النسخة الرقمية

إتباع الهوى والإبتعاد عن الله..الأربعون حديثاً

عن أمير المؤمنين (عليه السلام):»إنما أخاف عليكم اثنتين:اتباع الهوى وطول الأمل،أما اتباع الهوى فإنه يصد عن الحق وأما طول الأمل فإنه ينسي الآخرة».
طبيعة الإنسان في ولادته ونموه..إن النفس الإنسانية رغم كونها مفطورة على التوحيد والعقائد الحقة،إلا أنها في نفس الوقت منذ ولادتها وخروجها إلى هذا العالم تنمو معها الميول النفسية والشهوات الحيوانية، فالإنسان منذ ظهوره وبعد مروره بمراحل عدة لا يعدو أن يكون حيواناً ضعيفاً لا يمتاز عن سائر الحيوانات إلا بقابلياته الإنسانية، وهذا الأمر يشمل نوع الإنسان بشكل عام وإن كان يستثنى منه بعض الأفراد الذين شملهم اللطف والعناية الإلهية الخاصة وكان عليهم حافظ قدسي، ولكنه استثناء نادر جداً..فالإنسان عند دخوله هذا العالم تكون الصفات الحيوانية هي الفعالة فيه، فلا معيار له سوى شريعة الحيوانات التي تديرها الشهوة والغضب. وبالإضافة إلى هاتين القوتين نجد الإنسان صفات أخرى لم تكن ممكنة عند الحيوانات، وهي مثل الكذب والخديعة والنفاق والنميمة وسائر الصفات الشيطانية الأخرى التي يجمعها كلمة «هوى النفس» والتي يلجأ إليها الإنسان ليدبّر أمور القوتين الأوليين، وهو بهذه القوى الثلاث (الغضب والشهوة وهوى النفس) يخطو ويتقدم وينمو، وتنمو معه هذه القوى الثلاث وتتقدم وتتعاظم، وإذا لم تقع تحت تأثير المربي والمعلم، فإنه يصبح عند الرشد والبلوغ حيواناً عجيباً يسبق حتى الحيوانات والشياطين، ويكون أقوى وأكمل في مقام الحيوانية والصفات الشيطانية من الجميع!،وستنطفئ فيه جميع الأنوار الفطرية وبالتالي فلن يصل لشيء من المعارف الإلهية والأخلاق الفاضلة والأعمال الصالحة..مثل هذا الإنسان لن يستطيع أن يولد ولادة ثانية إنسانية، وإذا انتقل من هذا الدار على مثل حالته فلن يرى نفسه في تلك الدار(دار كشف السرائر) إلا حيواناً أو شيطاناً!،وتكون هذه نتيجة التبعية الكاملة لأهواء النفس..ومن هنا يتضح أن ميزان البعد عن الحق هو اتباع هوى النفس، وبمقدار التبعية يحصل البعد.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى