اراءالنسخة الرقمية

المدارس الأهلية في العراق بين التعليم و المعايير الأساسية

عقيل الشويلي
المدرسة هي الاساس في بناء المجتمع وكلما كان الاساس متينا قويا بات المجتمع قويا وأكثر تطورا وازدهارا … المدرسة تتكون من جزأين أساسيين هما هيكل المدرسة والملاك التعليمي وهنا لا اريد الكلام عن الملاك لان ذلك يطول الكلام فيه واكتفي بالحديث عن بناية المدرسة , فبناء أي مدرسة أو بناية مؤسساتية في العالم يخضع لمعايير تصميم أساسية تخدم الوظيفة التي يتم تأديتها في البناية بالإضافة الى الحفاظ على الاثر البيئي من أجل توفير بيئة سليمة للطالب والمعلم سواء.
وفي ظل انتشار المدارس الاهلية في العراق هذه الايام لابد من ان تكون وقفة مع انشاء هذه المدارس التي تفتقر لأبسط مستلزمات تحقيق تلك المعايير .. ومن اهم المعايير الاساسية وجود فضاءات مفتوحة ومرنة في تنقل الطلبة وحركتهم مع قدرتها على التخلص من انبعاثات الكاربون بحيث تصل نسبته الى الصفر داخل الصف .. كذلك ألا يقل نصيب التلميذ الواحد من فراغ حجرة الدراسية في المدرسة عن مترين مربعين ونصيبه في ساحة ممارسة الرياضة واللعب خمسة امتار مربعة وهذا الأمر يقودنا الى وضع حد أدنى من المساحة الكافية كأن تكون 2700 متر مربع … لكن ما نراه في المدارس الأهلية غريب وعجيب حتى وصل الحال الى استئجار البيوت الصغيرة التي لا تتجاوز مساحتها 250 مترا مربعا وجعلها مدارس وقد وصل الحال لتحويل بعض الحمامات الى صفوف مدرسية …!! مع افتقادها لساحة بسيطة يتم فيها تأدية درس الرياضة المطلوب من قبل الوزارة كذلك عدم وجود اصطفاف لرفعة العلم وإشعار الاطفال بالروح الوطنية وتلقي الارشاد والتوجيه .. اذن كيف سيحب الطفل المدرسة التي لا يوجد فضاء لعب فيها …؟ ماذا سيتذكر من ابنية المدرسة الحمام أم المطبخ …؟! ماذا سيبقى راسخا في ذهنه ؟!.
وقد وصل الحال في بعض الدول المتقدمة جعل المدارس مراكز اساسية للأحياء السكنية والعمل على ايجاد علاقة بين السكان والمدرسة بعد انتهاء الدوام مما يشعر الناس بأهمية المدرسة ومدى الفائدة لهم بحيث اصبحت مركزا معرفيا اضافة الى دورها في تعليم ابنائهم ..
كذلك يجب ان تكون البناية في مكان مناسب سهل الوصول إليه وتبعد مداخله عن خطوط المواصلات السريعة وتتوافر فيه المواقف اللازمة والحافلات المدرسية وأن يكون بعيداً عن كل ما يعرض سلامة التلاميذ للخطر بالإضافة الى توفر الحد الادنى من الغرف اللازمة 6 صفوف دراسية , مختبر علوم , مرسم , قاعة رياضية, عيادة ,مكتب للمدير , مكتب للهيأة التدريسية , مخزن , غرفة استقبال ,غرفة حارس , دورات مياه … كذلك لابد من توفر مخرج طوارئ اضافة الى المخرج الرئيس.
وهنا لابد من التأكيد بأنني ليس ضد المدارس الاهلية لكن مع مدارس مستوفية لكل شروط والمعايير الاساسية وبكوادر تعمل من أجل التعليم لا من أجل الكسب المادي واستدراج الطلاب للمدارس الأهلية وان يتحول المدرس أو المعلم في مدرسته الحكومية الى داعية ومروج لمدرسته الاهلية يجب انهاء هذه الظاهرة من خلال منع المدرسين بالجمع بين وظيفتين في مدرستين أهلية وحكومية وإعطاء الفرصة للمتقاعد أو العاطل عن العمل من أجل امتصاص البطالة بين صفوف الخريجين وفيهم الكثير من الكفاءات.
كذلك الحفاظ على المستوى العلمي وتقييمه باستمرار من خلال متابعة الاشراف وإجراء الامتحانات الوزارية لبعض المواد لبعض الصفوف بصورة مفاجئة من كل عام لتقييم المستوى.
والأمر الاخر الذي يحز بالنفس هو ان العراق يمتلك مدارس جميلة بنيت منذ اربعينيات وخمسينيات القرن الماضي وللأسف بالحاضر افتقدنا لها وان افغانستان البلد الذي نعدّه متأخراً نوعا ما يمتلك الان برامج لبناء المدارس على وفق أحدث المواصفات.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى