رؤيا

محمد صبيح
ليلة البارحة.. في منامي، ألقت في وجهي نظرة حرجة، كما عود الثقاب في الزيت ، كما غمامة تُراود البرق أن لا تدمع، أوثقت سؤالها في صفائح دمي، وبثّت المنسكب من عينيّها إلى الله قبلي.
أما زلت تحبني؟!
يا للتيه..
منذُ أن رُسمتُ في التكوين جنيناً لم تكتمل أجزاؤه بعد، تكوّرت وتوسّطت أعصاباً حسيّة في طينكِ لـ ينجبني الربّ.
أُحبّكِ منذُ أن اتكأت على بَطن أُمي وأنا أستعجل الخروج لـ رؤيتك ، مُنذ أن كبّر أبي في أذني.. همس الله لي بأنكِ الستر الأبيض. والذنب المُغتفر، والثواب والجنّة!
أفهمني حين ابتسمتُ لهيأتكِ أول مرّة، أن العفّة تبدأ من القلب، الله أرادني أن ألتقط بصمة إبهامك، منذ أن تحرّكت أصابعي لـ المرّة الإولى، كُنت أضمّ رجولتي في عينيّ لـ يظفر بها قلبك!
كبرتُ الآن، وتوقّفت عجلات عمري عن الركض، عكس العالم أسير أحمل أمتعتي على صدري، وأسقط على مقاعد الإنتظار، مؤلم أن تتكسّر رجولتي لأصبحُ عاشقاً فقط، وبرغم كل هذا، لم يطرأ على حبي لكِ شكّاً يُذكر، ما زلتِ تقبضين على أحلامي، بأصابعكِ التي كانت تحجبُ عنّي نساء العالم، أعلم أن الشوق لا يفتحُ شارع جميل، ونداء الحنين لا يرفع بالوناً في عيد، كُنت أعلم أني منفيّ لـ أرضٌ بعيدة، أمهل الصباح فسحةً للتآكل، وما زلت أقرأكِ كـ آخر المساء قصيدة، أتشبّثُ بـ الثانية التي تمرّ دون أن أراكِ..
الثانية التي كنتِ تمنحيها صوتكِ وبعضاً من نبضك!
وكـعادتي، أستعير صّوتكِ منكِ، أخطُف ملامحكِ كـ الرغبة، وأدس حنيني في وجهك.. أقبضُ على عِطرك كُلما هممت بـ عباءتك، كما يفعل الصغار مع أمهاتهم، أندهش دائماً من تعدد دوركِ كـأُنثى في قلبي، الاشياء التي تُحبكِ تقبل أن تكوني أماً وحبيبة..
وطفلة مُشاكسة!
إنني في كامل التقديس الآن، منغمر بـطقوسكِ الرهيبة، لأنكِ المرأة التي تحضرُ دائماً بعد كل بسملَة، تُوقظ التسبيح في صدري وتجبر كسور الفرض.. أشعل سيجارة.. انفثُ فيها غيابُك، وعينيّ في تصاعدٍ لـ السماء كـنشوة، كـإرتقاء روح تُصافح الشهادة، أُحبكِ.. وعلّمني غيابُكِ أن الموت من أجل فتاة جميلة أمرٌ هين.. على أن أعيش بدونكِ عجوزاً لا يتجذّر عظمه!
تقمّص المُستحيل نسيانك، وضبطّت ساعة هذا العالم على وجهك، لان الأرق منبه مزعج لـ الأحلام، تركت عنّي حساب الوقت، زففتُكِ داخل أوردتي، عروساً مخبوءةً في صدري..
كان من المُمكن أن أظل حبيس النافذة التي يطلّ منها فُستانك، في حضرة النعاس ونخب طيفك، ناوليني الدفئ وطرف ثوبك.. إقفزي على صدري كـ أُمنية.
منذُ متى وأنا لا أحبُّكِ؟!



