أهمية تطبيق تجربة جرف النصر على باقي الحواضن لداعش

مهدي قاسم
بقيت منطقة جرف الصخر لسنوات طوال مصدرا دائما لعمليات إرهابية ونقاط ومعبر تسلل إلى عمق نواحي محافظة بابل وما حولها ، حيث ما كان يمر أسبوع أو شهر إلا وتحدث في إحدى هذه النواحي عملية تفجير ضخمة ، مخلفة عشرات الشهداء والجرحى بين مدنيين عُزل ، إلى جانب أضرار مادية ضخمة في ممتلكات الدولة والمواطنين معا ، حتى طفح كيل الناس ونفد صبرهم ، بعدما عرف وأدرك حتى الأبله أن هذه التفجيرات الكثيرة تحدث نتيجة تواطؤ وتغطية وعون مباشر من حواضن عديدة في المنطقة المذكورة والتي تقدم دعما لوجستيا لعناصر داعش مما تسهّل لها إمكانية تنفيذ عمليات التفجير المتواصلة ، فكان لابد من ضبط الأمور الأمنية هناك بشكل حاسم ونهائي ، من خلال توجيه ضربات مميتة واستئصالية لبعض تلك الحواضن وتشتيت بعضها الآخر لتختفي من المنطقة مرة واحدة وإلى الأبد ، حتى لو كانت محسوبة ــ بالأصل والفصل ــ على سكان المنطقة ذاتها لأنها ــ أي تلك الحواضن ــ فقدت شرعية الانتساب إليها ، بعدما ارتضت لنفسها أن تتحول إلى حواضن دافئة لأكثر الوحوش ضراوة وهمجية وقسوة كعناصر داعش الإرهابية، ولكن الشيء المثير حقا هو أن تلك الإجراءات الأمنية وذات طابع شامل وكامل قد فاقت كل التوقعات بنجاحها المذهل ، إلى درجة قد توقفت تلك الأعمال الإرهابية هناك وبشكل نهائي ، وكأنما بضربة عصا سحرية ، وحتى هذه اللحظة ، بعدما كانت تحدث في كل أسبوع تقريبا في إحدى مناطق محافظة بابل وحتى أبعد منها .. إذ عندما تفقد الأفاعي أعشاشها تهج بعيدة ..وعليه فكان من المفروض تطبيق التجربة الأمنية لجرف الصخر ــ الناجحة بكل المقاييس ــ على باقي مناطق بغداد وديالى وصلاح الدين وكركوك أيضا ، من خلال استهداف الحواضن لعصابات داعش ، استهدافا مباشرا وساحقا ، ومن دون أية مهادنة وهوادة أو اعتبار إذ لولا تلك الحواضن فما كان لتلك العصابات الإجرامية التحرك أصلا ، ناهيك عن قيامها بأعمال إرهابية هناك وهناك وقتل مواطنين مسالمين بآلاف مؤلفة.
والشيء الأخير في هذا الصدد هو لا يظن أحد بأنه يمكن القضاء على عصابات داعش ، قضاء مبرما ونهائيا ، دون سحق وتصفية الحواضن ــ أيا كانت وأينما كانت ــ والتي مازالت تقدم لها دعما معنويا ولوجستيا في آن واحد، ولكن في هذه المرة عند ضواحي كركوك وجبال حوض الحمرين .. فهذه هي الحقيقة المرَّة التي يجب مواجهتها بكل صدق وصراحة وجدية تامة ..ما عدا ذلك فهو مجرد هذر بدون نفع أو هروب إلى أمام بلا طائل أو حائل.



