السقوط الى الأعلى

ارهاصات هذه الحياة تتنبأ بالسقوط نحو الاعلى ..! ليس غريبا ان ترتمي بأحضان من تحب وتقبض على ظهرك يديها وهي تحمل خنجرها المسموم والمعسول في الحين نفسه ، او ليس من دواعي العجب انك تنظر نحو السماء في ليلة ظلماء يختفي فيها القمر وينقطع فيها التيار الكهربائي عن كل المدينة ، تستلقي فوق سطح المنزل وتبدي تحصي النجوم لتدور فيك الدوائر وتتخيل انك تسقط في النجوم لا ان تسقط من سطح المنزل كونك تغطي بمعطفك كل تعثراتك وكل سقوطاتك التي امنت بمن حملوك وغدروا بك بكل شرنقة تمر بها لتنفى من ذلك الحمل وذلك السطح لتسقط في ريع اخر يحمل لحناً ونوعاً من سقوط اخر …
لا ابرهن بل اثبت ان سقوطي ما قبل الانتهاء كان السقوط الاعنف ،الاخبث والاجدف وهو السقوط من على ظهر الوطن …خير البلاد ما حملك ..! أ ولست خيراً؟ فلماذا السقوط في جوفك..؟ ولا تعرني ذلك الاهتمام الذي صار حلماً متعسراً. كحلم طفل يتيم ان يرتدي ثياب العيد مبتهجاً مع ابيه او كعاقر بلغت الاربعين ولم تنجب من زوجها .. وانجبت من علاقة غير شرعية!
اعوم مع النجوم تارة واهشها تارة اخرى ابحر بكل جيب من جيوب العتمة الرفيقة اللحظية حالما تنهض الشمس وترميني هي ايضا في ريع الشمس وانفاس النهار.
انقلابات عسكرية وسياسية واجتماعية وكونية وجسدية تنتهي دائما بالسقوط عكس النظام وعكس القانون وعكس كل المبادئ كون كل ما يحصل تمرداً فوضوياً تقوده اجندات رعناء لا تؤمن بحق تقرير المصير ولا تؤمن بحياة الحب فيها قبل العيش عليها ، فمصيري معقود بين اجداث الاضلاع يحمل امال التحرر وعدم الفناء قبل البقاء .
نسيم الهواء الهاب من يد الرحمة يهدئ من روعي قليلا ينخفض نبض القلب شيئا فشيئا يحملني النعاس على ظهره هو الاخر لأخلد في رحلته المتلونة يحملني لارض السكر في حانة الاحلام المخمرة بين جميلات الوجه الراقصات فوق الرؤوس الدبلوماسية وهي تنغم اناشيد الثورة وتوزع النبيذ المعتق على المتعبين العائدين من ساحة التظاهر في رأسي حينها يستتب الامان في جوفي واتلذذه برائحة احداهن الزكية وابدي امضي الشعر الممزوج بفرحة الحب والانتصار لاقدمها لها واتغزل بها واعلن رغباتي الجامحة لها ، اضاجع تقرحاتي وانزف الحب ..ابدأ بالكتابة وهي تبتسم لي من بعيد وانا مع الورقة امضي بدون نضب ترتعش يداي عندما قرب العطر مني اكثر فأكثر التفت واذا هي فوق رأسي وهي تحمل خنجرها المسموم والمعسول لتغرزه في احشائي لاسقط من على اريكة الحانة واستفيق على حدة شمس الظهيرة على سطح المنزل.
محمد خليل



