عنف «الكائنات الرقمية»
تكتنز ذاكرة الأيام – مستويات عالية من العنف – في الحملات الانتخابية السابقة من عمر العملية الديمقراطية في العراق ، وكلما أقترب موعد الإنتخابات زادت وتيرة العنف بأشكاله المتنوعة ، وكأن بينهما علاقة طردية والإنصاف يلجم البحث عن محاولة الحياد عن الموضوعية ، فتاريخ العنف قديم بقدم وجود هذا الكائن البشري على الأرض،ولكن هنالك ثمة أملٌ في فرصة تاريخية توفرها لنا فترة الدعاية الانتخابية للتحالفات الانتخابية بإمكانية اعتمادها على مبدأ التنافس الشريف ، بدلا من التسقيط السياسي الذي تمارسه الجيوش الالكترونية التابعة لها ومما يؤسف له أن الانفجار التكنولوجي الذي نعيش واقعه الرقمي اليوم صنع لنا «كائنات رقمية» تخفي هويتها الحقيقية ، وتعمل كمصدر مغذٍ للعنف في المجتمع الافتراضي ، والذي ينعكس في كثير من الأحيان على طبقات المجتمع المختلفة ، في أقوالها وأفعالها ومواقفها، فيما ينبئنا التاريخ بعدم إمكانية الرهان على العنف كسبيل لتحقيق النصر ، نعم هو وسيلة كلاسيكية لكسب الغلبة . فيما الاعتماد على مبدأ الغلبة وإقصاء العدالة عن المشهد العام سيجعل النظام الديمقراطي في العراق يواجه بين الحين والآخر إنفجارات عنف مدوية ، تشتت جهده بعيدا عن بناء الدولة من خلال الانتقال بالعراق من قوة الجماعات القومية والمذهبيــــة إلى سلطة المجتمع القائم على أســاس فكرة المواطنة الداعمة لبناء مؤسسات ومشاريع الدولة.
أبن السكيت



