روسيا لا تريد خروج إيران من سوريا
«مسح الأراضي السورية»، عنوان مقال يفغيني ساتانوفسكي، في «كوريير» للصناعات العسكرية، حول اهتمام ترامب بالتخلص من أنصار كلينتون أكثر من اهتمامه بالمقاتلين في سوريا.ومما جاء في مقال ساتانوفسكي، تحت عنوان فرعي «جولان الاتفاقات»:-
يشكك الأمريكيون علانية في أن تستطيع روسيا التأثير على إيران في الاتجاه الذي تريده واشنطن. دعونا نلحظ خطأ القول بعدم امتلاك موسكو أدوات ضغط على طهران لدعم رغبة ترامب في الحد من الوجود الإيراني في سوريا. لا يحتاج الكرملين الآن وفي المدى المتوسط ببساطة إلى مثل هذا الانسحاب. موسكو لا تريد «التأثير» لأنهم في واشنطن يريدون ذلك، على حساب الاتحاد الإقليمي بين روسيا مع إيران.إن وجود مستشارين من طهران وحلفائها في سوريا من التشكيلات العراقية واللبنانية والأفغانية يتيح للكرملين أن يحل من بين أمور أخرى، مسألة عسكرية مهمة: سد العجز في صفوف القوات الحكومية. إذا تحدثنا عن انسحاب القوات الموالية لإيران من أية منطقة في سوريا، فيجب أن نضع في اعتبارنا منطقة الحدود مع إسرائيل التي نصت عليها الاتفاقيات الروسية-الإسرائيلية بشأن إلغاء منطقة خفض التصعيد في جنوب سوريا.
تؤكد صحيفة «واشنطن بوست» أن الرئيس ترامب، بعد مفاوضاته مع فلاديمير بوتين، أمكنه أن يدعم هذه الصفقة. ولقد فعلها. وكما تلاحظ الصحيفة الأمريكية، فإن أحد أسباب الاتفاق كان حقيقة أن واشنطن «أوضحت أنها لن تغزو جنوب سوريا» (لا تملك الولايات المتحدة القوة ولا القدرات)، وذكر ترامب أن أولويته هي سحب القوات الأمريكية من هذه البلاد.على أية حال، فإن ترامب نفسه لا يهتم كثيراً بسوريا، وما يسعى إلى إثباته هو عدم الكفاءة المطلقة لسلفه باراك أوباما، في القضايا الدولية، بما في ذلك مشاكل الشرق الأوسط والحاجة إلى إعادة ضبط مبكرة لمشاريعه على مستوى العالم. إن تدمير مفهوم الإدارة الديمقراطية للشرق الأوسط حتى النهاية، مهم بالنسبة لترامب، لأن وزارة الخارجية الأمريكية مازالت تعج بأتباع زعيمتها السابقة هيلاري كلينتون، وتطهيرها مسألة مبدئية. من ذلك، ما أظهره ترامب بخصوص السودان وجنوب السودان، وأفغانستان، حيث كل شيء وضعته كلينتون خاضع للمراجعة والتنقيح. ليس هناك شك في أن مثل هذا التوجه ينتظر الملفين العراقي والسوري.



