أ نحن الجاهلون أم الذين سبقونا ؟!
أثار الظهور اللافت لرئيسة دولة كرواتيا؛ في نهائيات كأس العالم لكرة القدم، شجوناً وشجوناً؛ فيما يتعلق بالمرأة العراقية والعربية والمسلمة.
تستيقظ المرأة العراقية، والريفية على الأخص منذ الصباح الباكر، قبل أن تصلي صلاة الفجر، تذهب الى حظيرة الأبقار تنظفها، ثم تحلب الأبقار وتقدم لها الطعام، بعد ذلك تسجر التنور لتعد الخبز الحار، لزوجها الذي ما يزال نائما، ثم توقظه؛ بعد أن تعدّ له ولبقية العيال طعام الإفطار، فيأكلون جميعا من يدها الكريمة، لكن الزوج يشتم أباها وأمها، لأن الطعام لم يعجبه.
تذهب بعد ذلك الى الحقل، لتمارس الأعمال الزراعية، فيما يذهب زوجها يتضحى في ديوان العشيرة، ظهرا يأتي ليتناول طعام الغداء، ويكرر الشتائم وينام، عصرا يستيقظ من القيلولة ليشرب الشاي، ثم يعلو صياحه ليضربها بقسوة، لأنها لم تغسل أقدامه جيدا، يذهب بعدها الى مضيف العشيرة ليتسامر مع خلانه، لكنه في نهاية اليوم، يريدها برائحة المسك في الفراش!
ستقولون :إن صاحبنا جاهل؛ وإن المرأة مظلومة على مر العصور، لكنَّ للقضية جذوراً؛ هل ينسحب جهل العرب الديني قبل الاسلام؛ على بنيتهم المجتمعية، فيصح أن نصفهم جهلاء وقتلة ومجرمين فاسدين؟! و أ كانوا كذلك فعلا، أم أنهم كانوا كباقي شعوب الأرض، في ذلك الزمان وكل زمان فيهم الحسن والقبيح؟!
كيف لنا أن نصفهم بالجهل، ولديهم مهرجانات للثقافة كعكاظ، الذي يبدو أنه أفضل تنظيما، من سوق عكاظنا الذي أسميناه جزافا وبلا إستحقاق «برلماناً؟ وإذا كانوا جهلة؛ فعكاظ كان لمن ومن يقيمه؟
ترى من علّق المعلقات على أستار الكعبة؟! أ ليس الذي علّقها مؤمن بأن المكان وصاحبه؛ يبارك الشعر والثقافة، فيما نحن في القرن الحادي والعشرين، نأخذ النساء سبايا، ونبيعهن في سوق نخاسة للمسلمين!؟ هل كان لبيد والنابغة الذبياني وأمرؤ القيس جهلة حقا؟ وإذا كانوا جهلة فلِمَ ما زلنا ندرس شعرهم الى يومنا هذا؟ّ
من قال: إن العرب كانت تئد بناتها خشية العار؟، والقرآن الكريم يقول غير ذلك «وَلاَ تَقْتُلُواْ أَوْلادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلَاقٍ نَّحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُم إنَّ قَتْلَهُمْ كَانَ خِطْئًا كَبِيرًا.»..فالسبب في القرآن إقتصادي وليس إجتماعياً كما نقل لنا مزوّرو التاريخ..
إذا كانت المرأة في الزمن الذي أسماه المؤرخون بـ «الجاهلية» ممتهنة مهانة تدفن وهي صغيرة، فمن أين أتينا نحن أحفادهم إذا كنا فعلا من أحفادهم!؟..أ و ليس بعض القبائل كانت تسمى بأسماء أمهاتهم كبني عذرة، ؟!..بل و رجال إعلام تسمّوا بأسماء أمهاتهم، عكسنا نحن في هذا الزمان، الذي فيه إذا ماتت أم أحدنا، كتبنا في لافتة النعي «إنتقلت الى رحمة الله تعالى كريمة فلان و زوجة فلان وأم فلان وشقيقة فلان وكأن أسمها عارٍ يتعيّن تجنبه.!.
كلام قبل السلام: خذ عندك أمثلة لمصداق القول: الصحابي «الزبير بن صفية» والشاعران «عمرو بن كلثوم» و»زهير بن ابي سلمى» وشاعر الغزل الناعم «جميل بثينة»، فهم رجال تسموا بأسماء أمهاتهم بكل فخر!..أ لم تكن عندهم نساء شهيرات ما زلنا نتداول قصصهن لما لهن من دور سياسي واجتماعي بارز مثل «زرقاء اليمامة» وفي الشعر والثقافة «ليلى الأخيلية»، و»الخنساء» و»مية بنت ضرار بن عمرو الضبية»؟…فَلِمَ لا يتسمّى بعضنا بأسماء أمه التي صيّرته رجلا مثلا..؟!…
سلام..



