مافيات متنفذة وراء تهميش استجوابه ضغوط سياسية تمارس على هيأة النزاهة لتسويف ملفات فساد الجميلي

المراقب العراقي – مشتاق الحسناوي
مازالت الضغوط السياسية والحكومية تمارس على هيأة النزاهة من أجل تسويف ملفات الفساد التي يتهم بها وزير التجارة وكالة سلمان الجميلي، والتي سببت هدرا كبيراً بالمال العام، اذ ان هناك ضغوطاً تمارسها الكتل من اجل جعل تهميش الاستجوابات في البرلمان وفق مزاجية الأحزاب، كشفت عنها بشكل صريح هيأة النزاهة.فمعظم الأحزاب تدافع بشكل صريح عن وزرائها الفاسدين، كونهم يشكلون مصدراً مهماً لتمويل كتلها السياسية.
ولا يمكن الاستغناء عنهم، وقد يتطلب الأمر الى عقد صفقات ما بين الكتل لحماية الفاسدين كما جرى مع الجميلي والفهداوي وزير الكهرباء.هيأة النزاهة اثبتت عدم قدرتها على فتح ملفات المسؤولين الفاسدين، بالرغم من التصريحات الحكومية عن حملات لمكافحة الفساد مع قرب موعد الانتخابات.ناهيك عن ضعف القانون وصعوبة تطبيقه من القضاء العراقي، مع الازدواجية بإصدار القرارات ضد الوزير او النائب عن الموظف الصغير.
ويؤكد برلمانيون: ان الجميلي متهم بملفات كبيرة سببت هدراً بمئات المليارات وبعلم الجهات الحكومية التي هي الأخرى تسعى لحمايته وابقائه في منصبه لأطول مدة ممكنة .
حيث اتهم بقضايا متعددة ، ومن أشهرها قضية الرز الفاسد التي تجاوزها البرلمان، من دون محاسبة الوزير. ويرى مختصون ان هناك مافيات فساد متنفذة وراء تهميش استجواب الوزراء المتهمين بملفات الفساد ، حيث إن الأموال المسروقة تشكل نفوذا مهماً للدفاع عنه، فما تمّت سرقته من أرقام تكفي لإعمار العراق ، لافتين الى عدم جدية الحكومة بمكافحة الفساد الحكومي.
يقول الخبير الاقتصادي هيثم الجبوري في اتصال مع (المراقب العراقي): هيأة النزاهة فشلت في التعامل مع ملفات الوزراء المتهمين بملفات فساد كبيرة بالرغم من إعلانها المتكرر بشأن إحالة تلك الملفات للقضاء العراقي ، لافتاً الى ان أحزاب الوزراء توفر لهم الحماية لأنهم يعدّون مصدر تمويل جيد لهم.
موضّحاً بان خطوات الحكومة في محاربة الفساد غير جادة .
فما صرحت عنه هيأة النزاهة حول وجود ضغوط سياسية لتسويف ملفات الفساد الخاصة بوزير التجارة وكالة سلمان الجميلي، هي ليست المرة الاولى فاستجوابه (سُوّف) بموجب صفقات سياسية مع كتل أخرى من أجل حماية وزراء آخرين.
وتابع الخزعلي: الفساد متغلغل في مؤسسات الدولة ، والتي سببت إثراء طبقة السياسيين وحرمان الغالبية من الشعب، وارتفاعاً بمعدلات الفقر ، وهؤلاء ليس من مصلحتهم إعادة تدوير الماكنة الصناعية وتطوير القطاعات الأخرى.
فضلا عن سياسة التقشف التي تمارس اليوم وهي تستهدف صغار الموظفين وتترك الرئاسات الثلاث والنواب ومن بدرجة وزير دون التلاعب برواتبهم .
من جانبه يقول الخبير الاقتصادي الدكتور عبد الرحمن المشهداني في اتصال مع (المراقب العراقي): ان ضعف القانون وتطبيقه وراء انتشار الفساد وهدر المليارات من الدولارات التي من الممكن ان تسهم في اعمار العراق دون الحاجة الى القروض.
فالكتل السياسية حجمت دور هيئة النزاهة بسبب الضغوطات التي تمارس عليها والتي ادت الى ضياع اموال العراقيين , وأشار الى انه تم تبديد 100 مليار دولار بسبب المشاريع التي لم تكتمل , فضلا عن هدر وسرقة 250 مليار دولار صرفت على مشاريع وهمية.
متابعاً بان وزير التجارة الحالي متهم بقضايا متعددة منها الرز الفاسد والحنطة العفنة وصرف مستحقات الفلاحين في خان ضاري الى جهات مجهولة، وقضايا اخرى كثيرة .
مبدياً استغرابه من عدم توجه الحكومة بمحاسبة الجميلي، وتغاضيها عن تلك الجرائم منبهاً الى ان الأحكام الصادرة من القضاء المختص بالفساد لا تتناسب وحجم الأموال التي سرقت .



