الفطرة و العقل
بصرف النظر عن كل ضجيج التطوّر والحداثة, الانسان مازال هو الانسان الذي كأنه منذ آدم عليه السلام, باحتياجاته وميوله وضعفه وخوفه وحبّه لنفسه..الخ. مازال على حبّه للمال والجاه, ومازال على حرصه فيجمع ما لا يأكل ويبني ما لا يسكن, ومازال على طمعه وأنانيّته في تفضيله نفسه على الآخرين ..الخ. أما المتغيّر فهو جملة ظروف مادية وفكرية تجعل من اللازم تغيير بعض أساليب الدعوة من حيث الشكل وتقنية التعبير ونوع الألفاظ لا من حيث جوهر المضمون الذي مازال صالحا بنفس أساس الافكار التي يفترضها البعض قديمة..ومن يتعامل في أمر الدعوة الى الله سبحانه والآخرة مع انسان 2018 على أنّه مختلف جذريا بتكوينه النفسي والفكري عن إنسان 610 ميلادي هو يتوهّم تغيرا وتعديلا في الفطرة لم يحصل. فهذا الإنسان مازالت تتملكه وتسيّره الرغبة وتزجره المخاوف والوعيد بها, ومازال العقل اسير الرغبات والأطماع والمخاوف ولن يتحرّر منها ما دام مستسلما لها ولم يُزكِّ نفسه..فنحن مازلنا بحاجة لخطاب الوعد والوعيد بموازاة التوجّه للعقل بحديث الحجّة والبرهان, وهذه المكوّنات الثلاثة من ركائز الخطاب القرآني. ومن يعتقد ان هذا الخطاب لاسيّما الوعيد منه, لم يعد يصلح فقد اشتبهت عليه أمور النفس الانسانية وتوهّم رقيًّا لم يبلغه إلا قلّة من النّاس.
احمد خليفة



