البرلماني إلى الرئاسي». لافتاً في حديثه أن من كتب الدستور كأنه كتب دستوراً ازلياً غير قابل للتغيير» بحسب تعبيره.
في سياق متصل كشف الخبير القانوني طارق حرب عن الحاجة الى تعديلات دستورية وقانونية كبيرة في حال تحويل الحكم في العراق من برلماني الى رئاسي، مبيّنا أن هذا الأمر يمنح رئيس الجمهورية صلاحيات واسعة، منها إعلان حالة الحرب والطوارئ وحل البرلمان.
وقال الخبير القانوني في منشور على صفحته الرسمية في فيسبوك، واطلعت عليه «المراقب العراقي» إن إحدى الكتل السياسية أعلنت رغبتها باعتماد النظام الرئاسي كنظام للحكم وهذا القول يترتّب عليه تحويل نظام الحكم من النظام البرلماني الموجود حاليا إلى النظام الرئاسي بحيث يكون رئيس الدولة هو السلطة الأولى ويترتّب عليه تعديل عظيم وكثير لأحكام الدستور مضيفا «ان هنالك مواد دستورية كثيرة لا بدَّ من تعديلها كذلك لا بدَّ من تعديل مئات التشريعات التي يجب ان تمنح رئيس الجمهورية صلاحيات دون غيره طالما أن نظام الحكم رئاسي وليس برلمانياً بحيث يكون رئيس الجمهورية صاحب اليد العليا».



