النسخة الرقميةثقافية

هواجس ذاتية بنصوص نثرية..قراءة في ابداع الشاعر «حبيب النايف»

صباح محسن كاظم

ثمة رؤى وجدانية تطفح بها هواجسه الذاتيه يسربها الشاعر(حبيب النايف) بنصوصه النثرية بمختلف دوواينه الشعرية، التوق للتعبير عن العاطفة لا يعد هروبا من مشاهد اليباب، والتصحر، والخيبات، والانكسارات، التي تتمركز باللا وعي التي تواجه حيوات الشاعر من ازمنة الحروب والعنف،ليهرع من العاطفة الحبيسة التي تعبر عن الذات والانكسار التي تخلق المعادل الموضوعي بين الحزن الداخلي ومحاولة الانتشاء بالوجود الخارجي، هذا ما اشعر به حين قراءة معظم دوواين الشاعر حبيب النايف في (رائحة الذبول، سر الالوان، نرتقي سلمك ايتها الطمانينة، غبار الاسئلة) غناء داخلي في انين الارتطام بجدار الحروب التي مكثت بالبلاد لعقود تحصد ارواح الابرياء بعد ان كانت البراءة تسود البيت والعائلة، يتفقد الذكريات عن الهناء والاستقرار في ديوانه «رائحة الذبول»:
البيت رائحة الدعاء تفوح بأرجائه
كالبخور
تعطر أجواءه
بالحب والورد
وغناء السنين
مسبحة أبي السوداء
السوداء الصغيرة
تتوالى اندفاعاتها.. كأنها حرز علق على زنودنا
وفأل حسن نستجير به
لما يأتي من الأيام
نلوذ يبعضنا
تحتضننا الطيبة
ويسورنا الأمان
وحلم دافئ
نركبه بالخيال
تقطعه ضحكاتنا البريئة
وأدعية حفظناها منذ الصغر
عندما تتمتم بها أمي
في الصباح والمساء وقبل النوم
توقظنا
بوح يضج بالعاطفة الوجدانية والانفعال عن المتخيل للحلم الذي عبّر عنه بملامح لونية زاهية، كانت رسائله بتلك الدوواين اتجهت بمسارات قصدية تكتظ بنشوة القلب والشعور الداخلي، لتنعكس تلك الاحاسيس بنصوص تنشد للمحبة تجاه من يحب، كما بنصوص: عيد الحب، سفوح العشق، اقتراب كما الحب، تعدد المقصود.
اغنية سر الالوان ص 5
الطريق
الى قلبك
عبده الضوء
رسمت ملامحه
مزارات الحب
المكتظة بالعشاق
الحلم تماهٍ
الصورة والخيال
في انعكاسات ضوء الروح على وجه الماء ووجه الحبيبة لتزداد لواعجه فتخضر عشب الرياض النضرة، وتغرد بلابل المحبة لتشدو برنين تلك الاصوات العذبة، وتزقزق عصافير القصائد معبرة عن انتشاء الروح.
لامست نصوصه ذوات جمعية معبرا عن الهم الانساني والامل والانتظار في اجواء غادرها الفرح، وغدت مفازات تمتلئ بالاسى بانتظار كوة من الضوء، تشرع نوافذها على الامل، برغم الحذر من غبار الاوجاع والصدمات. نص (مخاض) من مجموعته الشعرية غبار الأسئلة الصادر عن دار امل الجديدة/ دمشق ـ سوريا.
مخاض
القصائدُ التي يحاصرها الطلقُ
ترمي حجارةَ الكلماتِ
على الافكارِ الغافيةِ
تفززُ خمولَها,
تثيرُ المخاوفَ.
ثمة ارتباكٌ يعرقلُ حركةَ الابوابِ
يزيحُ عنها البياضَ
الصدأُ المتراكمُ يعيقُ مرورَ الضوءِ
عبرَ الثقوبِ المحتضرةِ
يمنحُ الغبارَ الراكدَ فرصةَ
الرقصِ على انغامِ الهواءِ
القناعةُ التي نبحثُ عنها بين ثنايا الاسئلةِ
تَعْبرُ على اطرافِ الحذرِ
تحاولُ ايجادَ فرصةٍ للتأملِ
تأخذُها الدهشةُ
حين ترى الحروفَ تتساقطُ كالأوراقِ
بعد ان اتعبَها الانتظار
كتب عن تجربته الشعرية النقاد عباس باني (والشاعر حبيب النايف في مجموعته الشعرية الجديدة (غبار الأسئلة) أستطاع أن يبني نصوصا متماسكة عضويا من خلال البؤرة الواحدة لكل نص، وقد ضمنها مفردات اللغوية التي تعطي الإيقاع، لكي يحافظ عليها من خلال الانزياح التعبيري والتركيب الذي يخضب فكرته التكوينية، ما جعل نصوص المجموعة تبتعد عن الرتابة والخفوت والتكاسل العضوي في تركيب الجملة الشعرية، فجاءت النصوص مفعمة بالحياة الجوهرية لمهام الشعر..).
وكتب الناقد محمد يونس (شعرية العتبة ـ مثلت عتبة ديوان ـ نرتقي سلمك ايتها الطمأنينة ـ حالة ادبية بمجملها تدل على معنى شعري، يبتعد بالعتبة الى افق ابعد من نصل الى معنى قريب من البعد الاجتماعي، فهي ترسم لنا سيمياء في حدود التصور، ولا يمكن أن تتجاوز ذلك، قهي بمدار ذلك التصور السيميائي، لكن ذلك يؤكد هي طاقة في ذاتها، قد تخلق لنا معنى يمحو اخر سبقه. مثلت عتبة ديوان حبيب النايف انموذجا للعتبة الادبية، التي تبقى في حدود مغزى غير معلن للشاعر، ويبقى يرسم ذلك المغزى صورا احالية ليست تامة).

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى