النسخة الرقميةثقافية

لوحات على شراشف بيض في الكرادة ملتقى رضا علوان يحتفي بالقاصة أيام رشيد بمجموعتها القصصية

المراقب العراقي/ حامد الحمراني

إحتفت مجموعة ملتقى رضا علوان الثقافية بالقاصة أيام رشيد وتوقيع مجموعتها القصصية الاولى (لوحات على شراشف بيض) حاورها الكاتب والإعلامي حامد الحمراني وبحضور نخبة من المثقفين والآكاديميين تخللتها اوراق نقدية من القاص المسرحي عبد السادة جبار والقاص حميد السوداني مختتمة بتقليد درع الثقافة من رئيس الملتقى الدكتور مهدي الحيدري.

وقال الحمراني في افتتاح الجلسة: واضح من خلال مدخل المجموعة القصصية التي أهدتها الى (الوطن) ان القاصة أيام رشيد فكت هذا اللغز الجاثم على صدور الكثيرين من العراقيين للأسف ،حيث انها فرقّت بين الوطن والحكومات حيث كتبت(الى نبضه.. وهو يدخلُ في شجرة قلبي فيلونُ اغصانها بالحرية، الى من تحجُ اليه اشواقي المؤمنةُ وتزخرفُ منفاه في روحي.. اليه فقط.. (وطني).
واضاف الحمراني: وعززت فهمها وحبها هذا للوطن من خلال قصتها (جنازة افتراضية) وهي تكتب (يا وطني.. الشهداء احياء يرزقون.. ما دمت تلفهم بعلمك)، اما مدخل مجموعتها فانه تريد ان تقول انها منتمية حد النخاع لنفسها واسرتها حيث كتبت تقول (ارى موتي على حدود الذاكرة، رحماك ايها الفراق الجاثم، كل ما فيّ يشتاق.. دعني اودع قلبي، كم تمنيت ان تكون هنا؟ ارى عينيك فاحس بالامان يتسلل الى صحراء روحي كغيث، ساشتاق اليك جدا جدا.. ابي).
واوضح: (قصص ايام رشيد) منتج عراقي خالص يحق لنا تصديره للعالم لانه يليق بوطننا وعراقيتنا فمبارك لنا ولها وللثقافة.
من جانبها قالت القاصة ايام رشيد: بدايتي كانت مع الشعر العمودي والتفعيلة لكن لم أجد فيها الفضاء الواسع كما في النص القصصي. بدأت كتابه في سن مبكر جدا في بدايه مرحله المتوسطة أبيات شعرية قصيرة جدا.
بعد عام 2000 بدأت الانتقال إلى عالم القصه القصيره حيث الخيال اكثر اتساعا اول نص قصصي شعرت انه ناضج كان في 2003، لكن لم تكن لي جرأة نشره. وأول تجربه نشر من خلال مجلة الحوار المتمدن، كان نص اسمه «قهوة مرة». العمل على مجموعه قصصية هوة انتقال للكاتب من شخصية لأخرى، عيش تجربة حياتية جديدة لكن على الورق، ومررت بكثير من الشخصيات. وكانت مجموعتي (لوحات على شراشف بيض) اكثر شخصيات قربا من ايام رشيد.
وقال رئيس مجموعة ملتقى رضا علوان الدكتور مهدي الحيدري: دأب الملتقى بملاحقة العناصر المبدعة وتشجيعها وتحفيزها لتقف على قدميها من خلال اقامة الامسيات والاحتفاء بمجموعاتهم سواء القصصية او الشعرية ومن جميع الاختصاصات، اضافة الى تخصيص برامج مستقبلية للطفولة والاخذ بيدها من خلال تكريم المبدعين منهم وتشجيعهم على الاستمرار والتفوق. اشكر جميع من يساهم في انجاح تلك الامسيات الثقافية وعلى راسهم الحاج علاء رضا علوان على دعمه في سبيل انجاح امسياتنا وتجمعاتنا ومساندته لجميع الفعاليات وتقديم كل ما من شأنه النهوض بالثقافة ودعم المثقفين. كما اشكر جميع الاساتذة الاعلاميين والصحفيين والادباء والمصورين والقنواة الفضائية الذين يقومون بتغطية تلك النشاطات وشكرا خاص لاعضاء الهيئة الادارية للمجموعة على تفانيهم ونكران الذات التي يتمتعون بها من اجل انجاح عمل المجموعة.
من جهته قال القاص والمسرحي عبد السادة جبار في ورقته النقدية: حين قرات مجموعة (لوحات على شراشف بيض) للقاصة ايام رشيد وجدت انها مجموعة تستحق القراءة كأول اصدار، وتبشر بولادة ساردة لها مستقبل إضافة لكونها مبدعة في مجال المسرح. مجموعة (لوحات على شراشف بيض) يمكن اعتبارها كتبت بأحداث واقعية ولغة شاعرية تميزت بسلاسة السرد بعيدة عن التكلف والافتعال، واختارت شخصياتها من الواقع العراقي، ومن القاع على وجه التحديد، إذ يبدو أن القاصة كانت مراقبة جيد ة لهذا القاع. الشخصيات تواجه آلاما وشجنا وعذابات تكاد أن تجعلها تيأس وتصاب بالخذلان، وقد تمكنت ايام من أن تسرد لنا هذه القصص وكأنها تصور واقع ولكن بخيالها كقاصة إذ لم تكن مجرد قصص حكايات او عبارة عن تصوير فوتوغرافي للأحداث، إذ اشتغل خيال الكاتبه ليضيف جمالا سرديا لهذا الواقع. لم تلجأ الكاتبة الى اسلوب التلغيز الشديد والطلاسم، وتترك القارئ غير مدرك للفحوى، بل اقتربت كثيرا من ذائقة الناس، لكنها لم تكتب باسلوب بسيط يصل حد الحكائية المستهلكة، بل أضافت بصمة بأسلوبها الشاعري السردي، وقدمت لنا نماذج من المجتمع يدركون أسباب ما يمرون به إلا أنهم صاغرون لما يحدث، ويواجهون الواقع بتساؤلات تكاد تكون احتجاجية.
واضاف: في قصة (شموع الحياة) تتداعى الزوجه الفاقدة لزوجها ولم تنجب منه طفلا: «هناك سبعة مليارات من البشر ما ضر لو كان التعداد سبعة مليارات وواحد؟! لا تنظر لي هكذا لتخبرني اني يجب أن ارضى بقدري»!
اما في قصة (لوحات على شراشف بيض) حيث الشخصية مصابه بالسرطان وتسخر من الجرعات الكيماوية: «اتعبني شعري المتساقط على الوسائد، انا حبة مطر تتعلق بزجاج النافذة لكنها تستسلم في النهاية لقانون الجاذبية».
اما في قصة (غودو)، فتوجد امرأة تشعر بالملل من حياتها وتصورها لنا: «يكمل اولادي واجباتهم، اعد فنجان قهوة واجلس أمام التلفاز، ليس هناك ما يبعث في روحي الفرح، اخبار تتضارب، مغنية تتعب نفسها كي تبدو اجمل، مسلسل مكرر، يجيء احدهم يسأل عن شئ لم يفهمه في الرياضيات أو العلوم».
لكني لابد أن أشير إلى ملاحظتين تقويمية لهذه المجموعة أو القادم من الأعمال: الاولى الطابع التشاؤمي والشجن والحزن مهيمن على المجموعة، وكان لا بد من بارقة أمل نلتمسها في السرد تشكل بديلا لهذا الحزن والشجن. والملاحظة الثانية أن اغلب القصص هيمن عليها أسلوب السارد الداخلي، ١٠ قصص و٣ فقط كان السارد خارجي وغالبا ما يحيل القارئ شخصية السارد الداخلي على المؤلف.
مجموعة (لوحات على شراشف بيض) للقاصة ايام رشيد خطوة أولى ولكنها واثقة على طريق السرد.
من جانبه قال القاص حميد السوداني في ورقته النقدية: في وهج الحياة تشعل (أيام رشيد) شموع الارواح التي تنام على اعشاب واشواك الاحلام القليلة التي تولد في دراما الانسانية بمزيد من التدين تارة وبالانبهار من المعاشية المطلقة للحب بكل مشتقاته تارة اخرى. في قصة (زجاج عازل) وجود نظام ايقاعي لحياة متسولة وتعقيد في لحن ساعات تسولها وأمنياتها الخاسرة للزمن والحب عند عقدة تلوي حياتها هذه لتوهج الحياء بحب او زواج! وصار الحدث وتزوجت واستشهد زوجها! كانت ابنة العار التي انجبت بنات طاهرات وكانت الابنة مكسورة التي كسرت يدها لتتامل املا في هذه الدنيا التي تحلم فقط بائعة المناديل هذه بفستان جديد او حب. نعم، حب فيه دموع، لكن القاصة ايام اعطت اجابتها (لا احد يرانا وكاننا قطع شطرنج زائدة على حاجة الاخرين).
واضاف: وقصص اخرى في المجموعة مثل اسئلة في مدى الوقت وغودو واحلام ممنوعة من العرض وكذبة، تقول ايام: «اياك ان تحلم بما لا يتسع الليل له». نعم، انها المحتوى الموسيقي في الكتابة وغياب اللوحة في اللحن والعثور على كاتبة قادرة على ان تمسح لوحة مرسومة وتعيدها مع اضافة توقيع قاتلها (انها الجنازة الافتراضية).
واوضح: ومن يسال عن توهج الحياء عن المرأة؟ استراتيجية اللون الابيض هي خاتمة المجموعة القصصية لايام رشيد انها عبارة عن وردة يصوغ جمالها الشعراء والاطباء والقتلة. اللون الابيض قماط الطفلة وتعميدها وحجابها وزفافها وعرسها وثوب اطفالها واللون الذي تلف جسدها في القبر. الابيض في المهد مع قماط الطفل والاحمر مع عرسها ولون التراب مع موتها، انها استراتيجية في رسالة قد تنهي (زمن اللون الابيض).
يشار الى ان القاصة ايام رشيد من مواليد بغداد 1982، وحاصلة على شهادة بكالوريوس تربيه اساسيه، وهي عضو تجمع الفرق المسرحية الأهلية، وقد دخلــــت مجال الإخراج المسرحي، وشاركت في العديد من المهرجانات الشعريه والادبيه، ونشرت في صحف ورقيه والكترونيه، واسست فرقه (اثر) للتمثيل المسرحي والسينمائي عام 2015 التي قامت بالكثير من الأعمال المسرحية الهادفه، وأيضا انتجت فلمين، ولديها مجمــوعتين تحت الطبع: (فناجين قهوة)، و(واسرار)، وروايه (خطوط مستقيمه).

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى