ردود فعل دوليَّة ترفض سياسة واشنطن ضد طهران ألمانيا تحذّر من الفوضى و التطرف جراء العقوبات الأمريكية على إيران

حذّر وزير الخارجية الألماني هايكو من أن قرار ترامب إعادة فرض العقوبات على إيران بإمكانه أن يزيد حالة عدم الاستقرار في الشرق الأوسط ويدفع القوى المتطرفة في المنطقة.وقال ماس في «لا نزال نعتقد أن التخلي عن الاتفاق النووي مع إيران كان خطأ».وأضاف: «نكافح من أجل الاتفاق كونه يخدم أهدافنا لتحقيق الأمن والشفافية في المنطقة».وأشار الوزير إلى قرب إيران جغرافيا من أوروبا، محذرا من أنه على أي جهة تأمل بتغيير النظام ألا تنسى أنه بإمكان نتائج ذلك أن تجلب لنا مشكلات أكبر بكثير.وعدّ أن عزل إيران بإمكانه أن يعزز القوى الراديكالية والأصولية، مشيرا إلى أن الفوضى في إيران كما شهدها العراق أو ليبيا قد تزيد من حالة عدم الاستقرار التي تشهدها المنطقة المضطربة أصلا.وفي مسعى لإنقاذ الاتفاق النووي، تعهدت الحكومات الأوروبية القيام بكل ما يمكن للمحافظة على العلاقات التجارية مع طهران.ورغم الرغبة السياسية بالمحافظة على الاتفاق إلا أن عدة شركات أوروبية كبرى على غرار مجموعة «دايملر» الألمانية لصناعة السيارات بدأت بمغادرة إيران خشية العقوبات الأمريكية.وأعادت واشنطن فرض العقوبات على إيران بعد انسحابها أحادي الجانب من الاتفاق الذي أبرمته طهران مع القوى الكبرى في 2015 لضمان الطابع السلمي لبرنامج إيران النووي.وفي السياق ذاته أعرب وزير الطاقة والموارد الطبيعية التركي فاتح دونماز عن تمسك بلاده بمواصلة استيراد حوامل الطاقة الإيرانية وفقا للاتفاقات المبرمة بين الجانبين، وبغض النظر على العقوبات الأمريكية.وذكر الوزير في حديث للتلفزيون التركي، أن أنقرة تشتري سنويا قرابة 9.5 مليارات متر مكعب من الغاز الطبيعي من إيران، مشددا على أن العلاقات التجارية القائمة بين تركيا وإيران لا تخرج عن نطاق القانون.وأشاد دونماز بعمق العلاقات التجارية الحالية بين البلدين، مشيرا إلى أن الاتفاق على استيراد الغاز الطبيعي من إيران إلى تركيا سيظل نافذا حتى عام 2026.وكانت الحزمة الأولى من العقوبات الأمريكية المفروضة على إيران قد دخلت حيز التنفيذ أمس الثلاثاء، وذلك بعد قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في أيار الماضي الانسحاب من الاتفاق النووي المبرم بين طهران والمجتمع الدولي سنة 2015.ومن جانب آخر قال وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف: «إذا أراد الأمريكان الاحتفاظ بهذه الفكرة الساذجة والمستحيلة فعليهم أيضا أن يدركوا عواقبها، فلا يمكنهم التفكير في أن إيران لن تصدر النفط وأن آخرين سيصدرون».وأضاف أن الأمريكان أثاروا مزاعم لا معنى لها، ويزعمون أنهم يريدون تصفير مبيعات النفط الإيراني، حسبما أفادت وكالة «إرنا».وأوضح أن زعمهم لا يمكن تحقيقه على الإطلاق، وأن الدول التي تجري الولايات المتحدة معها محادثات حاليا أبلغتها بأنها ستواصل شراء النفط من إيران.وكان مسؤولون أمريكيون قالوا في الأسابيع الأخيرة، إن هدفهم إيقاف صادرات إيران النفطية تماما كوسيلة للضغط على طهران كي توقف برامجها النووية والصاروخية، وتتوقف عن التدخل في الصراعات الإقليمية في سوريا والعراق.وأكد وزير الخارجية في رده على المقترح الأمريكي إجراء مفاوضات مع إيران دون شروط مسبقة، أن المشكلة ليست في إجراء المفاوضات معها بل في مدى الثقة بنتيجتها لأن أحدا لا يرغب في دخول مفاوضات عديمة الجدوى ومتوترة تأخذ الكثير من الوقت.وبشأن التناقض في تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب و وزير خارجيته حول إجراء المفاوضات مع إيران، أوضح ظريف أن تناقض التصريحات هذا يكشف عن تخبط واشنطن في سياستها الخارجية.يذكر ان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب توعد شركاء بلاده التجاريين، بوقف التعامل التجاري والاقتصادي معهم في حال استمروا في تعاملاتهم مع إيران، التي أعادت واشنطن فرض العقوبات عليها.وقال ترامب مغردا على صفحته في «تويتر» إن «العقوبات المفروضة على إيران هي الأقسى على الإطلاق، وستصل إلى مستوى أعلى في تشرين الثاني، وكل من يتعامل مع إيران اقتصاديا لن يتعامل مع الولايات المتحدة اقتصاديا».وعن شركاء طهران التجاريين، تظهر بيانات موقع «ITC Trade» أن الصين تعد أكبر شريك تجاري لإيران، تليها كوريا الجنوبية، فألمانيا، ومن ثم تركيا فالهند.ووفقا للبيانات، فقد صدّرت الصين، ثاني أكبر اقتصاد في العالم، بضائع إلى إيران خلال العام الماضي بقيمة 18.6 مليار دولار، فيما بلغت صادرات كوريا الجنوبية 4 مليارات دولار، أما ألمانيا فقد وصلت صادراتها إلى هذا البلد 3.4 مليارات دولار.ودخلت الحزمة الأولى من العقوبات الأمريكية الجديدة على إيران، حيز التنفيذ على أن تطبق الحزمة الثانية من هذه العقوبات في تشرين الثاني القادم.وتشمل الحزمة الأولى من العقوبات الأمريكية، تجميد التعاملات المالية وواردات المواد الأولية، كما تستهدف قطاعات السيارات والطيران التجاري والسيارات.كما تحظر العقوبات على الحكومة الإيرانية شراء أو حيازة أوراق العملة الأمريكية، وتجارة إيران بالمعادن النفيسة، والمعاملات التجارية التي تتم بالريال الإيراني، والأنشطة المتعلقة بإصدار إيران للديون السيادية.وتعليقا على الأخبار التي تشير إلى إجراء محادثات سرية بين طهران وواشنطن، أكد ظريف أن المعلومات كافة التي بحوزته تشير إلى أنه لم يجرِ أي حوار بين الجانبين.



