وخُدشت الثقافة العراقية
سامي جواد كاظم
هذا الشعب العريق الذي كان ينظر له بكل احترام من كل شعوب المنطقة، ينظر الى المستوى الثقافي الذي كان عليه سابقا وفي كل المجالات، للأسف الشديد نجحت المؤامرات التي حيكت في ظلمات الليل للنيل من هذه الثقافة وكانت خاتمتها الحصار الاقتصادي الذي جوع الشعب وأتخم العفالقة طوال 12 سنة، لتأتي ساعة الصفر بسقوط الطاغية، وهنا بدأت مرحلة خدش الثقافة العراقية ومن أوسع أبوابها، ففي الوقت الذي يجب ان يفكر العراقي بما هو عليه مستقبله ما بعد سقوط الطاغية ظهرت عمليات سلب ونهب فظيعة في العراق والأسوأ منها حرق الوزارات باستثناء المهمة التي بقيت تحت السيطرة الامريكية، وسارت الامور هكذا بين الضحك على الذقون والطبطبة على الاكتاف وترك الحبل على غاربه والإمساك بالطرف الاخر، واليوم نعيش ثقافة غريبة وهجينة على الشعب العراقي.
هنالك عبارات يرددها البعض ولا يعي ابعادها على سبيل المثال حقوق أهل البصرة من الخدمات وهذا لا غبار عليه ولكن اثبات هذه الحقوق لان البصرة مدينة نفطية وإظهار هذا الامتياز على حساب بقية المحافظات هذا هو الخدش في الثقافة، فالعراق شعب واحد وإذا ما تجذرت هذه الفكرة بان البصرة هي المتفضلة على العراق بنفطها فتوقعوا من المحافظات الجنوبية الاخرى قطع الانهر عن البصرة، وتوقعوا لو اكتشف بئر نفط على حدود أي محافظتين حتى ولو كانت كربلاء والنجف فان المعارك ستأخذ طريقها بينهما.
نعم هنالك ثقافة الميول الى (ابن الولاية) وهذه ثقافة خطيرة وان كانت الحكومة وبرلمانها ساعدا على نشر هكذا ثقافة لأنها أصلا تشكلت طبقا لمبدأ المحاصصة.
كثير من المحافظات تنتقد السياسيين ابناء محافظتها لماذا لم يوليها اهتماماً أكثر من غيرها بوصفه ابن المحافظة وهذا خدش للعدالة مع الثقافة العراقية.
لا أريد ان أقول ان هنالك مخططا خطيرا ينال من أي رابط سليم بين ابناء الشعب العراقي من جهة وبين الشعب والخيرين من القيادات الدينية أو الاجتماعية من جهة اخرى وأهمها بالنسبة لهؤلاء المتآمرين هي المرجعية العليا في النجف التي لطالما ردت مؤامراتهم على الشعب العراقي الى نحورهم ولكن الثقافة التي خدشت أكرر خدشت جعلت من السذج يرقصون على مزامير المتآمرين للنيل من المرجعية، وجميعهم لو عادوا الى الوراء الى خطب الجمعة وبيانات المرجعية فأنهم سيجدون كل شاردة و واردة تطرقت اليها المرجعية ولكن الجهل والغشاوة على القلوب قبل العيون جعلتهم يقولون ما لا يفقهون.
أزمة اليوم لا استبعد سبب اثارتها من دول خارجية بسبب ما يجري من مشاورات بخصوص تشكيل الحكومة، فالدول الخارجية لها تأثير على الوضع العراقي وبالتالي هذه المستجدات لربما ازاحت اسماء مرشحة لرئاسة الوزراء، وإلا لو نظرنا الى توقيت هذه التظاهرات الشرعية في مطالباتها وغير الشرعية في توقيتها، فأي وزارة تستطيع تلبية مطالبهم التي عجزت عن تحقيقها طوال اربع سنوات وهي على مشارف تسليم مسؤوليتها لغيرها ؟.
أما فرص العمل التي واعد بها العبادي البصرة، فهل بقية المحافظات لا تستحق فرص عمل ؟ هذا اولا، وثانيا اعلموا ان موازنة 2018 لا تتضمن فرص عمل واعلموا بعد شهرين تبدأ المناقشات بخصوص موازنة 2019 ولربما يضمنوها فرص عمل أي ان الاستجابة لهذا المطلب ستكون في السنة القادمة ان تمت الاستجابة.



