برنامج الإستثمار في وصية الإمام علي عليه السلام
الحلقة السادسة
المبدأ الأول: تقوى الله: قال «أُوصِيكُمَا بِتَقْوَى اللهِ…»..صفات أهل التقوى..إن الصفة العامة لأهل التقوى هي الإلتزام بالتكاليف الإلهية بجميع تفاصيلها ومن ذلك تتجلى فيهم كل المعاني الإنسانية والأخلاقية السامية كالصدق، والأمانة، والزهد، والتعلق بأهل البيت عليهم السلام، وولاية أحباء الله سبحانه..،ففي الحديث عن الإمام الباقر عليه السلام في حديث مفصّل ومعبّر: «إن أهل التقوى هم الأغنياء، أغناهم القليل من الدنيا، فمؤنتهم يسيرة، إن نسيت الخير ذكروك، وإن عملت به أعانوك، أخروا شهواتهم ولذّاتهم خلفهم وقدموا طاعة ربهم أمامهم، ونظروا إلى سبيل الخير وإلى ولاية أحباء الله فأحبوهم، وتولوهم واتبعوهم»..وفي حديث آخر عنه عليه السلام: «إن لأهل التقوى علامات يعرفون بها: وصدق الحديث وأداء الأمانة، والوفاء بالعهد،… وبذل المعروف، وحسن الخلق، وسعة الحلم، واتّباع العلم فيما يقرب إلى الله عزّ و جلّ»..عن أمير المؤمنين عليه السلام وقد رجع من صفّين، فأشرف على القبور بظاهر الكوفة وقال:»يا أهل الديار الموحشة، والمحالّ المقفرة، والقبور المظلمة، يا أهل التربة، يا أهل الغربة، يا أهل الوحدة، يا أهل الوحشة، أنتم لنا فرط سابق، ونحن لكم تبع لاحق، أمّا الدور فقد سُكنت، وأمّا الأزواج فقد نُكحت، وأمّا الأموال فقد قُسمت، هذا خبر ما عندنا، فما خبر ما عندكم؟ ثمّ التفت عليه السلام إلى أصحابه فقال عليه السلام: أما لو أُذِنَ لهم في الكلام لأخبروكم أنّ خير الزاد التقوى»
فإذا كنّا نريد أن نكون من حزب الله حقّاً لا ادعاءاً، فعلينا أن نكون الأتقياء.
وأما المبدأ الثاني: الزهد في الدنيا: قال …»وَأَلا تَبْغِيَا الدُّنْيَا وَإِنْ بَغَتْكُمَا، وَلا تَأْسَفَا عَلَى شَيْء مِنْهَا زُوِيَ عَنْكُمَا»..عن الإمام الرضا عليه السلام: إزهد في الدنيا يبصرك الله عيوبها..ليس الزهد أن لا تملك شيئاً، بل الزهد ألاَّ يملكك شيء، الزهد من أهم الصفات التي ينبغي أن يتصف بها السالك إلى الله تعالى، فإن السلوك إلى الله بمعناه الحقيقي هو التوجه إلى الله بعبادته والانقطاع إليه والإعراض عما سواه، والزهد هو الصفة الموافقة للانقطاع إلى الله، وهو الذي يتحقق به الإعراض عن الدنيا ومتعها إلاّ ما يحتاج إليه من مقومات حياته ولا يستغني عنها،وقد ورد في تعريف الزهد في الدنيا جملة من الأحاديث، ففي الحديث المروي عن أبي عبد الله عليه السلام قال: «قيل لأمير المؤمنين عليه السلام ما الزهد في الدنيا؟ قال:»تنكب الحرام»، وفي حديث أبي الطفيل قال سمعت أمير المؤمنين عليه السلام يقول: «الزهد في الدنيا قصر الأمل»، وفي الحديث المروي عن أبي جعفر عليه السلام أن رجلاً سأله عن الزهد فقال: «الزهد عشرة أشياء، وأعلى درجات الزهد أدنى درجات الورع، وأعلى درجات الورع أدنى درجات اليقين، وأعلى درجات اليقين أدنى درجات الرضا، ألا وإن الزهد في كتاب الله عز و جل (لِّكَيْلاَ تَأْسَوْا عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلاَ تَفْرَحُوا بِمَا ءَ اتَاكُمْ)، وفي الحديث المروي عن أبي جعفر الجواد عليه السلام عن أبيه عن جده عليهم السلام قال: سئل الصادق عليه السلام عن الزاهد في الدنيا قال: «الذي يترك حلالها مخافة حسابه، ويترك حرامها مخافة عذابه»، وفي الحديث المروي عن الرسول صلّى الله عليه وآله: «إن صلاح أول هذه الأمة بالزهد واليقين، وهلاك آخرها بالشح والأمل»، وقد مدح أمير المؤمنين عليه السلام الزهد في حديثه، فقال: «الزهد ثروة والورع جنة».



