النسخة الرقميةثقافية

الكثير من الكُتّاب لا يمتلكون أي درجة من وعي المثقف الشاعر الروائي رفيق جلول: العالم العربي كلُّه معوقات في نظر المبدع.. وكتابتي ليست مقيدة بالأفكار أو الأيديولوجيات

المراقب العراقي/ عزيز البزوني

رفيق جلول شاعر و روائي جزائري من مواليد 28 أيلول 1986 ، شارك في عدة ملتقيات وندوات وأماسي شعرية وأدبية محلية ودولية، له من المساهمات الكثيرة في وسائل الإعلامية المرئية منها والسمعية والإعلام المكتوب من حصص وإذاعات محلية وثقافية وجرائد ومجلات وطنية كانت أو دولية، ورقية وإلكترونية. له إصدارات عديدة نذكر منها التالي: (يشتهيني عطر المطر)، (بعد السبع العجاف ـ شعر)، (أوتيل تركي ـ رواية)، (حضرة الكولونيل أبي ـ رواية)، (راقصة في شهوة البحر ـ شعر)، (ما لم أفكر في كتابته قبل الليل ـ شعر)، (ينبغي أن أرغب فيك ـ شعر)، وسيصدر قريبا: (ليل منفلت من جبة الكون ـ شذرات ونصوص). إلتقيناه فكان هذا الحوار معه:* يقال «إن أفضل ما في عملية الكتابة هو أنك ليس مطالباً بأن تنجحِ من المرة الأولى»، بعبارة واحدة، كيف تصف محاولتك الأولى؟
ـ بدايةً أشكرك صديقي على هذه الإلتفاتة الطيّبة من عمق النهرين إلى ملوحة المتوسط، الكتابة الأولى يا صديقي بدأت في سن المراهقة و لكنّي رغم ذلك لم أكن أعي حجم معاناة الكتابة، وبما أني لم أكن مطالبا بالنجاح من الوهلة الأولى كما يقال، كنت حينها على مقدار كبير من الخربشات والخواطر، كما لا أظن أن مراهقي اليوم سيعون هذه المعاناة إلا بعد مدة كبيرة من شبابهم، الكتابة أراها اليوم «صخرة سيزيف» التي قد تهوي و تتدحرج إلى الهوة في لحظة من لحظات الذروة، نحن اليوم يا صديقي نتدحرج نحو الأسفل و لا نخطو إلى أعلى، فما بالك لو أحدثك عن المحاولات الأولى؟
* هل الوجع شرط حتمي لكتابة الشعر والرواية؟ وهل عليك أن تكون مثقفاً كي تكون كاتبا؟ بين حدود العقل والقلب، أين يقف قلمك؟
ـ لكي تكتب الشعر عليك أن تكون شاعرا بما يحدث و ليس «شاعرا» بمعنى الفاعل أي اللقب الذي يتوج به كاتب الشعر، علينا أن نحدد مفهوم الشعور لنكتب شعرا، و هل أنا مطالب بصياغة هذا الشعور لغة و ابداعا ؟ الشعر يا صديقي مستأصل من أي شعور يعتريك، حينها ستفكر في كتابة ما يجول بخاطرك، شريطة أن أكون متمكنا من اللغة واسع الخيال متفطن الفكر، أيضا ذلك بالنسبة للرواية رغم أن الرواية أن مهمتها أكثر سرد وقائع شخوص تخلقها ربما لنقل أنها تعبر عن أفكارك أكثر ممن هي تعبر عن شعورك، الكتابة يا صديقي شعور وموقف كذلك، وليس بالضرورة أن تكون وليدة الوجع.
ولا أفهم بالذات لماذا نربط كلمة «مثقف» بالكاتب، دعني أدهشك، أعرف الكثير من الكتاب لا يمتلكون أي درجة من وعي المثقف، أ لم تطرح سؤالا فكريا في حياتك عن كيف يكون هذا المثقف؟
على كل واحد منا أن يدرك أنه يمكن ألا يكون مثقفا حتى لو كان كاتبا عالميا، يا صديقي كلمة « المثقف « أوسع من الكتابة و الإبداع، يمكن أن يكون السياسي مثقفا و يمكن أن يكون الطبيب مثقفا و يمكن ألا يكون الجامعي مثقفا، أعتقد أننا يجب أن نراجع تعريف هذه الكلمة الرهيبة و الثقيلة على كاهل الإنسان العربي .
