اخر الأخبارطب وعلوم

الصين تكشف عن الباليستي DF-17.. الصاروخ الأصعب اعتراضاً

كابوس حاملات الطائرات الأمريكية

شهدت الصين خلال العقدين الأخيرين، قفزة نوعية في تطوير منظوماتها الصاروخية، لتتحول من قوة إقليمية تمتلك قدرات ردع محدودة إلى واحدة من أبرز القوى الصاروخية في العالم.

واستثمرت بكين بشكل مكثف في تطوير صواريخ باليستية وفرط صوتية وصواريخ كروز بعيدة المدى، مع التركيز على زيادة الدقة، وتوسيع المديات، وتعزيز القدرة على اختراق أنظمة الدفاع الجوي والصاروخي.

وتم رصد الظهور الأول لصاروخ الصين الباليستي DF-17 عبر وسائل الإعلام الرسمية في بكين، وهو صاروخ مزود بمركبة انزلاقية فرط صوتية، ويُعد أحد أكثر برامج التسليح الصينية تطورًا وسرية. وجاء الكشف عنه بالتزامن مع مناورات “ريمباك 2026” البحرية بقيادة الولايات المتحدة قرب هاواي، إضافة إلى التدريبات العسكرية المشتركة بين واشنطن وطوكيو، في خطوة رأى محللون أنها تحمل رسالة ردع واضحة إلى الولايات المتحدة وحلفائها في المنطقة.

ورغم أن الصاروخ دخل الخدمة الفعلية لدى جيش التحرير الشعبي الصيني منذ عام 2019، بعد سنوات من التطوير بدأت قبل أكثر من عقد، فإن بكين حرصت على إبراز قدراته القتالية الآن، في وقت تتزايد فيه المنافسة العسكرية حول تايوان وبحر الصين الجنوبي.

ويرى خبراء عسكريون، أن توقيت الكشف عن DF-17 لم يكن مصادفة، بل جاء ردًا على المناورات العسكرية الأمريكية وحلفائها، بهدف التأكيد على امتلاك الصين وسائل قادرة على تهديد القوات الأمريكية إذا اندلع أي نزاع في المنطقة.

وأوضح ألكسندر هوانج، رئيس مجلس دراسات الاستراتيجية وألعاب الحرب في تايبيه، أن بث مشاهد الصاروخ يمثل إشارة سياسية ورسالة ردع محسوبة، لأن DF-17 يعد من أصعب الصواريخ اعتراضًا، خاصة عند استهداف السفن الحربية الكبيرة مثل حاملات الطائرات وسفن الإنزال البرمائي.

كما يرى باحثون، أن الصين أرادت من خلال هذا الاستعراض إظهار قدرتها على تنفيذ هجمات إغراقية (Saturation Strikes) تقوم على إطلاق عدد كبير من الصواريخ في وقت واحد لإرباك وتشتيت أنظمة الدفاع الصاروخي، وهو ما يزيد من احتمالات اختراق الدفاعات والوصول إلى الأهداف.

ويعتمد DF-17 على مفهوم مختلف عن الصواريخ الباليستية التقليدية، إذ يحمل مركبة انزلاقية فرط صوتية (Hypersonic Glide Vehicle) تنفصل عن الصاروخ بعد مرحلة الإطلاق، ثم تواصل التحليق بسرعات تتجاوز خمسة أضعاف سرعة الصوت داخل الغلاف الجوي مع القدرة على تغيير الاتجاه والارتفاع بصورة مستمرة.

وتجعل هذه القدرة على المناورة مسار الصاروخ أقل قابلية للتنبؤ مقارنة بالصواريخ الباليستية التقليدية التي تسلك مسارًا معروفًا، وهو ما يزيد من تعقيد مهمة أنظمة الدفاع الصاروخي في اكتشافه واعتراضه.

ويرى مدير برنامج الدراسات الأمنية في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا M. Taylor Fravel أن المركبة الانزلاقية تمنح DF-17 أفضلية كبيرة، لأنها تجعل الصاروخ أكثر قدرة على اختراق الدفاعات الصاروخية مقارنة بالأجيال السابقة من صواريخ DF التي كانت تتبع مسارات باليستية تقليدية.

ويصنف DF-17 ضمن فئة الصواريخ الباليستية متوسطة المدى، ويبلغ طوله نحو 11 مترًا، فيما يتراوح مداه بين 1800 و2500 كيلومتر، وهو مدى يسمح له باستهداف قواعد عسكرية وسفن حربية في معظم أنحاء غرب المحيط الهادئ.

ويستطيع الصاروخ حمل رؤوس حربية تقليدية أو نووية، بينما يعتمد على منصة إطلاق متحركة، ما يمنحه مرونة كبيرة في الانتشار ويصعب من مهمة اكتشاف منصاته قبل الإطلاق.

وتؤكد وسائل الإعلام الصينية الرسمية، أن الصاروخ قادر على العمل في مختلف الظروف الجوية ومن دون الحاجة إلى مواقع إطلاق ثابتة، كما يتميز بدقة إصابة عالية وقدرة على اختراق أنظمة الدفاع الجوي المتقدمة.

وتشير تقديرات مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية (CSIS) إلى أن الصين تمتلك نحو 1300 صاروخ من هذه الفئة مدعومة بنحو 300 منصة إطلاق، ما يمنحها قدرة كبيرة على تنفيذ ضربات متزامنة ضد أهداف متعددة.

ويرى محللون، أن DF-17 يمثل أحد أهم الأصول الاستراتيجية لدى جيش التحرير الشعبي الصيني، وأن استخدامه سيكون مرجحًا في السيناريوهات الأكثر حساسية، وعلى رأسها أي تدخل عسكري أجنبي لدعم تايوان.

ويؤكد خبراء، أن ظهور الصاروخ يأتي في وقت تراقب فيه الولايات المتحدة عن كثب الزيادة الملحوظة في المناورات البحرية الصينية حول تايوان، إلى جانب تصاعد التوتر بين بكين والفلبين في بحر الصين الجنوبي، وهو ما يمنح الرسالة الصينية بعدًا يتجاوز مجرد استعراض القوة.

وبفضل سرعته العالية وقدرته على المناورة، يشكل  DF-17 تهديدًا مباشرًا لحاملات الطائرات والقواعد العسكرية الأمريكية في اليابان وجوام، كما يفرض تحديات كبيرة أمام شبكات الدفاع الصاروخي الأمريكية المنتشرة في المنطقة.

ولا يقتصر تأثير DF-17 على تعزيز القدرات الصينية فحسب، بل يدفع أيضًا الولايات المتحدة إلى تسريع برامجها الخاصة بالأسلحة فرط الصوتية. ويؤكد خبراء، أن واشنطن تطور بالفعل منظومة Long-Range Hypersonic Weapon (LRHW)، إلى جانب أنظمة دفاع جديدة مصممة لاعتراض المركبات الانزلاقية فرط الصوتية، في محاولة للحفاظ على توازن الردع مع بكين.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى