النسخة الرقميةثقافية
مــرافــئُ في ذاكرة يحيـى السماوي
لطيف عبد سالم
يَبْدُو أنَّ تطلعاتَه المتمثلة بالأهدافِ الَّتِي حددها منذ يفاعته، ألزمته ضرورة التغلب عَلَى كُلِّ مَا يظهر مِن الصعوباتِ أو المخاطر أثناء مسيرته بإرادةٍ وَتصميم، الأمر الَّذِي جعله شغوفاً باستكشافِ خبايا القصيد والغوص فِي ثنايا الكتب؛ بحثاً عَنْ المفاتيحِ الخاصة بفكِ أسرار اللغة وَالغوص فِي أعماقِها؛ لكي يتمكّن مِنْ جماليةِ البلاغة وَخباياها، فإلى جانبِ انهماكه فِي العملِ السياسي، كان السَماوي ـ الذي حقق حلمه وَانتسب إلى كليةِ الآداب ـ لا يألو جهداً فِي النهلِ مِنْ أنهارِ المعرفة، لتعزيزِ موهبته وَصقلها بِمَا ساهم فِي تقديمِ أرغفة شعر ساخنة مفعمة بإبداعٍ يمتزج فِيه الجمال بالشجنِ قبل نثر رحيقها إلى المتلقي، فليس خافياً أنَّ السَماويَ دخل عالم القصيد باكراً وَلقي تشجيعاً مِنْ معلمِه الأول ـ والده ـ عَلَى المضي قدماً فِي مسارِ المعرفة وسط شغف بنسجِ معالم قصائده بإخلاصٍ وَالتزام، ألزمه الحرص عَلَى بناءِ قصائدٍ تتضمن تقديم محتوى مثرٍ وهادف فضلاً عَنْ تميّزِه بصوتٍ مبهر فِي الإلقاء، حيث برع السَمَاوي فِي كتابةِ الشعر بما تباين مِنْ أشكاله، حتى أصبح بشهادةِ الباحثين وَالمُتَخَصِّصين مِنْ أبرزِ شعراء العربية المبدعين بفضلِ مَا حملته قصائده مِنْ جمالٍ وبلاغة وصفاء مخيلة. وَيمكن القول إنَّ مَا يميز تجربة شاعرنا الكبير يحيى السماوي في أحدَ جوانبها المهمة، هو القدرة الفائقة عَلَى استغلالِ الذاكرة، وَمَا تكتنزه مِنْ موروثاتٍ وَأحداث، وَتوظيفها بأسلوبٍ خلاق فِي مساراتٍ تنحو صوب الدفاع عَنْ قضايا الإنسان، فضلاً عَنْ رسمِ صورةٍ للقادمِ المرتجى، فالشمس «تتجدد كل يوم» كمَا يقول هيراقليطس.
أيـهـا الـطـفـلُ/ الـفـتـى/ الـكـهـلُ/ الـقـتـيـلُ/ الـقـاتـلُ/ الـنـشـوةُ/ والـحـزنُ الـفـراتـيُّ الـمُـعَــتَّـق:
أنـتَ لا يُـمـكـنُ أنْ تـجـتـازَ صـحـراء بـزورقْ
وتـجـوزَ الـبـحـرَ بـالـعُـكَّـازِ..
فـاخْـتـرْ غـيـرَ دمـعِ الـنـدَمِ الـمُـرِّ عـلـى ثـوبٍ تـمَـزَّقْ
كـلُّ صـخـرٍ يـتـحـدّى الـمـوجَ: يَـغـرَقْ
فـاتـخـذْ غـيـرَ ثـقـيـلِ الـصّـخـرِ طـوقـاً لـنـجـاةٍ
وسِـوى الأشـواكِ فـي مـعـركـةِ الـنـيـرانِ بَــيْـدَقْ
كـلُّ مـا فـي الـكـونِ مـن مـاءِ سَــرابٍ
لـنْ يُـسـاوي رشــفـةً فـي قـعـرِ دورَقْ
فـاحْـفـرِ الأرضَ بـأضـلاعِـكِ إنْ كـنـتَ ظـمـيـئـاً
وتـوضَّـأْ بـيـقـيـنٍ قـبـلَ أنْ تـدخـلَ مـحـرابـاً وتَـعْــشَــقْ
مـا تـبـقّـى مـن حـريـرِ الـغـدِ:
يُـكـفـيـكَ لأنْ تـنـسـجَ ثـوبـاً مـن مـيـاهٍ لـيـسَ يُـحْـرَقْ
لا شك أنّ السَماويَ أبدع عبر مسيرته الشعرية الغنية بأنواعِها، وَالَّتِي أغنت بشهادةِ الدارسين وَالنقاد الساحة الثقافية العربية بنتاجٍ شعريٍّ متوافق مَعَ جوهرِ العملية الإبداعية بفضلِ مَا عكسته قصائده مِنْ جمالياتٍ تتكئ عَلَى عناصرَ فنية مؤثرة، وَلا سيَّما المقدرة الشعرية، وَالهامية بعدها، وَتنوع مضامينها، وَتميزها بالعواطفِ الإنسانيَّة، وَالَّتِي اعترف لها الحقل الأدبي بالخصبِ وَالإشراق وَالثراء وَالنماء، مَا جعلها مادة غنية للإجراءِ النقدي وَالدراسات العليا. وَعَلَى وفقِ مَا تقدم يمكن الجزم بأنَّ النتاجَ الشعري للسَماوي يحيى كان مؤثراً إيجابياً فِي المتلقي أينما كان، فعَلَى سبيل المثال لا الحصر يخاطبه أحد القراء الكرام بمداخلةٍ فِي أحدِ المواقع الإلكترونية قائلاً: «أنت مَنْ رضعت مِنْ ترابِ الوطن لبنا»، فِيمَا يشير إليه قارئ كريم آخر بالقولِ: «لقد رسمت الشعر على جدرانِ العراق أيها الرائع، وعلقت حروف الوطن على صدورِ المحبين».
أراني ملزماً هُنَا بالإشارةِ إلى غيضٍ مِنْ فيضِ ممَا ورد في آراءِ بعض الأدباء عَنْ منجزِ السَماوي الإبداعي، حيث يشير إليه الشاعر والمترجم الأردني نزار سرطاوي بالقول: «لست ناقداً ولكن قصيدة يحيى السماوي تفتح في العقل والوجدان والقلب والروح عالماً من الانفعالات»، فِيما يصف الناقد السوري الدكتور صالح الرزوق تلك التجربة بقوله: «أرى أن تجربة السَماوي لها ظل وأصل، في ظلها انعكاس شفاف ينقل لنا ما وراء الأصل من معاناة وتجديد، فالتجديد في الفن هو توأم للمعاناة في الواقع والروح». وَيقول الكاتب وَالناقد العراقي سعدي عبد الكريم فِي توصيفه لتجربةِ يحيى السماوي الشعرية: «جزى الله السماوة خيرا، لأنها أنجبت هذا الشاعر الفحل الذي سرق دماً من محجريّ بشعره المحلق صوب صدفة فينوس ليحملها منتشيا الى شواطئ الغربة، ثم ليسقطها فوق المآقي لؤلؤا يشبه لون الدمع». وَفِي السياقِ نفسه يكتب القاص وَالشاعر العراقي حمودي الكناني بمضمونٍ أقرب إلى التناص مَعَ مَا سجله الأديب سعدي عبد الكريم بقوله: «الآن عرفت لماذا كان الشيخ المرحوم مدرس العربية يبكي كلما مر بشعراء المهجر.. أترانا محظوظين أن اصبح لدينا شعراء مهجر يذوبون شوقاً وحنيناً إلى ديارهم، حيث مرابع الصبا وإلى ـ نخل السماوة يكَول طرتني سمره ـ ولكننا نشكر السماوة أنها أنجبت لنا واحداً هو يحيى السماوي».
وفِي شأنٍ آخر يدون الأكاديمي العراقي الأستاذ الدكتور صدام فهد الاسدي مَا نصه: «تعجز الأقلام والبحوث عن عبور نهر يحيى السماوي، فقد كتبت واشرفت على طلبة دكتوراه وماجستير كثر، واخر البحوث في جامعة البصرة كلية التربية ـ كسر الأفق عند الشاعر يحيى السماوي ـ للباحثة مها قاسم عبعوب. وهل يحصر الشاعر في عنوان، فقد قابلت البحر ولكن لم تقطر الا قطرة واحدة من شعره ونثره، فالشاعر يحيى جبل من الجليد لا يطفو منه الا القليل». وَعَنْ معجمِه الشعري تشير الباحثة مها قاسم عبعوب فِي بحثها المذكور آنفاً بالقول: «اللغة الشعرية التي استخدمها يحيى السماوي مألوفة مأنوسة، ولكن نتيجة تملك التجربة الشعرية لإحساسه وصدوده عنها كانت على قدر كبير من الثراء والايحاء، الأمر الذي جعله يسيطر على كلماته وتراكيبه فيسخرها لتصوير عواطفه وعوالمه تصويراً مركزاً يترجم مكوناته وعوالمه الداخلية والخارجية على السواء. والمعجم الشعري عند السماوي يستفيد من ثلاثة مصادر بارزة هي: المصدر الديني، المصدر الشعبي والمصدر الأدبي, ما اضفى على شعره رصانة وفخامة وخصوصية شعرية تكمن في عمق الاندماج في الدين والتراث الوطن والفخر بذلك». وبالاستنادِ إلى مَا تقدم، لا غرابة فِي رؤيةِ الأديب يحيى الكاتب الَّتِي نصها: «تجربة الشاعر الكبير والإنسان الكبير يحيى السماوي جديرة بالاهتمام والدراسات لأنها ظاهرة أدبية عابرة للمألوف ومتألقة بنور المحبة والطيبة، متجلببة بجلابيب البلاغة والبيان والكناية والجناس والطباق والاستعارة، حتى ضج منها الوليد الأدبي واستغاث منها المطبوع العربي والإنساني وتباهى بها المشهد الشعري ليليق بذائقة الكون المحايدة ليملأ الدنيا ويشغل الناس». وَضمن الإطار ذاته يؤكد الناقد السينمائي وَالأديب العراقي المقيم بهولندا، نعمة يوسف السوداني علوّ كعب السَماوي فِي نظمِ القصيد بالقولِ: «السَماوي شاعر يمتلك القدرة على رؤية الاشياء وتوظيفها للقارئ كصورة بصرية وسمعية, كما يوصلها ايضا لوحة تشكيلية تتألف من عناصر اللون واللغة والايحاء، فيشكل صوراً مكملة للكلام».
أيـهـا الـطـفـلُ/ الـفـتـى/ الـكـهـلُ/ الـقـتـيـلُ/ الـقـاتـلُ/ الـنـشـوةُ/ والـحـزنُ الـفـراتـيُّ الـمُـعَــتَّـق:
أنـتَ لا يُـمـكـنُ أنْ تـجـتـازَ صـحـراء بـزورقْ
وتـجـوزَ الـبـحـرَ بـالـعُـكَّـازِ..
فـاخْـتـرْ غـيـرَ دمـعِ الـنـدَمِ الـمُـرِّ عـلـى ثـوبٍ تـمَـزَّقْ
كـلُّ صـخـرٍ يـتـحـدّى الـمـوجَ: يَـغـرَقْ
فـاتـخـذْ غـيـرَ ثـقـيـلِ الـصّـخـرِ طـوقـاً لـنـجـاةٍ
وسِـوى الأشـواكِ فـي مـعـركـةِ الـنـيـرانِ بَــيْـدَقْ
كـلُّ مـا فـي الـكـونِ مـن مـاءِ سَــرابٍ
لـنْ يُـسـاوي رشــفـةً فـي قـعـرِ دورَقْ
فـاحْـفـرِ الأرضَ بـأضـلاعِـكِ إنْ كـنـتَ ظـمـيـئـاً
وتـوضَّـأْ بـيـقـيـنٍ قـبـلَ أنْ تـدخـلَ مـحـرابـاً وتَـعْــشَــقْ
مـا تـبـقّـى مـن حـريـرِ الـغـدِ:
يُـكـفـيـكَ لأنْ تـنـسـجَ ثـوبـاً مـن مـيـاهٍ لـيـسَ يُـحْـرَقْ
لا شك أنّ السَماويَ أبدع عبر مسيرته الشعرية الغنية بأنواعِها، وَالَّتِي أغنت بشهادةِ الدارسين وَالنقاد الساحة الثقافية العربية بنتاجٍ شعريٍّ متوافق مَعَ جوهرِ العملية الإبداعية بفضلِ مَا عكسته قصائده مِنْ جمالياتٍ تتكئ عَلَى عناصرَ فنية مؤثرة، وَلا سيَّما المقدرة الشعرية، وَالهامية بعدها، وَتنوع مضامينها، وَتميزها بالعواطفِ الإنسانيَّة، وَالَّتِي اعترف لها الحقل الأدبي بالخصبِ وَالإشراق وَالثراء وَالنماء، مَا جعلها مادة غنية للإجراءِ النقدي وَالدراسات العليا. وَعَلَى وفقِ مَا تقدم يمكن الجزم بأنَّ النتاجَ الشعري للسَماوي يحيى كان مؤثراً إيجابياً فِي المتلقي أينما كان، فعَلَى سبيل المثال لا الحصر يخاطبه أحد القراء الكرام بمداخلةٍ فِي أحدِ المواقع الإلكترونية قائلاً: «أنت مَنْ رضعت مِنْ ترابِ الوطن لبنا»، فِيمَا يشير إليه قارئ كريم آخر بالقولِ: «لقد رسمت الشعر على جدرانِ العراق أيها الرائع، وعلقت حروف الوطن على صدورِ المحبين».
أراني ملزماً هُنَا بالإشارةِ إلى غيضٍ مِنْ فيضِ ممَا ورد في آراءِ بعض الأدباء عَنْ منجزِ السَماوي الإبداعي، حيث يشير إليه الشاعر والمترجم الأردني نزار سرطاوي بالقول: «لست ناقداً ولكن قصيدة يحيى السماوي تفتح في العقل والوجدان والقلب والروح عالماً من الانفعالات»، فِيما يصف الناقد السوري الدكتور صالح الرزوق تلك التجربة بقوله: «أرى أن تجربة السَماوي لها ظل وأصل، في ظلها انعكاس شفاف ينقل لنا ما وراء الأصل من معاناة وتجديد، فالتجديد في الفن هو توأم للمعاناة في الواقع والروح». وَيقول الكاتب وَالناقد العراقي سعدي عبد الكريم فِي توصيفه لتجربةِ يحيى السماوي الشعرية: «جزى الله السماوة خيرا، لأنها أنجبت هذا الشاعر الفحل الذي سرق دماً من محجريّ بشعره المحلق صوب صدفة فينوس ليحملها منتشيا الى شواطئ الغربة، ثم ليسقطها فوق المآقي لؤلؤا يشبه لون الدمع». وَفِي السياقِ نفسه يكتب القاص وَالشاعر العراقي حمودي الكناني بمضمونٍ أقرب إلى التناص مَعَ مَا سجله الأديب سعدي عبد الكريم بقوله: «الآن عرفت لماذا كان الشيخ المرحوم مدرس العربية يبكي كلما مر بشعراء المهجر.. أترانا محظوظين أن اصبح لدينا شعراء مهجر يذوبون شوقاً وحنيناً إلى ديارهم، حيث مرابع الصبا وإلى ـ نخل السماوة يكَول طرتني سمره ـ ولكننا نشكر السماوة أنها أنجبت لنا واحداً هو يحيى السماوي».
وفِي شأنٍ آخر يدون الأكاديمي العراقي الأستاذ الدكتور صدام فهد الاسدي مَا نصه: «تعجز الأقلام والبحوث عن عبور نهر يحيى السماوي، فقد كتبت واشرفت على طلبة دكتوراه وماجستير كثر، واخر البحوث في جامعة البصرة كلية التربية ـ كسر الأفق عند الشاعر يحيى السماوي ـ للباحثة مها قاسم عبعوب. وهل يحصر الشاعر في عنوان، فقد قابلت البحر ولكن لم تقطر الا قطرة واحدة من شعره ونثره، فالشاعر يحيى جبل من الجليد لا يطفو منه الا القليل». وَعَنْ معجمِه الشعري تشير الباحثة مها قاسم عبعوب فِي بحثها المذكور آنفاً بالقول: «اللغة الشعرية التي استخدمها يحيى السماوي مألوفة مأنوسة، ولكن نتيجة تملك التجربة الشعرية لإحساسه وصدوده عنها كانت على قدر كبير من الثراء والايحاء، الأمر الذي جعله يسيطر على كلماته وتراكيبه فيسخرها لتصوير عواطفه وعوالمه تصويراً مركزاً يترجم مكوناته وعوالمه الداخلية والخارجية على السواء. والمعجم الشعري عند السماوي يستفيد من ثلاثة مصادر بارزة هي: المصدر الديني، المصدر الشعبي والمصدر الأدبي, ما اضفى على شعره رصانة وفخامة وخصوصية شعرية تكمن في عمق الاندماج في الدين والتراث الوطن والفخر بذلك». وبالاستنادِ إلى مَا تقدم، لا غرابة فِي رؤيةِ الأديب يحيى الكاتب الَّتِي نصها: «تجربة الشاعر الكبير والإنسان الكبير يحيى السماوي جديرة بالاهتمام والدراسات لأنها ظاهرة أدبية عابرة للمألوف ومتألقة بنور المحبة والطيبة، متجلببة بجلابيب البلاغة والبيان والكناية والجناس والطباق والاستعارة، حتى ضج منها الوليد الأدبي واستغاث منها المطبوع العربي والإنساني وتباهى بها المشهد الشعري ليليق بذائقة الكون المحايدة ليملأ الدنيا ويشغل الناس». وَضمن الإطار ذاته يؤكد الناقد السينمائي وَالأديب العراقي المقيم بهولندا، نعمة يوسف السوداني علوّ كعب السَماوي فِي نظمِ القصيد بالقولِ: «السَماوي شاعر يمتلك القدرة على رؤية الاشياء وتوظيفها للقارئ كصورة بصرية وسمعية, كما يوصلها ايضا لوحة تشكيلية تتألف من عناصر اللون واللغة والايحاء، فيشكل صوراً مكملة للكلام».