أخشى أن اُبالغ كثيرا في وصف نقطة قلمي بالذات، قلمي طفل صغير يتأرجح بين طرفي القلب و العقل، أنا لا أراني كاتبا يبكي القلم مكان قلبه أو يبتسم للحياة، و لا أراني مفكرا فيلسوفا يحمل هم الحياة بمآسيها، الكتابة يا أخي جزء لا يتجزأ من روح الكاتب و ليس من عقله أو قلبه.
* أين يتوجه مشروعك في مجال الكتابة؟ وأي نقطة تريده أن يتوجه؟
ـ يقال يا صديقي «أن قطع مسافة ألف ميل يبدأ بخطوة»، أنا في الخطوة الثانية نحو ألف ميل من طريق مجهول و ليس معبداً، صدقني أن مشروع الكتابة يتوجه نحو الغيب كالمستقبل، لا أراني قد وصلت إلى النجاح أو لنقل إلى الذروة و لكن ما يسعدني أني حققت خطوتين من مسافة ألف ميل . مشروع الكتابة عندي لا أريد أن يتوجه إلى إتجاه، أنا أريده أن يتطور و أن يتميز فقط ربما مستقبلا إن عاجلا كان أم آجلا.
* هل يؤثر النقد في لحظات الكتابة عندك؟
ـ طبعا النقد له تأثير في كتاباتي، و أول ما أفعله أرسل نصي لأصدقاء أثق في أذواقهم الأدبية لا يجاملون يعطونني آراءهم النقدية قبل أن أتقدم بنصي إلى الناشر، النقد ضروري جدا لأي نص أدبي كان أم فكري، لهذا أنصح الكثير من أترابي من الكُتاب والمبدعين بعرض نصوصهم على زملاء و أصدقاء يثقون بأذواقهم قبل النشر، فإن ما ينشر اليوم عربيا للأسف مُخْزٍ صار يهرب منه القارئ.
* هل ترى أن تجربتك الشعرية والروائية قوبلت بما تستحق نقدياً؟
ـ وصلنا عبر سؤالك هذا إلى الخطوة الثانية التي أرى أني حققتها نوعا ما، فاليوم تصلني أخبار أن نقاد وباحثين جامعيين عبر جامعات جزائرية مختلفة طلبة كانوا أو أساتذة يتدارسون نصوصي الروائية والشعرية وهذا ما يسعد أي كاتب شاب لا يزال في الخطوات الأولى من ذروة الإبداع.
* ما أبرز المعوِّقات التي تواجه الروائي المبدع في ظل الانشغال بهموم الحياة اليومية؟
ـ لا أدري ما تقصد بالضبط بالمعوقات، ولكني أرى أن العالم العربي كله معوقات في نظر المبدع سواء كان شاعراً أم روائيا أم فنانا أم ممثلا، تفكير المجتمع العربي للأسف نمطي و متخلف ينظر للفن كنوع من العهر و العري و الإلحاد و يؤدلج الإبداع ويدخله في سياقات الدين و الفرق و المذاهب، أنا كمبدع أرى هذا معيقا لي من نمطية تفكير الإنسان العربي بنسبة كبيرة .
* لنتكلم عن مؤلفاتِك الشعرية والروائية ما الأفكار الرئيسة التي يحملها كل إصدار؟
ـ لَمَّا نتحدث عن الأفكار الرئيسة للنص فعلينا أن نفهم أولا النص بذاته، أنا أكتب لأعبر عن شيء أشعر به أو أراه ضروريا لمعالجة عائق ما في الحياة، بعيد عن سؤال الأفكار الرئيسة و نمط النص الذي أكتبه، دعني أقول لك أن الكتابة عندي ليست مقيدة بالأفكار أو الأيديولوجيات التي يروّج لها عربيا، الكتابة عندي أعمق و اوسع، الكتابة فكرة ولغة و جمالية لغة و فلسفة، تاريخ أمزقه لأكتبه من جديد.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى