اخر الأخبارالنسخة الرقميةسلايدر

تأييد حكومي للوجود الامريكي في العراق العبادي يتحدّث بلسان واشنطن: خطأ عام 2011 استراتيجي ولا يمكن تكراره

المراقب العراقي – حيدر الجابر
يبدو أن الأمريكان وضعوا القبول ببقائهم العسكري شرطاً على من يتولى رئاسة الوزراء المقبلة، وهذا ما يفسر أسباب الصمت الحكومي المتواصل على استمرار الوجود الأجنبي على أراضيه بالرغم من انتهاء الحرب ضد عصابات داعش الإجرامية.
إذ لم تكن اتفاقية الإطار الاستراتيجي خطأ استراتيجياً إلا بالمعنى الذي يريده الأمريكان، الذين أُجبروا على مغادرة العراق بعد مقاومة عنيفة قادتها فصائل المقاومة الإسلامية.
وقد أعلن الأمريكان لأكثر من مرة أن اتفاقية الإطار الاستراتيجي «خطأ فادح»، وأنهم لن يكرروه مستقبلاً. وبالتوازي مع هذا الموقف، اكد رئيس الوزراء حيدر العبادي، وليعلن أن خروج الأمريكان خطأ لن يتكرر، في خطوة وصفت بأنها وسيلة لضمان الولاية الثانية، متجاهلاً في موقفه هذا قوة الجيش العراقي المتصاعدة، وتضحيات الحشد الشعبي التي كانت حاسمة في دحر الإرهاب…وتساءل النائب عن التحالف الوطني كامل الزيدي عن الاختيار الصحيح الذي كان على العراقيين اتخاذه حيال الاحتلال الامريكي، عادّاً ان موقف رئيس الوزراء هو مغازلة للأمريكان لضمان ولاية ثانية.
وقال الزيدي لـ(المراقب العراقي) «ننظر الى ما جرى في 2011 على أنه انتصار للمقاومة العراقية وللمفاوض العراقي، اذ أن الاتفاقية الأمنية ليست خطأ وإنما انتصار لهاتين الارادتين، بفضل ضغط وإرادة الشارع العراقي».
وتساءل «عن أي خطأ يتحدث رئيس الوزراء ؟ وهل يظن ان بقاء القوات الاجنبية صحيح وان خروجها خطأ»؟ مضيفاً ان «العبادي كان جزءاً من العملية السياسية والقرار السياسي، ولم يعلن في وقتها أي موقف يخالف التفاوض بصفته قيادياً في حزب الدعوة أو نائباً في البرلمان».
وتابع الزيدي «لا نريد ان نكرر المواقف الامريكية، إذ يجب ان تكون المواقف العراقية مستقلة، كما أن الحكومة لا تختزل برئيسها»، وبيّن ان «بقاء أي قوات أجنبية يتوقف على موافقة البرلمان ضمن مناقشة عامة للمشهد السياسي»، عادّاً ان «موقف العبادي الاخير «مغازلة للأمريكان للحصول على ولاية ثانية على حساب مصلحة البلد».
من جانبه، نبه المحلل السياسي حسين الكناني الى ان فصائل المقاومة الإسلامية ترفض اي وجود أجنبي وستستهدفه حتماً، لافتاً الى أن موقف رئيس الوزراء الأخير من الوجود العسكري الأمريكي هو طلب أمريكي وليس هدية منه.
وقال الكناني لـ(المراقب العراقي) ان «مسألة بقاء القوات الامريكية في العراق مرتبط برغبة الحكومة التي تريد تخفيض العدد فقط لتجنب اثارة ازمة سياسية»، وأضاف ان «فصائل المقاومة الإسلامية تهدد باستهداف اي وجود اجنبي وستنفذ تهديدها»، موضحاً ان «رئيس الوزراء وعدداً من القوى السياسية يرون ان القوات الأمريكية مسألة ضرورية لأنها مرتبطة بالخلايا الارهابية النائمة والحرب على الارهاب، وتروج لبقائها حتى القضاء على مصدر الخطر». وتابع الكناني ان «هذه الرؤية مشكلة حقيقية لان القضاء على الخلايا الارهابية مسألة لا يمكن تحديدها بوقت معين، ولا يمكن وضع سقف زمني لها»، وبيّن ان «موقف العبادي ليس مغازلة بقدر كونه طلباً امريكياً صريحاً بالبقاء لمدة غير محددة زمنياً، وهو الامر الذي وافق عليه العبادي».
وكان رئيس الوزراء حيدر العبادي، قد أعلن امس الاثنين، عن تأييده الصريح لبقاء التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة الأميركية في العراق بعد انتهاء الحرب ضد عصابات داعش الإجرامية، مؤكداً أنه لا يريد تكرار ما سمّاه «خطأ 2011» عندما انسحبت القوات الأميركية من العراق.
يذكر أن نائب وزير الخارجية الأميركي جون سوليفان أكد في الثالث من شباط الحالي أن الولايات المتحدة لن تكرر خطأ الانسحاب المبكر من العراق وسحب القوات الأميركية بالكامل.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى