دور الإمام المهديّ «عجل الله فرجه» في بناء المجتمع وتربيته
عندما نتحدّث نحن عن الإمام المهديّ (عجل الله فرجه) وهو القوة التنفيذية في الإسلام فإنّنا نقصد أنّه سيملأ الأرض بالعدل ولديهم هم نفس المعنى «يملأ الأرض قسطاً وعدلًا بعد أن ملئت ظلماً وجوراً». ونحن نقول إنّ الأنبياء لم يوفّقوا في الوصول إلى أهدافهم بشكل كامل وسيرسل الله سبحانه وتعالى في أخر الزَّمان من يتابع طريق الأنبياء ويحقّق أهدافهم المنشودة بشكل كامل. ولكنّ هؤلاء النّاس ولا أدري إن كانوا متعمدين أم غافلين راحوا يؤولون كلامنا ومعتقداتنا وقالوا: إنّ فلاناً يزعم بأنّ الإمام المهديّ سيتمّم الشريعة.
فماالحلُّ للخروج ممّا نحن فيه؟ وماذا يترتَّب على مسلمي العالم من واجبات وتكاليف لتحطيم هذه الأصنام؟ إنّ السبيل الوحيد لخلاص كلّ مسلمي العالم بل كلّ المستضعفين والمستعبدين ممّا هم فيه من الذلّ والضعف، يتمثّل في الوحدة التي أكّدها القرآن الكريم كثيراً، والتي تحتاج في تحقّقها إلى الدعوة والتبليغ الواسع والمكثّف. ومركز الدعوة والتبليغ لها هو مكّة المكرّمة، عند اجتماع المسلمين لأداء فريضة الحجّ، هذه الحركة التي انطلق بها إبراهيم خليل الله، ومحمد حبيب الله وسيواصلها في آخر الزَّمان المهديّ المنتظر- أرواحنا لمقدمه الفداء -. فقد خاطب جلّ وعلا خليله إبراهيم أن ادعُ النّاس من مختلف الأقطار والأمصار أن يأتوا إلى الحجّ، (ليشهدوا منافع لهم) منافع على مختلف الأصعدة، منافع سياسية ومنافع اجتماعية ومنافع اقتصادية وحتّى ثقافية وفكرية، وليستلهموا منك أعظم دروس التضحية في سبيل الله، حيث هممت بتقديم ثمرة فؤادك ابنك إسماعيل قرباناً امتثالًا للأمر الإلهيّ.
في الحقيقة إنّ العالم اليوم يعاني من مرض مزمن لا يمكن علاجه بهذه الأمور. العالم مريض. الكثير من الرؤساء سمّموا الشعوب، سمّموا أفكار شعوبهم وأمرضوهم. لقد أذلّوا هذه الشعوب وأهانوها. جعلوها تعاني من الضغوط الاقتصادية، وعرّضوها للفقر والحرمان وصادر أتعابها الآخرون. وإنّنا في انتظار من يأتي لإصلاح هذه الأوضاع، وإنّي آمل ظهور حضرة بقية الله في القريب – إن شاء الله -، كي يتسنّى لهذا الطبيب الحقيقيّ للبشرية معالجة هؤلاء وإصلاحهم بروحه العيسوية. وفقّكم الله تعالى جميعاً لخدمة هذا الشعب، وخدمة الإسلام والمستضعفين في العالم».
ينهض الإمام صاحب الزَّمان (عجل الله فرجه) وأرواحنا فداه من أجل مقارعة حكومة الجور، وسيادة المعروف وإزالة المنكر.. إنّ جميع الأنبياء الذين نهضوا في هذا العالم الماديّ إذ لا يعلم أسرارهم الغيبية إلّا الله تصدّوا للطاغوت منذ البداية. وقد شكّل ذلك طليعة أهدافهم. ويجب أن يكون ذلك قدوة للمسلمين الذين هم مسلمون حقاً ومتمسّكون بنبيّ الإسلام وأهل بيت العصمة والطهارة. وكذلك لأتباع الأديان الأخرى الذين ينبغي لهم الاقتداء بأنبيائهم وترجمة سيرتهم. فما الذي قام به موسى بن عمران وما هي سيرته؟ وما الذي فعله إبراهيم الخليل وما سيرته؟ جميع الأنبياء نهضوا لمواجهة الجور ومقابلة الظلم. الجميع كانت نهضتهم تتّسم بهذا المعنى. ومن هنا علينا أن نقتدي بهم، أن ننهض في مواجهة الظلم.. على المسلمين النهوض لمواجهة الظلم والجور ومقارعة المنكر مثلما نهض الشعب الإيراني النبيّل ولله الحمد. ويمكن القول إنّ ما ورد في هذا الدعاء الشريف (يا مقلّب القلوب) قد تحقّق في ثورتنا ولدى أبناء شعبنا لا سيما الشباب، حيث انتقلوا من حال إلى أخرى و وجدوا لهم حالاً جديدة.
آمل أنْ نكون جميعاً من هيأة القائم، وأن نعمل كلّنا بما رسم لنا الإسلام والقرآن من وظائف تحت لواء حضرة صاحب الزَّمان- سلام الله عليه – ونعطي المضامين صوراً حقيقية ونعطي الألفاظ مضامين حقيقية.
إنّ صاحب الزَّمان ينهض لله سبحانه. وهذا الإخلاص الذي لديه لله تعالى لا يوجد عند الآخرين. وعلى شيعة الإمام أن يقتدوا به في أن يقوموا لله. فإنّ العمل إذا كان لله لا يبور والنهضة إذا كانت لله لا تحور.
نفخر أنّ كتاب نهج البلاغة الذي هو أعظم دستور بعد القرآن، للحياة المادية والمعنوية وأسمى كتاب لتحرير البشر والممثّل بتعاليمه المعنوية والحكمية أرقى نهج للنجاة هو من إمامنا المعصوم، ونفخر أنّ الأئمّة المعصومين عليهم السلام بدءاً بعليّ بن آبي طالب وانتهاءاً بمنقذ البشرية، حضرة المهديّ صاحب الزَّمان الحيّ الناظر على الأمور بقدرة الله القادر (عليهم آلاف التحيات والسلام) هم أئمتنا».



