الأراضي التي استحوذت عليها الدولة !
ثمة ظاهرة تفردت بها الدولة العراقية؛ عن ما سواها من الدول، وتتمثل هذه الظاهرة بملكية الدولة، لمعظم الأراضي في البلاد وبمختلف أصنافها، وتكاد تكون جميع الأراضي الصالحة للزراعة ملكا للدولة، سواءاً كانت مروية سيحا أم بالوساطة أم الديمية،
الحقيقة أن ملكية الدولة شبه المطلقة للأراضي؛ تعدُّ ظاهرة شاذة على النطاق العالمي، وهي في العراق تشكلت؛ كنتاج لسياسات التأميم والمصادرة، ووضع اليد والاستيلاء على ما لا مالك له.. من اوقاف او مشاعات او ملكيات، الخ.
إنَّ إعادة الاحترام للملكية الخاصة، وإعادتها للمواطنين والهيآت والجماعات، والبلديات والمحافظات والحكومات المحلية.. الخ، يمثل مفصلا اساسياً من مفاصل الإصلاح الاقتصادي، إذ لا يمكن تصور حصول إصلاح اقتصادي مع بقاء هيمنة دولة فاسدة، على الأراضي في عموم البلاد، تتصرف بها بإنتقائية مفرطة، وتتعاطى مع أي محاولة للاستفادة من الأراضي، بتعسف لا كاسر له.
المدخل لحل هذه المعضلة المعيقة لأي تقدم حضاري، هو تخلي الدولة إبتداءا عن عقلية المالك، والإنتقال الى عقلية الخادم.
في هذا الصدد يجب أولا؛ التخلص من عقلية الدولة المركزية الاستبدادية، وتثقيف الموظفين العموميين، المعنيين بإدارة شؤون الأراضي، على أنهم يجب ان يكونوا ميسرين لا معرقلين، وأن ما تحت يدهم من وثائق وأوراق، لا تعني منحهم صلاحية التحكم برقبة الأرض، وأنهم ليسوا مالكين ولا حتى ممثلين لمالك.
يجب ثانيا القيام بسلسلة من التشريعات والإجراءات، التي لا تكلف الدولة كثيراً، بل قد تدرُّ عليها الأموال..وهذه أمثلة ليس إلَّا:
• تصفية الأملاك والعقارات والعرصات، المملوكة للدولة او التي تديرها، عن طريق البيع للهيآت، او للمواطنين او للمؤسسات او للشركات، او تحويلها الى مؤسسات تعليمية وصحية، أو جامعية او اجتماعية مختلفة، وذلك منعاً من العبث والإستغلال غير الأمثل لها.
ستوفّر هذه الخطوة، وسيلة فعالة للتخلص من جيش جرار، من الموظفين الذين يديرون عقارات الدولة والأراضي، في وزارات المالية والبلديات، والزراعة والدفاع والنقل والمحافظات وغيرها، ويمكن توجيههم في ميادين انتاجية نافعة.
• أراضٍ توزع مجانا او ما يقرب المجان الى الأهالي، لبناء المساكن في مواقع مختارة، خارج المدن المكتظة حالياً، بعد توفير المستلزمات و وفق التخطيط العمراني، مع منح شروط تسليفية بسيطة، ويسلم سند الملكية بعد البناء او انتهاء جزء رئيس منه، مما سيخفف من العشوائيات والتجاوزات، ويحلُّ مشاكل السكن ويوفر فرص العمل.
• أراضً توزع للاستغلال المباشر او للتملك؛ الى اصحاب المشاريع الصناعية والزراعية، والخدمية والسياحية، داخل حدود البلديات او خارجها، حسب شروط وضوابط محددة، مع تحديد نوع الأرض.
• تصفية مخلفات قوانين التسوية القديمة، وقانون الإصلاح الزراعي وملحقاته، بتمليك من لم يتملك؛ من الفلاحين والمستغلين، والمستثمرين والمزارعين، الأراضي التي وزعت عليهم، او المتعاقدين عليها ويقومون فعلاً باستغلالها، وتقديم الدعم للقرى والأرياف، وكذلك للعشائر بتوفير القاعدة الاقتصادية لها، وفقا للدستور.
كلام قبل السلام: من الحكمة أن نثير تساؤلات؛ حول الافتراضات الواضحة والمسلم بها، فقد نجد شيئا أضعناه..!
سلام..
قاسم العجرش



