النسخة الرقمية

في ذكرى ولادة كريم أهل البيت الامام الحسن المجتبى «عليه السلام» .. معاناة في سبيل تثبيت دعائم الإسلام وأركانه

تميز الإمام الحسن المجتبى بالحلم والسماحة والجود والكرم حتى سُمي بكريم أهل البيت لكثرة سخائه وكرمه وعطائه، واهتمامه بالفقراء والمحتاجين والمعوزين..ولد الإمام الحسن(عليه السلام) في ليلة أو يوم النصف من شهر رمضان المبارك في السنة الثالثة للهجرة، ولكن الشيخ الكليني نقل رواية في الكافي تذهب إلى القول إن ولادته كانت في السنة الثانية للهجرة.
الحسن بن علي بن أبي طالب(عليه السلام) هو الإمام الثاني، وابن الإمام علي (عليه السلام) والسيدة فاطمة الزهراء(عليها السلام). تصدّى للإمامة والخلافة في السابعة والثلاثين من عمره الشريف، وعقد الصلح مع معاوية في عام 41 هـ. استمرت خلافته ستة أشهر وثلاثة أيام. ترك الإمام الكوفة بعد الصلح إلى المدينة، وأقام فيها عشر سنوات لحين استشهاده، ودفن في مقبرة البقيع.
تحمل الإمام مسؤولية الإمامة والخلافة وهي مسؤولية جسيمة. كما قام بمهمة إيجاد حالة من التضامن والتوفيق بين المسلمين، ومنعهم من الفرقة، فتمخض عن ذلك قبول الإمام الصلح مع معاوية، وهي تدل على شخصيته القويمة وحلمه. وتعدّ مدة خلافته وصلحه مع معاوية من أهم الحوادث التي عاشها الإمام فضلاً عن أيام حياته التي عاشها في صدر الإسلام والتي كانت جميعاً سبباً في الوحدة وبمثابة تعاليم دينية وأخلاقية طوال تاريخ المسلمين وخاصة أتباع مدرسة أهل البيت(عليهم السلام)، وكان لها أيضاً التأثير العميق على مفاهيم أساسية من قبيل الاقتدار والحرب والصلح.
وشخصية بحجم الإمام الحسن الزكي بحاجة للكثير من الدراسات التحليلية لمعرفة أبعاد شخصيته العظيمة، والظروف التي عايشها في حياته، وما تركه من آثار أخلاقية واجتماعية وفكرية وعقائدية للأجيال المتعاقبة، فالإمام الحسن شخصية كبيرة، وقد عاش إرهاصات نشر الإسلام في ظل جده الرسول الأكرم، كما تحمل المعاناة والآلام والشدائد في سبيل تثبيت دعائم الإسلام وأركانه، وشاهد وشارك وجاهد في تحمل المسؤولية في مواجهة الناكثين والفاسقين والمارقين في عهد والده الإمام علي بن أبي طالب(عليه السلام)..وقد واجه الإمام الحسن الزكي(ع)في حياته الكثير من المعاناة والألم والمحن، وتحمل من صنوف الأذى النفسي والعنف المعنوي الشيء الكثير، حتى من بعض أصحابه الذين لاقوه بالنقد الشديد لإبرامه الصلح مع معاوية مع علمهم باضطراره لذلك… وهذه هي المحنة الأولى والأصعب على الإمام؛ إذ أن بعض أقرب الناس إليه لم يستوعبوا ما قام به الإمام الحسن من صلح مع معاوية، وعاتبوه بل وتلفظوا عليه بما لا يليق!.
والمحنة الأخرى التي واجهها الإمام الحسن كانت مع أعدائه: إذ قام الأمويون بحملة لتشويه شخصية الإمام الحسن(عليه السلام)حيث شنوا عليه حملة دعائية لتشويه شخصيته، ولفقوا عليه اتهامات كاذبة من قبيل: إنه كثير الزواج والطلاق، ووضع أحاديث مزورة تعطي انطباعاً غير لائق عن شخصيته وسيرته ومقامه وفضله،ولما رأى الأمويون اصطفاف الناس حول الإمام المدينة، وبعد محاولات عديدة لم تحقق أهدافها لاغتيال شخصيته المعنوية والاعتبارية، وضعوا خطة محكمة للقضاء الجسدي على الإمام الحسن(عليه السلام)من أجل التخلص منه نهائياًوبالفعل قاموا باغتيال الإمام الحسن(عليه السلام) بسم زعاف تم دسه إليه بوساطة زوجته (جعدة بنت الأشعث) التي وضعت السم في جرعة من اللبن وقدمته للإمام الحسن وهو صائم!وقد بقي الإمام الحسن أربعين يوماً بعد شربه للبن المسموم حتى لحق بالرفيق الأعلى شاهداً وشهيداً. وهكذا توج الإمام الحسن المجتبى(عليه السلام) جهاده العظيم بالشهادة، فذهب لربه شهيداً بعدما قاد الأمة خلال مدة إمامته التي استمرت عشر سنوات في ظروف صعبة ومعقدة للغاية..فسلام عليه يوم ولد، ويوم استشهد، ويوم يبعث حياً.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى