قرارات ملكية تهز أركان الجيش وتطيح بقياداته… السعودية: إقالات بالجملة لأمراء وقادة عسكريين كبار واستبدالهم بجدد

شهدت السعودية إقالات بالجملة في أوساط أمراء وقادة عسكريين وتعيينات جديدة، في اطار أوامر ملكية صدرت عن الملك السعودي سلمان بن عبد العزيز.وشملت الإقالات رئيس هيأة الأركان وقائد قوات الدفاع الجوي، كما امتدت القرارات لتشمل تغييرات على مستوى أمراء المناطق ونوابهم ومستشارين بالديوان الملكي.وجاءت في مقدمة هذه القرارات إنهاء خدمات رئيس هيأة الأركان الفريق أول عبد الرحمن بن صالح البنيان، وسيحل محله الفريق الركن فياض بن حامد الرويلي بعد ترقيته.وأحيل قائد قوات الدفاع الجوي الفريق الركن محمد بن عوض سحيم إلى التقاعد، في حين تم تعيين الفريق الركن جار الله بن محمد العلوي قائدا لقوة الصواريخ الإستراتيجية.كما قرر الملك السعودي تعيين الفريق الركن تركي بن بندر بن عبد العزيز قائدا للقوات الجوية، وتعيين الأمير فهد بن تركي بن عبد العزيز قائدا للقوات المشتركة (وكان قائدا للقوات البرية)، وتعيين شقيقه فيصل بن تركي مستشارا في الديوان الملكي برتبة وزير.وشملت الأوامر الملكية عدة تغييرات في أمراء المناطق ونوابهم، حيث تم إعفاء الأمير فهد بن بدر بن عبد العزيز من منصبه كأمير لمنطقة الجوف (بناءاً على طلبه حسب البيان)، وتعيين الأمير بدر بن سلطان بن عبد العزيز خلفاً له بمرتبة وزير، في حين تم تعيين فيصل بن مقرن بن عبد العزيز نائبا لأمير منطقة حائل.وتم تعيين فهد بن بدر بن عبد العزيز وسلطان بن أحمد بن عبد العزيز مستشارين في الديوان الملكي.كما شملت الأوامر الملكية تعيين السفير السعودي في القاهرة أحمد قطان في منصب وزير دولة لشؤون الدول الأفريقية بمرتبة وزير بوزارة الخارجية.ويبدو حسب المراقبين ان التغييرات تاتي على خلفية الاخفاقات المستمرة للسعودية في حربها ضد اليمن حيث تقود تحالفا عدوانيا منذ نحو 3 اعوام، وتعود في جانب اخر منها الى احتدام الصراع على السلطة داخل الاسرة الحاكمة والذي اشتد وبدا جليا بعد وصول سلمان ونجله الى سدة الحكم.يذكر ان وكالة الأنباء السعودية الرسمية اكتفت بنقل هذا النبأ من دون الاشارة الى أسباب الاطاحة بهؤلاء العسكريين، لكن هذه التغييرات تأتي في وقت تشارف الحرب اليمنية على الدخول في عامها الرابع.فبعد وصول الملك سلمان الى السلطة عام 2015 قام بتعيين ابنه محمد الصغير في السن وقليل التجربة بمنصب وزير الدفاع في هذا البلد، فقام هذا المراهق بعد توليه منصب وزير الدفاع ومن أجل ان يظهر قوته الحديدية، قام بالاعتداء على جاره اليمن ولكن نتائج هذا العدوان لم تكن كما تشتهي السعودية.فقد قتل جراء هذا العدوان منذ بدايته 10363 يمنياً وكذلك جرح 21233 آخرون وذلك حسب التقارير التي قامت بعض المنظمات الدولية بنشرها.هذا العدوان، فبالاضافة الى تدميره للبنى التحتية في هذا البلد وتسببه بكارثة انسانية فيه، ألحق الاضرار الاقتصادية الكبيرة بالسعودية ايضاً، كما ولأول مرة، ظهرت خلافات قادة هذا البلد والتي حاولوا دائماً التستر عليها، الى العلن، اذ يعدّ عزل محمد بن نايف ولي العهد السابق والذي يقال انه كان يعارض مغامرات ابن سلمان الخارجية، مثالاً تلك الخلافات.ورغم محاولات وسائل الإعلام السعودية لاظهار هذه التغيرات على أنها في اطار «رؤية 2030» وتطوير وزارة الدفاع ولكن لايمكن في حقيقة الامر عدّها بمعزل عن حرب اليمن وفشل العدوان السعودي في هذه الحرب.في الحقيقة، يمكن ادراج هذه التغييرات الى سجل الهزائم التي مني بها النظام السعودي في حربه ضد اليمن رغم المجازر كافة التي مارسها بحق الشعب اليمني الاعزل وبما يشمل الاطفال والنساء؛ لاسيما ان انصار الله رغم الحصار الشامل المفروض على هذا البلد سطروا الملاحم في ساحات القتال البرية والجوية واربكوا حسابات العدو العسكرية وغيروا المعادلات على حساب العدوان السعودي بصواريخهم الباليستية.ويمكن عدّ هذه التغييرات رغم الترويج السعودي لاظهارها في سياق البرامج التنموية في هذا البلد، لكنها تشكل نوعاً من التحدي الذي يواجه المسؤولين السعوديين الجدّد على الصعيدين الداخلي والخارجي وبالتالي فإن الفشل في هذين الصعيدين سيحدث فجوة عميقة بين افراد الاسرة الحاكمة ويحط من مكانة هذا البلد الاقليمية والدولية أكثر من أي وقت مضى.



