برنامج الإستثمار في وصية الإمام علي عليه السلام
الحلقة السابعة
المبدأ الاول..الزهد في الدنيا: قال..»وَأَلا تَبْغِيَا الدُّنْيَا وَإِنْ بَغَتْكُمَا، وَلا تَأْسَفَا عَلَى شَيْء مِنْهَا زُوِيَ عَنْكُمَا»..فمن أهم فوائد الزهد راحة القلب والبدن، كما جاء في حديث الرسول صلّى الله عليه وآله قال: «الرغبة في الدنيا تكثر الهم والحزن، والزهد في الدنيا يريح القلب والبدن»، ومنها حصول العلم والهداية، ففي الحديث المروي عنه صلّى الله عليه وآله: «ومن زهد في الدنيا وقصر أمله فيها أعطاه الله علماً بغير تعلم وهدىً بغير هداية»، وما ورد في حديث أبي عبد الله عليه السلام حيث قال: «ومن زهد في الدنيا أثبت الله الحكمة في قلبه، وأنطق بها لسانه، وبصَّره عيوب الدنيا داءها ودواءها وأخرجه منها سالماً إلى دار السلام»، وما ورد في الحديث المروي عن الإمام الرضا عليه السلام، قال: «ازهد في الدنيا يبصرك الله عيوبها»..وسيد من زهد في الدنيا رسول الله صلّى الله عليه وآله، فقد أعرض عنها مع قدرته عليها، وقد عرضت عليه فرفضها، ففي الحديث المروي عن أبي جعفر عليه السلام قال: «قال رسول الله صلّى الله عليه وآله: جاءني ملك، فقال: يا محمد ربك يقرئك السلام ويقول لك إن شئت جعلت لك بطحاء مكة رخدار ذهب) قال: فرفع النبي صلّى الله عليه وآله رأسه إلى السماء، فقال: يا رب أشبع يوماً فأحمدك، وأجوع يوماً فأسألك»، وقد حذا حذوه أمير المؤمنين وأبناؤه عليهم السلام وهذه سيرته تشهد له، فهذا جرابه المختوم، وهذا قرصه الذي اتخذه من الشعير، وهذا أدامه الذي اتخذه من جريش الملح، هذا كله مع قدرته على تحصيل ما طاب من المطعم والملبس، وقد أعرب عن قدرته عليه، فقال: «والله لو شئت لاهتديت إلى مصفى هذا العسل، ولباب هذا القمح، ونساج هذا القز، ولكن هيهات أن يغلبني هواي أو يقودني جشعي إلى تخير الأطعمة»..وأما المبدأ الثاني..قول الحق..قال: «وَقُولا بِالْحَقِّ»على المسلم أن يحمل هذا المبدأ؛ أن يتحدث بالحق والصدق، وأن يلتزم أيضاً بالحق والصدق، فلا يقول الكذب ولا يلتزم الباطل في كل موقع من مواقع حياته..وهكذا كانت سيرة علي بن أبي طالب ، حتى قال: «ما ترك لي الحق من صديق». فقد كانت قولة الحق في كل القضايا هي شعاره في كل مجالات حياته،وقد ورد عن النبي في تأكيده علاقة علي بالحق وعلاقة الحقّ بعلي أنّه قال: « علي مع الحق، والحق مع علي، يدور معه حيثما دار»..فإذا كنّا نريد أن نكون شيعة علي وأتباعه، فعلينا أن نعمل على أساس أن نبحث عن الحق أينما هو، سواء في حياتنا الخاصة، في داخل بيوتنا، أم في حياتنا العامة في كل مجتمعاتنا، وأن لا نصدر حكماً في أي جانب، ولا نتبنى موقفاً في أي جانب، إلا إذا عرفنا أنّه الحق،ويجب أن لا تكون العداوة والصداقة هي الأساس في تأييدنا للمواقف، بل أن يكون الحق هو الأساس في ذلك، فإذا قال عدونا الحق وكان الحق معه، فعلينا أن نقول الحق معه، وإذا كان صديقنا مع الباطل والكذب، فعلينا أن نواجهه لنكون ضدّه في هذا المجال،وتلك وصية علي بن أبي طالب ، لأننا إذا خسرنا شيئاً على أساس الحقّ فإننا سنربحه في مجال آخر..وقد يرى بعض النّاس أنّ الحق يعرّضهم للخسارة، ولكن الواقع أنّ الحقّ يكسبهم الربح في الدنيا وفي الآخرة.



